ثقافية

عودة المعرض السنوي للفن التشكيلي السوري

 

علي العقباني..

أثبتت التّجارب الفنيّة والتشكيليّة الشّابة حضورها وبقوّة في المعرض السنوي الذي أقامته مديرية الفنون الجميلة بوزارة الثقافة في قاعة العرش بقلعة دمشق التاريخيّة والذي أضاف بعراقته وسحره، لمسة مختلفة.

ما يلفت النظر في المعرض هذا العام، مقارنة بالسّنوات السّابقة، قلّة عدد الأعمال المعروضة، نظراً لإصرار مديريّة الفنون الجميلة، واللجنة المختصّة على اختيار أعمال ذات سويّة معقولة وأسلوبيّة خاصة، ترقى إلى مستوى المشاركة في معرض طموحه أن يكون البوصلة لسويّة إبداعيّة تتصاعد بالتقادم، وتتراكم بتواتر التجربة والتأسيس على إيجابيّاتها لتحقيق تقدّم ملموس في مختلف جوانب الإبداع التشكيليّ الشّاب.

في لوحات التّصوير الزّيتي، نشاهد كما في التقنيتين الأخريين، تنوّعاً كبيراً في الأساليب بدءاً بالواقعيّة والتعبيريّة، وانتهاءً بالتجريد، وعلى الرغم من ذلك كانت العلاقات الإنسانيّة والوجوه بتعبيراتها الواضحة أحياناً، والموسومة بتعبيريّة قوية في أحايين أخرى هي العلامة المميّزة لانشغالات الشّباب الإبداعيّة، وهمّهم الفنيّ، فهم تارة يعبّرون عن واقع ملموس يحيط بشخوص يعرفونها أو يتعاملون معها، وتارة أخرى هي تعبير عن ذواتهم الشخصيّة، وفي أحيان أخرى كان من الواضح التعبير عن حلم أو البحث عن أفق يشاركه شخوص من خيال، تمَّ تجسيدهم لونيّاً على قماش الّلوحة.

إنَّ كميّة الحلم التي يمزجها الشّباب في لوحاتهم مع البحث عن حلول لطموحات قد تكون بعيدة المنال، تبدو واضحة من خلال خطوط شخصيّاتهم وألوانها البعيدة عن الواقع.

في فن الحفر والطباعة، ولأنَّه فنّ يعتمد التّقنيّة أوّلاً، نجد الرّسوم التعبيريّة هي الأقرب لتناول المشتغلين فيه، فهي كما في التصوير تنشغل  بالهموم  ذاتها، من أحلامٍ يطمح الفنّان لتحقيقها، أو آلامٍ يرمي إلى الخلاص منها، فتكون مَحفُورته نافذة يُخرج منها شجونه إلى الآخرين.

عند النّحاتين تصبح القضيّة أكثر تأطيراً، فالخامة هي الحاجز الّذي لا يستطيع الفنّان تجاوز إمكاناتها، لا يساعده على ذلك إلّا عمله ثلاثي الأبعاد، والأقرب تجسيداً لمكنونات نفسه.

في التشكيل المعدني يجنح خيال النّحات إلى أقصى الممكن، فتنوّع الخامات المعدنيّة، واختلاف ملامسها، وإمكانية استعمال المواد المُعاد تدويرها، يجعل المواضيع المتناولة من النّحاتين الشّباب أقرب إلى السّرياليّة، فتمنحهم المزيد من الحريّة في تلخيص بعض ما يحسّون به بأشكال ثلاثيّة الأبعاد تحاكي بعضاً من الواقع الّذي يضمّهم كرهاً أو طوعاً إليه.

إنَّ معرض الربيع هذه السّنة استمرارٌ لما سبق من معارض، ويأمل منظّموه والمشاركون به أن يكون خطوة إلى الأمام في مسيرة الفنّ التشكيليّ السوري، الّتي تحتاج رافداً على الدّوام من الشّباب الموهوب الّذي يحدوه العمل والحماس لإضافة الجديد والمهمّ في المشهد الفنيّ السوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى