كيف يمضي ترامب و بومبيو أيامهما بعد أكبر “مقامرة حمقاء” ؟

المراقب العراقي/ متابعة..
منذ الضربة التي وجهتها إيران لقاعدة عين الأسد، بعد عملية الاغتيال الغادرة التي استشهد فيها قادة النصر بضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد الدولي فجر يوم الجمعة3 كانون الثاني 2020.
ومنذ ذلك الحين، انتزعت إيران النوم من عيون قتلة الجنرال سليماني، رافعة شعار “الانتقام الحتمي“، فالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو هما المسببان الرئيسان لهذا الاغتيال، ويعيشان في خوف دائم. فبحسب تقارير إعلامية أمريكية، تنفق الحكومة الفيدرالية الأمريكية ما يقرب من مليونين ومئة وخمسة وسبعين ألف دولار شهريا لحماية بومبيو ومسؤولين آخرين متورطين في اغتيال الجنرال سليماني.
وفي مقابلة مع قناة العربية، دافع مايك بومبيو عن الإجراء الأمريكي باغتيال الجنرال سليماني، زعماً: “كان البعض يقول إنكم إذا اغتلتم الجنرال سليماني فستندلع حرب، لكننا فعلنا ذلك ولم تكن هناك حرب”. وبشأن انتقام إيران من منفذي اغتيال الشهيد سليماني، قال: “يحاول الإيرانيون إقناع المسؤولين الأمريكيين الحاليين بعدم التصرف مثلنا، كانت هذه طريقهم دائماً. في الحقيقة، إنهم يرسلون رسالة إلى واشنطن مفادها بأنكم إذا لم تنتبهوا لتصرفاتكم فسوف نقتلكم”.
وفي كانون الثاني 2021، أثار إصدار انيميشن تقل مدته عن دقيقتين بعنوان “الانتقام الحتمي“ غضباً ورد فعل قوياً من المسؤولين الأمريكيين. تم ارسال هذا الانيميشن إلى حملة “البطل“ الشعبية الى موقع مكتب حفظ ونشر مؤلفات قائد الثورة وتم نشره كأحد الأعمال المختارة.
ركز هذا الانيميشن على الانتقام من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه لاغتيال الجنرال سليماني. في هذا الانيميشن، يتم رصد دونالد ترامب إلى جانب العديد من الأشخاص الآخرين، بواسطة روبوت بأربع عجلات أثناء لعبه الجولف على ملعبه الخاص، ويتم نقل المعلومات إلى المركز.
في النهاية، ترسل غرفة التحكّم رسالة إلى هؤلاء الأشخاص من خلال اختراق هواتفهم: “قاتل سليماني ومن أمر بقتل سليماني يجب أن يدفعان الثمن“. وفي الختام، يضغط المسؤول الموجود في غرفة التحكّم على زر الاطلاق بعد تحريك الطائرة المسيرة والقى بظلالها على هؤلاء الأشخاص. أثار هذا الانيميشن موجة من ردود الفعل من قبل المسؤولين الأمريكيين، بل دعا بعض أعضاء الكونغرس إلى وقف المحادثات النووية مع إيران بسبب هذا الانيميشن.
وأشار المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إلى هذا الفيديو، وقال، “هذا جزء من الأنشطة التخريبية التي ترتكبها إيران في المنطقة، وهو أحد التهديدات التي تتم ضد أمننا القومي.. نحن في وزارة الدفاع سنواصل تركيزنا على هذا التهديد لضمان أن لدينا القدرات للدفاع عن أنفسنا في المنطقة“، على حد زعمه.
كما يمكن تناول الانتقام لاغتيال الجنرال سليماني من زاويتين سياسية وأخلاقية.
من الناحية السياسية، لا بد من التأكيد على أن الأمريكيين هم الذين قاموا باغتيال الجنرال سليماني، بدأوا بإشاعة اغتيال المسؤولين في دول أخرى، وعرّضوا قادتهم للانتقام. من الآن فصاعدا، لن يتمتع المسؤولون الأمريكيون بالأمن في رحلاتهم ومهماتهم، وسوف يلقي الخوف الأبدي بظلاله عليهم.
