إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراقيون يستذكرون بطولات الحرب ويزدادون تمسّكاً بـ”القوة الضاربة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
في العاشر من تموز عام 2017، وقف رجال العراق الأشدّاء في قلب مدينة الموصل، ليعلنوا بشكل رسمي هزيمة تنظيم “داعش”، والقضاء على “خلافته” المزعومة التي امتدت بين الأراضي العراقية والسورية، لينهوا بذلك، حقبة مظلمة عاصرها العراقيون ونزفوا دماءً غزيرة، قبل أن يقطفوا ثمرة النصر الذي تحقق بفعل سواعد القوات الأمنية ورجال المقاومة الإسلامية.
وآنذاك، استعاد العراق جميع أراضيه من قبضة التنظيم الذي اجتاح شمالي وغربي البلاد، وسيطر على ثلث مساحتها، عندما انهارت تشكيلات الجيش العراقي، قبل أن تتدارك الحشود المليونية التي هبّت تلبية لفتوى الجهاد الكفائي، وأعادت ترجيح كفّة المواجهة، بعدما انخرط المتطوعون ضمن صفوف فصائل المقاومة الإسلامية.
ففي العاشر من حزيران 2014، أعلن السقوط المدوّي لمدينة الموصل بيد تنظيم “داعش” الإرهابي، بفعل “مؤامرات” محلية ودولية، أرادت الإطاحة بالنظام السياسي برمته، لولا فتوى “الجهاد الكفائي” وبسالة رجال المقاومة الإسلامية التي حالت دون ذلك.
وبين العاشر والثالث عشر من حزيران، ثلاثة أيام فقط هي التي فصلت سقوط الموصل، عن التطوّر الذي أطلق صفّارة البدء لانتظام عدد كبير من الشباب في إطار مسلّح، كانت له اليد الطولى في هزيمة التنظيم الإجرامي، ومنعه من السيطرة على بلاد الرافدين.
وشهد العراق في تلك الحقبة، معارك ضارية بين القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية من جهة، والإرهابيين الذين ساهمت في صناعتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودول خليجية في مقدمتها السعودية.
وخلّفت المعارك حامية الوطيس التي جرت في جبهات عدة، قوافل كبيرة من الشهداء، حتى أعلنت القوات العراقية في التاسع من كانون الأول 2017 تحرير أرض العراق بالكامل من قبضة الإرهابيين، وذلك بعد تكبيدهم خسائر فادحة.
وتُعد هبّة الحشود المليونية التي حدثت في العراق آنذاك، أكبر حركة تطوّع شهدها التأريخ الحديث، لاسيما أبناء محافظات الوسط والجنوب، عقب فتوى السيد السيستاني في خطبة الجمعة بالصحن الحسيني الشريف، والتي جاءت عقب الاجتياح الداعشي وسيطرة الإرهابيين على الموصل بالكامل، فضلاً عن الغالبية العظمى من صلاح الدين والانبار وديالى وارتكابهم الجرائم المروّعة فيها، ومن ثم التوسّع في عدد من مناطق حزام بغداد، مهددين بهتك المقدسات الدينية.
وكانت هبّة الحشود المليونية، للتطوّع إلى جانب فصائل المقاومة الإسلامية، للانخراط في تشكيل أطلق عليه لاحقاً اسم “الحشد الشعبي”، تلبية لفتوى “الجهاد الكفائي”.
وتحوّل هذا التشكيل الآن، إلى هيأة رسمية تمتلك قانوناً رسمياً بوصفها مؤسسة حكومية، تحظى بثقة معظم مكونات الشعب وممثليه في العملية السياسية، لاسيما أن الحشد الشعبي أثبت قدرة عسكرية غير مسبوقة، عندما أحبط أقوى هجمة إرهابية بربرية تمثّلت بتنظيم داعش.
ومع مرور خمس سنوات على إعلان “النصر”، يبدو أن إلحاق الهزيمة الكاملة بتنظيم “داعش” مازالت هدفًا غير منظور في العراق، فقد أعاد “داعش” تنظيم صفوف ما تبقى من عناصره، واستأنف أسلوبه القديم في التخفي بين التضاريس الوعرة، وشن هجمات خاطفة على طريقة حرب العصابات، وهو ما يتطلّب بحسب خبراء عسكريين، تفعيل الجهد الاستخباري وإطلاق يد الحشد الشعبي في ملاحقة الإرهابيين واستئصالهم.
وتعليقًا على ذلك، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”: “ما تزال هناك ضرورة ملحّة لوجود الحشد الشعبي، وينبغي إطلاق يد هذه القوة العسكرية الجبّارة لملاحقة الدواعش، واستئصال الغدّة السرطانية من الجسد العراقي”، لافتًا إلى أن “الحشد أعلم الناس بخبايا داعش وكيفية قتاله وبالتالي فإن مهمة مكافحته يجب أن توكل للهيأة”.
ويضيف العلي، أن “ذكرى إعلان النصر على داعش وتحرير الموصل بالكامل، يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لكل من يسعى إلى تذويب الحشد أو استهدافه إعلاميًا، والدعوة إلى إخراجه من المدن التي أصبحت آمنة بفضل تضحياته”.
وتأتي الذكرى الخامسة لإعلان النصر على “داعش”، في الوقت الذي ما يزال ملف الوجود العسكري الأجنبي، يُمثّل مصدر قلق وتهديداً للعراقيين الحالمين بوطن “كامل السيادة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى