الموارد المائية تفند الادعاءات انهيار سد الموصل .. حرب نفسية أم مخطط إبادة جماعية وتغيير جغرافي ؟

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
تبرز من جديد مخاوف وتحذيرات من انهيار أكبر السدود العراقية، لكن هذه المرة ضجّة الصراعات والحروب تصم الاذان، ولأن بلدنا مفتوح أمام الكثير من الصراعات الامنية وغيرها، لم يجد ناقوس التحذير من انهيار سد الموصل الذي يُقرع الآن آذاناً صاغية كما في السابق.
ويحذر باحثون في مجال البيئة من امكانية انهيار سد الموصل في حال عدم الحرص على تدعيم أساساته، واعتبروا أن انهياره يشكل أكبر كارثة في تاريخ العراق الحديث، فيما توقعوا أن يغرق الطوفان الناجم عن الانهيار مدينة الموصل بأسرها ويقتل مئات الآلاف من سكانها، وان المحافظات الجنوبية ومنها البصرة لن تكون بمنأى عن مخاطر جسيمة.
ويخشى مراقبون من استغلال احتمالية تعرّض سد الموصل للانهيار كورقة لرسم خارطة جديدة لأن انهيار السد سيغرق الكثير من المحافظات ويغيّر ديموغرافية المناطق، ويحذّر المراقبون من امكانية استخدام الدواعش تفجير السد كمخطط لإبادة جماعية رداً على الخسائر التي لحقت به خلال الأشهر الماضية. ولم يستبعد المراقبون ان يكون الموضوع بأكمله مجرد حرب نفسية لإرهاب المواطنين أو اشغالهم عن المخططات والأهداف التي تحاول أمريكا وحلفاؤها تحقيقها في العراق.
وحذّرت نائبة عن ائتلاف دولة القانون من مخاطر انهيار سد الموصل بعد تعرّضه لتصدعات وتشققات في أساساته، داعية رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة بهذا الشأن. وقالت النائبة زينب عارف البصري في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه: “هناك مخاطر من انهيار سد الموصل بعد تعرّضه لتصدعات وتشققات في أساساته، حيث بَلغت اليوم ذروتها بعد تزايد شقوق جدرانها التي وصلت مراحل متقدمة”، داعية رئيس الوزراء حيدر العبادي الى “اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة السد”. وطالبت خلية الأزمة التي شكلتها السفارة الأمريكية “بكشف التقارير المتعلقة بطاقة تحمل السد، وما اذا سينهار فعلا، وما هي المدة الزمنية التي يتحملها وإمكانية المعالجة، وإلى أين وصلت أعمال الحقن الكونكريتية لأساسات السد”.
من جهتها نفت وزارة الموارد المائية الانباء التي تتحدث عن امكانية انهيار سد الموصل في محافظة نينوى ، وفيما أكدت انها “تتحدى” الخبراء بشأن وجود دلائل على انهيار السد، أشارت الى ان اثارة القضية لا تعدو عن كونها مؤامرة على العراق وستنتهي قريباً. وقال وكيل الوزارة مهدي رشيد: سد الموصل يعمل بشكل طبيعي، ولا صحة للادعاءات بشأن انهياره ، وبالتالي “على الذين يتحدثون عن انهيار السد ان يقدموا دليلا ملموسا، مشيرا الى اننا لا نقبل التكهنات والادعاءات عن انهيار السد لأنه يهدد مصير العراق”. واعتبر رشيد، الادعاءات بشأن انهيار سد الموصل بأنها مؤامرة القصد منها ادخال البلد بدوامة لا أساس لها ، وبالنتيجة فان الحديث عن انهيار السد يعني دمار العراق بأكمله وتغيير خارطته الجغرافية ، لافتا الى ان الوزارة تتحدى أي خبير بتقديم أي مستمسك بشأن انهيار السد.يشار الى أن وزارة الموارد المائية قد أعلنت في أكثر من مناسبة في الاعوام القليلة الماضية أن السد غير مرشح للانهيار وإنها مستمرة في صيانته وتحشية أسسه بمادة الاسمنت لمنع حدوث تخسفات أو ظهور تشققات.
الى ذلك عدّت مديرية سد الموصل التصريحات بشأن انهيار السد بأنها “ثرثرة تهدف لخلق الارباك” لدى المواطنين، فيما أكدت أن وضع السد مطمئن وتحت المراقبة على مدار 24 ساعة. وقال مدير السد رياض عز الدين علي: “وضع سد الموصل جيد جدا ومطمئن ولا توجد أية مشكلة تثير القلق في الوقت الحاضر”، مبينا ان “أعمال التحشية مستمرة على مدار الساعة والنتائج إيجابية من ناحية الأسس وجسم السد، ولا توجد فيها أية تصدعات أو تشققات إطلاقاً ولحد الآن”. وأضاف علي: “مراقبتنا للسد مستمرة على مدار 24 ساعة، وهناك أكثر من 1500 جهاز وخلية تعمل لمراقبة السد”، مشيراً الى ان “جميع هذه الأجهزة لا تشير إلى أية مشكلة أو خلل في جسم السد أو أسسه”. وتابع علي: “بعض التصريحات التي نشرت مؤخراً بأن سد الموصل على وشك الانهيار لا تستند إلى الواقع الحقيقي والوقائع العلمية للسد”، معتبرا انها “ثرثرة يراد بها خلق نوع من الإرباك لدى المواطنين”.
وذكرت تقارير متخصصة وصول التخسفات الأرضية تحت جدران السد إلى مراحل متقدمة، أدت إلى تزايد الشقوق في هذه الجدران، وعلى اثرها شكلت السفارة الأمريكية في بغداد خلية أزمة من المتخصصين تجتمع أسبوعياً لمعاينة وتقدير آخر التطورات.
وكانت دراسة اعدّها مركز بحوث السدود والموارد المائية في جامعة الموصل قدمت في المؤتمر العالمي الثالث عشر لتكنولوجيا المياه الذي عقد في مصر عام 2009، أشارت الى انه في حالة انهيار السد فان 207632 متر مكعب من المياه سيتدفق بسرعة 3.5 كلم في الثانية وبارتفاع 25.3 متر في الساعات التسع الاولى من الكارثة، معرضاً أكثر من نصف مدينة الموصل الى الغرق بمياه يصل ارتفاعها الى 20 مترا. وبحسب الدراسة أن الكارثة البشرية والاقتصادية سوف لا تشمل الموصل فحسب، فالأرقام تشير الى ان حصيلة الكارثة ستؤدي الى مقتل وتشريد أكثر من مليوني عراقي، فضلا على اكتساح مياه السيول على مسافة 500 كلم ضمن امتداد مجرى نهر دجلة، مكتسحاً أمامه كل ما على الأرض وستغمر المياه أجزاء كبيرة من العاصمة بغداد يصل ارتفاعها الى أربعة أمتار.