من وجهة نظر أخلاقية، إذا انتقمت إيران للجنرال سليماني، فلن تلومها الضمائر الحية والناس العادلون، بل الانتقام من الأمريكيين ضرورة أخلاقية تخلق أيضا شرعية أخلاقية. إن إلقاء نظرة على الجرائم الأمريكية ضد الشعوب الأخرى يوضح هذه الضرورة جيدا.
على وفق تقرير صدر مؤخرا عن البنتاغون، ألقى سلاح الجو الأمريكي وحلفاؤه 337 ألف قنبلة وصاروخ على مدنيين في جميع الدول على مدار العشرين عاما الماضية. في الواقع ، نفذت الولايات المتحدة ما معدله 46 هجوما يوميًا لمدة 20 عاما في دول أخرى . نفذت الولايات المتحدة أكثر من 93 ألف عملية جوية في أفغانستان والعراق وليبيا وباكستان والصومال وسوريا واليمن طوال العشرين عاما الماضية. يقدر العدد الإجمالي للمدنيين الذين لقوا حتفهم بسبب العنف المباشر في حروب الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر بما يتراوح بين 364 ألفاً و387 ألفاً وذلك وفقا لمشروع تكاليف الحرب بجامعة براون. وحسب البيانات الجديدة، أسقطت الولايات المتحدة3246 قنبلة وصواريخ أخرى على أفغانستان والعراق وسوريا منذ شباط 2020 حالة في عهد ترامب و1178 حالة خلال حكم بايدن.
في الواقع، هذا مجرد جزء صغير جداً من الإحصائيات التي تظهر كيف تتصرف الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وتؤكد لماذا الانتقام من هذا البلد ؟ أليس شكلا من أشكال الإرهاب والعنف ؟.
ربما لو أتيحت الفرصة لدونالد ترامب أو غيره من قتلة الجنرال سليماني العودة مرة أخرى إلى فجر الجمعة 3 كانون الثاني 2020، لأعادوا النظر في اغتيال الجنرال سليماني. حيث صرح ترامب مرارا بشكل ضمني أنه تعرّض للاستغلال في هذه القضية واشتكى كثيراً من إسرائيل وأنه تحمّل جميع تبعات الاغتيال.
ففي أيام اغتيال الجنرال سليماني، كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية: اغتيال سليماني هو أكبر مقامرة لرئاسة ترامب. من خلال اغتيال الجنرال سليماني، سلم ترامب الانتخابات الأمريكية 2020 إلى بايدن، وأمنه مهدد، وثبت أن نتنياهو والمسؤولين الصهاينة أساؤوا إليه في هذه القضية.
في الحقيقة، ترامب الذي دخل البيت الأبيض دون أية خبرة سياسية وفقط بسبب القدرة المالية، فعل أمراً لم يجرؤ أي مسؤول أمريكي آخر على فعله، ليس من منطلق الشجاعة ولكن بسبب قلة الخبرة والجهل بالعواقب .. لكنه فهم الآن أنه قام بمقامرة خطيرة.
أصبح ظل “مسيرة الانتقام“ فوق ملعب الغولف الخاص بترامب ثقيلًا لدرجة أن وزير الخارجية بومبيو الذي كان أيضا أحد مرتكبي اغتيال الجنرال سليماني، طلب من الاستخبارات توفير المزيد من الحماية والدفاع أمام إيران. ترامب الآن في وضع معقد ومخيف. يجب على دونالد ترامب وبومبيو النظر في اختفاء سلمان رشدي الذي أهان الإسلام أكثر من 30 عاما. لم يشاهد سلمان رشدي في أي مكان عام منذ عام 1988 ولا يجرؤ على السير في أي مكان دون حارس شخصي. ربما كان الموت أسهل بكثير عليه من 30 عاماً من العيش في الخفاء والخوف. والآن ، يجب على قتلة الجنرال سليماني عندما يستيقظون كل صباح ، أن ينظروا أولاً إلى السماء للتأكد من أمنهم. برغم أنه ليس من السهل التعرّف على مسيرات الانتقام الجوية، والنظر إلى السماء لن يحل مشاكلهم. عليهم انتظار وقوع حادث أو قنبلة أو رصاصة أو هجوم بطائرة مسيرة في أي وقت .. على هذا النحو ستمضي أيام قتلة الجنرال سليماني.



