«متسلّل نحو المتاهة» ..الغضب على الواقع العربي

علي لفتة سعيد..
رواية «متسلّل نحو المتاهة» لبدر السويطي، من ثيمتها هي أنها غاضبة.. تبدأ من عنوانها الغاضب إلى لغتها إلى أسباب كتابتها..فكل شيء فيها غاضب من حيثيات الروي وما تحتويه من مسببات الغضب والفعل وردة الفعل.. الغضب على واقع غير الواقع العربي المكشوف في تفاصيله لما بعد التغيير، لكنه يدخل ضمن الغضب العربي على الوجود الإنساني.
فالغضب هنا غضب تجميعي.. متراكم.. متوزّع وحتى متشظٍّ إلى عدة أجزاء وله عدّة مسببات سواء منها السياسي أو الاجتماعي أو البيئي..ولهذا احتاج السويطي إلى تقنيات متعددة ليربطه بما مرّ به شخصيا أو شخصية الرواية، سواء جاءت هذه التقنيات التي استثمرت الفكرة عبر حكاية السيرة أو السرد، فكلاهما أنتجا رواية يبدأ فيها الغضب من روح المتاهة وما تسلل عنها.. وسواء كانت السيرة ـ الرواية هدفها تفكيك الغضب، أو أنه يسرد تاريخا مرّت به شخصيات الرواية فإن الفعل العام كان يمر عبر ثنائية الحكي والغضب.. لأن الأمر لم يكن متخيلًا عبر فكرة منتقاة من لحظة التخيل حتى لو كان واقعا، بل عبر فكرة واقعية تماما فحوّلها إلى حبكة ومتن يجد فيها المتلقي شيئا ملموسا من الغضب، لأنه تحسس معاناة الشخصية التي تحركت عبر أماكن عديدة، بحثا عن الهوية المفقودة.. ولهذا فإن الأماكن التي مرّ بها هي أماكن بعضها يعيش فيها الغضب وتنتجه وبعضها وجد الغضب وجوده فيها،.. فما بين الكويت والعراق وإيران، ثم فيينا وألمانيا وسويسرا وهولندا ليستقر في ألمانيا هي أماكن هجرة متعددة، خاصة أن الحدث لم يكن ضمن مرتكزات المتغير العربي، إذا ما عدت الفترة الزمنية هي ما بعد عام 1990 وغزو الكويت فإن التدوين كان ضمن مرحلة المتغير العربي، وبعد الاستقرار النسبي الذي حصل عليه الراوي/البطل/ الشخصية/الروائي كفرد يتحدث عن سيرة بطريقة الروي/وهذا لا يفرق عن الذين يلجأون إلى الماضي والتاريخ لإنتاج رؤية الحاضر أو الزمن الراهن.. رغم أن الروائي لم يجعل راويه يهرب إلى الخلف، ولا يتقدم إلى الأمام بل هو في مرحلة استذكار لما هو ماض له، وهو ماض مليء بالخيبة واليأس والتيه وهذه كلها تنتج الغضب حتى عملية التدوين.



