«خبز على طاولة الخال ميلاد»..السلطة وملامحها السياسية والاجتماعية

محمد عبد الرحيم..
فازت مؤخراً رواية «خبز على طاولة الخال ميلاد» للكاتب الليبي محمد النعّاس، بجائزة البوكر العربية للرواية.
وحسب الصفحة الرسمية للجائزة جاءت كلمة شكري المبخوت، موضحة أن الرواية الفائزة «قامت على استعادة تجربة شخصية في ضرب من الاعترافات، التي نظّم السرد المتقن المشوّق فوضى تفاصيلها ليقدّم نقداً دقيقاً عميقاً للتصوّرات السائدة عن الرجولة والأنوثة وتقسيم العمل بين الرجل والمرأة وتأثيرهما النفسي والاجتماعي». كما أضاف ياسر سليمان رئيس مجلس أمناء الجائزة، قائلاً: «تسرد رواية خبز على طاولة الخال ميلاد قصة حياة شخصيتها الرئيسية، ميلاد، في علاقاتها التي تتقاطع، بتوتّر جندري، مع محيطها الاجتماعي بكل توقّعاته المتوارثة في المجتمع الليبي في النصف الثاني من القرن العشرين… وما يميز هذا النص الروائي الماتع الجرأة في السرد، والاقتصاد فيه، والانفتاح على مسارات من القص لا توصد الأبواب، وتدفّق اللغة التي تنساب الفصحى في عروقها بألق لا مبالغة فيه؛ للتعبير عن خبايا الروح والجسد بلا تكلّف أو ابتذال».
نأتي أولاً للمثل العجيب الذي سنّه الليبيون مؤخراً.. (عائلة وخالها ميلاد) والذي أشار إليه كاتب الرواية نفسه، ناسجاً من خلاله قصة هذا الرجل ومأساته. فالمثل يطول المرأة وزوجها، أو ولي أمرها بشكل عام، فهو يُشير للفتيات الخارجات عن سلطة المجتمع، وكذلك الرجل الذي يتحدث عن حقوق المرأة والحرية والمساواة بين الجنسين، وصولاً إلى الشراكة الزوجية. وبذلك فالخال ميلاد خطر على هُوية الرجل وصورته، فهو الرجل الذي يطبخ للمرأة ويرقص معها ويغني لها ويكوي ملابسها ويغسل الأواني وينصت لها ويبكي لجرحها وآلامها، كما يشجعها على التحرر من سلطة المجتمع، لا لكونه مغلوباً على أمره، بل لأنه مقتنع بما يفعله… فالخال ميلاد هو الرجل العار. الرجل الضد. صورة لما يخافه الجميع، وكأنه الصورة الوحيدة التي اتفق الليبيون على أنّها لا تمثل الرجل الليبي. (راجع.. محمد النعّاس، رصيف 22 في 22 فبراير/شباط 2021).
تثير الحكاية العديد من الأسئلة التي ربما لن تخرج منها المجتمعات العربية في وقت قريب، لم تزل الأعمال تدور حول السلطة وأشكالها، سياسية واجتماعية، وبينهما الفرد التائه والضائع على الدوام، والذي في محاولاته النجاة يُجسد الحالة المثالية للبطل الدرامي، الذي عليه مواصلة المواجهة مع شخوص وخرافات وموروثات بالية. فالتحرر لا يقتصر على المرأة فقط، ولن تصبح بدورها هي محل النضال، بل الرجل والمرأة على السواء، في ظل أنظمة تسلطيّة، لا تأبه لأحد، وأنظمة اقتصادية في دول أخرى تبدو من بعيد متقدمة، لكنها في الوقت نفسه تعاني، ولو بشكل آخر من أشكال المعاناة.



