حاملو “بقچة الأزمات” يستأثرون بالسلطة على حساب حقوق المكونات

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
لم يغب مشهد “البقچة المتهرئة” عن ذهن علي الربيعي، الذي يستذكر بحسرة وقائع العملية السياسية طيلة 19 عامًا، ظل المكون الشيعي خلالها “جسراً للطيبين”، على حد تعبيره.
الربيعي (34 عامًا) مازال يتذكّر كل تلك الوقائع السياسية بطريقة فريدة، حيث أخذ يروي لـ”المراقب العراقي”، الأحداث بأسلوب فكاهي يألفه العراقيون لاسيما عندما يتعلّق الأمر بالكوميديا السوداء التي أنتجتها العملية السياسية.
يقول الربيعي باللهجة العامية الدارجة: “السياسيون السنة والأكراد چانوا كل ما يضوجون يلمّون بقچتهم العتيگة، وينسحبون من العملية السياسية”، في إشارة إلى حقبة نوري المالكي عندما كان رئيسًا للوزراء، إبان تولّي أسامة النجيفي رئاسة مجلس النواب.
وفي تلك الحقبّة كان يتعكّز التحالف الكردستاني والقوى السنية، على تحالف مرحلي يجمعهما، للوقوف بوجه مشروع سياسي ما، أو قانون لا يريدونه أن يمضي، وهو ما تسبب بأزمات سياسية كثيرة أثّرت على الواقع العراقي.
ولم تكن هناك تسمية رسمية تطلق على تحركات القوى السنية والكردية آنذاك، إذ كانت تعدّها منطلقًا لـ”الحفاظ على حق المكون” في ظل وجود أغلبية شيعية تمتلك مقاعد برلمانية تؤهلها للاستحواذ على الرئاسات الثلاث.
وظل الحال هكذا حتى حلّت الانتخابات البرلمانية المبكّرة في تشرين الأول 2020، حتى تغيّر الخطاب السياسي وأصبح “الثلث الضامن”، تُطلق عليه القوى السنية والكردية تسمية “المعطّل”، في مؤشر واضح على تغيير المواقف المرحلية كذلك.
بيد أن هناك من السياسيين الأكراد الذين مازالوا يتذكرون ذلك جيدًا، حيث يقول النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، إن “الثلث الضامن يعد ضمانة للأكراد والسنة لكي لا ينفرد الشيعة بالحكم !”.
وجاء تصريح شنكالي في الوقت الذي ما يزال حزبه ينخرط في تحالف ثلاثي مع الكتلة الصدرية وتحالف السيادة، يسعى إلى “إقصاء” قوى سياسية لطالما كانت شريكًا استراتيجيًا خلال الأعوام الماضية.
من جانبه، يقول عضو الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو لـ”المراقب العراقي”، إن “المفاوضات بين الحزبين الكرديين مازالت مستمرة، وبطبيعة الحال فإن التوافق الكردي على ملف رئاسة الجمهورية، سوف يساهم في حلحلة الأزمة داخل البيت الشيعي والتوجّه نحو التوافق.
ويضيف خوشناو، أن “وجودنا في الثلث الضامن مصيري ولن نتنازل عنه وندير ظهورنا للإطار التنسيقي”، مبينًا أن “هذا الثلث أوقف عملية الإقصاء التي مارسها التحالف الثلاثي بعد الجلسة الأولى للبرلمان”.
ويقترب الحزبان الكرديان الرئيسيان من بلورة تفاهم جديد قد يُفضي خلال أيام، إلى تكتل كردي واحد يمضي بالعملية السياسية خطوة إلى الأمام، نحو المضي بالاستحقاق الدستوري الثاني المتمثل بتمرير رئاسة الجمهورية.
وعلى ما يبدو فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، توصّلا إلى أرضية مشتركة لفتح الانسداد السياسي الحاصل في العراق، برمته وإقليم كردستان على وجه الخصوص.
ويأتي ذلك في ظل خلاف حاد بين الحزبين الكرديين، بشأن منصب رئيس الجمهورية. ففي الوقت الذي يصرُّ الاتحاد على مرشحه للمنصب، الرئيس الحالي الدكتور برهم صالح، فإن الديمقراطي كان قد رشّح وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري للمنصب. وبعد إقصاء الأخير من قبل المحكمة الاتحادية، رشّح بارزاني وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد.
بيد أن التحالف الثلاثي الذي يقوده زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وينتمي إليه الحزب الديمقراطي، فشل في تمرير مرشحه للمنصب عبر ثلاث جلسات برلمانية، بسبب عدم تمكّنه من جمع أغلبية الثلثين اللازمة للتصويت على منصب الرئيس.
وتسبب الخلاف “الكردي – الكردي” بأزمة سياسية حادة، كون عدم التوافق على مرشح كردي واحد للمنصب، حال دون إمكانية تشكيل الكتلة الأكثر عددًا داخل البرلمان، التي تُرشح رئيسًا للوزراء.



