السفيرة الامريكية تحوك مؤامرات “خبيثة” بدعم “أصدقاء الاحتلال”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
تحوَّلَ مقر إقامة السفيرة الأمريكية الجديدة إلينا رومانوسكي، إلى قبلة لسياسيين طالما اعتادوا على تقديم “فروض الطاعة والولاء”، لسفراء الولايات المتحدة على اختلاف شخصياتهم ومسمياتهم، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
فلم تمضِ سوى أيام على تسلم رئيس الجمهورية برهم صالح، أوراق اعتماد السفيرة الجديدة، حتى تهافت عليها سياسيون يلتقون في المصالح ويختلفون في المتبنيات، وهو ما أثار امتعاضًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى مدونون على المنصات الاجتماعية، أن “إقبال هؤلاء السياسيين على السفيرة الأمريكية التي يُقال إنها جاءت تنفيذًا لأجندة التطبيع مع المحتل الصهيوني، يعد وصمة عار في جبينهم”.
ويعود ذلك بحسب محليين، إلى الجرح العراقي الغائر الذي لم يندمل بعد، جراء عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها الإدارة الأمريكية السابقة، واستشهد خلالها قادة النصر، على مقربة من مطار بغداد الدولي، في واقعّة هزّت الضمائر قبل القلوب، فضلًا عن السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة ومحاولاتها لتغيير ملامح النظام السياسي العراقي.
وفي نهاية أيار الماضي أدّت رومانوسكي، اليمين القانونية تمهيدًا لتسلم منصبها سفيرة لواشنطن في بغداد، فمن هي هذه السفيرة المثيرة للجدل، وما سبب اختيارها لهذا المنصب في الوقت الحساس الذي يمر به العراق؟.
رومانوسكي التي تتمتع بخبرة في المجال الدبلوماسي كما يُسوّق لها الإعلام الغربي، تبين أن لديها خبرة أكبر في مجال العمل المخابراتي، وذلك بسبب عملها لصالح وزارة الدفاع والاستخبارات الأمريكية.
وعلى ما يبدو فإن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لا تنوي ترك العراق يهنأ بفسحة من الهدوء السياسي بعد تحقيق التوافق بين الفرقاء، إذ يرى مراقبون أن تعيين إلينا رومانوسكي، خريجة جامعة “تل أبيب”، سفيرة لواشنطن داخل العراق، قد يندرج ضمن مخطط الولايات المتحدة لجر بغداد نحو التطبيع مع كيان الاحتلال خلال هذه الدورة الدبلوماسية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “ذا ناشيونال”، فإن “السفيرة الأمريكية الجديدة المعينة لدى العراق، أدت اليمين القانونية إيذاناً بتسلم منصبها، وذلك خلال مراسم أمام نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس في واشنطن”.
ولفت التقرير إلى أن “رومانوسكي، تتولى منصبها الجديد في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية داخلية وخارجية”.
وخلال جلسات مناقشة تعيينها بالمنصب الجديد في العراق، قالت رومانوسكي إن “العراق يظل أولوية في السياسة الخارجية الامريكية، وبمثابة حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي”.
وكان مجلس الشيوخ الامريكي وافق على اقتراح إدارة بايدن تعيين رومانوسكي في منصبها كسفيرة في بغداد خلال آذار الماضي.
وكانت آخر مهمة دبلوماسية شغلتها رومانوسكي، هي منصب السفيرة في الكويت، بعدما كانت عملت لصالح وزارة الدفاع والاستخبارات الأمريكية.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “العراقيين الذين يحلمون بساعة الثأر للقادة الشهداء، لم يلمسوا حراكًا سياسيًا جديًا لتحقيق ذلك، سوى قرار يتيم تبناه مجلس النواب بعد واقعة اغتيال القادة، لكنه لم ينفذ حرفيًا وفقًا للمعطيات على الأرض”.
ويضيف العلي أنه “لمن المعيب أن يُهرول السياسيون العراقيون للقاء السفيرة الأمريكية الجديدة، في الوقت الذي ما تزال فيه الولايات المتحدة، تنتهج سياسة العداء للعراقيين بشكل عام، وفصائل المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي على وجه الخصوص”، داعيًا في الوقت ذاته إلى “تنظيم العلاقة السياسية مع الولايات المتحدة وتحديد شكل التواصل بين السفارة الأمريكية والسياسيين العراقيين”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي كُشف فيه الغطاء عن مخطط يُحاك منذ أشهر داخل “غرف مظلمة” في أربيل. فالمعلومات التي كانت ترد من مصادر غير معلنة، باتت تتردد الآن على ألسن العراقيين الناقمين على “مخططات العدو” التي تحيق بهم، حسبما يرى مراقبون.
فقد أصدرت الهيأة التنسيقية للمقاومة العراقية، بيانًا علّقت فيه على المعلومات الواردة بشأن وجود مجاميع في أربيل، مهمتها إشعال “فتنة جديدة” وسط وجنوب العراق.
وتقول الهيأة إنه “في خضم المواقف المتشنجة تجاه سير العملية السياسية في العراق، والتي ألقت بظلالها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلد، وسط هذه الأزمة التي زادت معاناة شعبنا الأبي، رصدنا عمليات تدريب لمجاميع مسلحة في إقليم كردستان العراق برعاية مسرور البارزاني، فضلا عن تحركات مشبوهة من أدوات داخلية لعملاء الخارج، هدفها إشاعة الفوضى، والاضطراب، والتخريب، وتمزيق وحدة الشعب العراقي، والنسيج المجتمعي، ببصمات صهيونية واضحة”.
وتضيف: “إننا وكما هو العهد بنا، في مواقفنا السابقة والحالية، وخدمة لأمن وأمان شعبنا، نُعلِمُ سلطات كردستان أن سعيها الخبيث، والنار التي يحاولون إيقادها سترتد عليهم وتحرقهم قبل غيرهم، ولن ينالوا حينها سوى الخيبة والخسران”.
وتؤكد تنسيقية المقاومة وقوفها الدائم مع “وحدة شعبها العزيز، الذي مهما تكالبت عليه ذئاب الداخل والخارج سيبقى متماسكا قويا بعونه تعالى، متجاوزا كل سبل الإقصاء والتهميش، ومؤمنا بأن انفراج الأزمة لا يأتي إلا عبر الحوار الجاد، فهو السبيل الوحيد للخروج بشعبنا إلى بر الأمان”.
وسبق أن نشرت “المراقب العراقي” قبل أيام، تقريرًا أوردت فيه معلومات خطيرة، عن المخطط الذي مازال داخل أروقة أربيل، تمهيدًا للتظاهرات التي تروّج لإطلاقها أطراف محلية وأخرى دولية.
وعلى مقربة من وكر الموساد الذي انهالت عليه الصواريخ الإيرانية في أربيل، ثمّة مجاميع تتلقى تدريبات شبه يومية على حمل السلاح واستخدام أساليب قتال الشوارع استعدادًا لـ”فتنة كبرى” يُراد لها أن تُشعل فتيل أزمة وسط وجنوب العراق.
وتُشير المعلومات إلى وجود مجاميع داخل “فنادق 5 نجوم” في أربيل، تحت مسمى “ناشطين مدنيين”، جرى إعدادهم وتهيئتهم بواسطة “أذرع خارجية”، كتبت سيناريو جديد لـ”تظاهرات مسلحة” من المزمع لها أن تنطلق بدوافع مشابهة لما حدث في احتجاجات تشرين، لكن هذه المرة قد تعتمد أساليب العنف تحت مسمى “الكفاح المسلح”.



