أنقرة ترفض الخروج من الأراضي العراقية والحكومة والبرلمان في مأزق الجماهير الشعبية تحاصر السفارة التركية وترقب لردود أفعال المقاومة

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
دخلت الحكومة العراقية والبرلمان في حرج شديد ومازق سياسي بعد رفض تركيا سحب قواتها الغازية, حيث وعدت بعدم ارسال قوات اضافية إلا انها تمسكت بموقفها بابقاء القوات المدرعة التركية التي دخلت منذ ايام في أحد المعسكرات التابعة لناحية بعشيقة, بذريعة انها جاءت نتيجة لطلب تقدمت به الحكومة العراقية الى الجانب التركي.
وفي ظل هذه التطورات جابت الشوارع العراقية تظاهرات واسعة منددة بالعدوان التركي على العراق, حيث تظاهر المئات من المواطنين، يوم امس أمام السفارة التركية في بغداد معبرين عن غضبهم الشديد من التدخل التركي “السافر”, فيما امهلوا السفير التركي 48 ساعة لمغادرة البلاد, تبعه في ذلك تصويت من قبل مجلس محافظة بغداد على مقاطعة البضائع التركية كاجراء ردعي, في حين فشل البرلمان العراقي في عقد جلسته للنظر في التدخل التركي بالأراضي العراقية, نتيجة لعدم حضور النواب الكرد الى الجلسة.
وحمّل مراقبون وجهات شعبية، التحالف الوطني المسؤولية الاولى لانه يمتلك القدرة على عقد جلسة بنصاب كامل, والتي كان من المفترض ان تعقد كجلسة طوارئ منذ ايام عدة, بينما أكد برلمانيون رفض بعض الجهات السياسية مناقشة قضية الدخول التركي في البرلمان حال دون عقد الجلسة.اذ أكدت رئيس كتلة ارادة النائبة حنان الفتلاوي في حسابها الشخصي على “فيس بوك” وتابعته “المراقب العراقي” بان التحالف الكردستاني وتحالف القوى وراء عدم اكتمال نصاب جلسة يوم امس بسبب عدم رغبتهم بمناقشة الموضوع التركي. مبينة بإن “تأجيل جلسة مجلس النواب التي كان من المفترض ان تعقد يوم امس جاء لعدم اكتمال النصاب”، مبينة ان “عدم حضور نواب التحالف الكردستاني وغالبية نواب اتحاد القوى وراء ذلك”. منوهة الى ان “السبب المعلن وراء عدم حضور النواب هو توقف الطيران من مطاري اربيل والسليمانية وبالتالي لم يتمكن نواب الكردستاني واتحاد القوى الذين يسكنون في كردستان من الحضور للجلسة”, إلا انها رجحت ان يكون السبب الحقيقي وراء عدم حضور هؤلاء النواب هو عدم مناقشة موضوع “إجتياح” القوات التركية للاراضي العراقية، كونه وضع ضمن جدول أعمال الجلسة.
على الصعيد نفسه استغرب مراقبون من ضعف التحالف الوطني وعدم قدرته على اكمال النصاب بنوابه لعقد جلسة البرلمان, مؤكدين بان موقف الشعب العراقي أقوى من الموقف الحكومي الرسمي.
اذ يرى المحلل السياسي الدكتور أنور الحيدري, بان الشعب العراقي بموقفه أقوى من الحكومة كونه لم يتورّط بقضايا فساد مع الجانب التركي مثلما تورطت جهات سياسية معروفة مع الجانب التركي, مؤكداً في حديث “للمراقب العراقي” بان المقاطعة الاقتصادية اجراء رادع ومهم, حيث ان روسيا عن طريق الرد الاقتصادي على ضرب طائراتها من قبل تركيا كلف الأخيرة ما يعادل قيمته سرب طائرات, وعلى الحكومة العراقية ان تتخذ هذا الاجراء الردعي. لافتاً الى ان البرلمان العراقي ليس له القدرة على تحمّل هذه المسؤولية بل هو ضعيف بموقفه من التحديات التي تواجه العراق, منوهاً الى انه من المفترض ان يكون التحالف الوطني في رأس الحربة في مشاكل العراق الداخلية والخارجية لانه سيكون أكبر الخاسرين.وتابع الحيدري: “على الحكومة استدعاء سفراء دول مجلس الأمن دائمة العضوية, ورفع مذكرة لعقد اجتماع طارئ الى مجلس الأمن الدولي ومناقشة التدخل التركي, وكذلك لجوء العراق الى المادة “51” من ميثاق الأمم المتحدة في حق الدفاع عن النفس”. موضحاً بانه في حال عدم التوصل الى حل، على الحكومة ان تتحرك عسكريا لتوجيه ضربات دقيقة للوجود العسكري التركي, وهذه الاجراءات لا يمكن التماهل بها وتجاهلها. وكانت الأزمة بين العراق وتركيا قد تفاقمت بعد دخول قوات تركية عسكرية مدرعة الى معسكر “زيلكان” الذي يبعد عن ناحية بعشيقة “3كم”.




