إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الثلاثي “مولود واهن” يلفظ أنفاسه الأخيرة في خاصرة الشمال

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
تُكابد أطراف التحالف الثلاثي، أو ما بات يُعرف باسم “إنقاذ وطن”، بشقّ الأنفس، للملمة شتات التحالف الذي “ولِد واهنًا”، ووصل على ما يبدو إلى مرحلة “الموت السريري”، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
فبعد أن تصدّع التحالف الثلاثي جرّاء انسحابات أفشلت مساعيه أمام تماسك الإطار التنسيقي وحلفائه، في جلستين متتاليتين لم تعقدا على الرغم من العروض المغرية التي قدمها “الثلاثي”، لاستمالة قوى سياسي تقليدية وأخرى ناشئة.
ووفقًا للمعطيات، فإن أيًا من مبادرات الثلاثي لم تُفلح حتى الآن، في إنهاء الانسداد السياسي، وإنما ساهمت، في تعميق الأزمة بين الفرقاء، وهو ما دفع قوى الإطار إلى أخذ زمام المبادرة والتوجه نحو القوى الوطنية والمستقلين الذي وطأوا البرلمان بفعل الانتخابات الأخيرة، للخروج من “عنق الزجاجة”.
وتشير تحليلات سياسية، إلى أن أطراف الثلاثي تسعى إلى إنعاش التحالف، بعد أن وصل إلى مرحلة “الانهيار”، وهو ما دفعها إلى الالتئام في معقل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.
وتوجه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، بصحبة رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، اللذين رافقهما رئيس الكتلة الصدرية حسن العذاري، إلى أربيل يوم أمس الاثنين، للقاء بارزاني في مقر إقامته، وعقد اجتماع للتحالف الذي يواجه تحديات مصيرية قد تتسبب بتفككه.
وفيما كان التحالف يجتمع في أربيل، لوّح القيادي السني مشعان الجبوري، بخروج قيادات من “إنقاذ وطن” وانشقاقات في تحالف السيادة.
وكتب الجبوري تغريدة عبر تويتر، أنه “بعد الملفات التي كشفها محافظ صلاح الدين عمار الجبر والتي أظهرت استيلاء أحمد الجبوري أبو مازن على ترليون و60 مليار دينار من أموال الناس، اذا تورط تحالف إنقاذ وطن في استهدافه او إقالته او الاساءة له سيؤدي حتما لخروجي وقامات أخرى من التحالف وبداية لانشقاقات كبيرة في تحالف السيادة”.
تغريدة الجبوري جاءت لتدعم تحليلات سياسية عدّة أشارت إلى إمكانية تفكك تحالف “إنقاذ وطن”، معللة ذلك بكونه بني على أساس “مصالح سياسية مرحلية”، وليس لتأسيس “برنامج حقيقي يُعبّر عن اسم التحالف نفسه”.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “التحالف الثلاثي لم يُفلح حتى الآن في إيجاد صيغة حقيقية للمضي بالعملية السياسية، باعتباره اعتمد على مبدأ الإقصاء والتهميش مع قوى سياسية لديها ثقل جماهيري كبير”.
ويضيف الركابي أن “مبادرة الإطار الشيعي هي الأقرب إلى الواقع، لأنها تضمنت حلولًا منطقية للأزمة السياسية التي ولّدت انسدادًا قد يقودنا إلى مرحلة خطيرة”.
ويتوقع الركابي أن “ترجح كفّة الإطار الشيعي لدى المستقلين، تمهيدًا لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم المضي بالعملية السياسية، دون تهميش أو إقصاء لأي طرف”.
ويتلاطم الموج السياسي في العراق، ليجر معه 43 نائبًا وصلوا إلى القبّة التشريعية بشق الأنفس، لتتلقفهم القوى التقليدية الكبيرة بوصفهم “بيضة القبان”، التي تحدد شكل تحالف الأغلبية لتشكيل الحكومة المقبلة.
وتتباين الرؤى بين التحالف الثلاثي الذي يسعى لاستقطاب المستقلين، وضمهم إلى صفوفه كأعضاء “هامشيين” لتمرير جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وبين الإطار التنسيقي للقوى الشيعية الذي يقول نواب مستقلون، إنه قدّم لهم قبل شهرين عرضًا يتيح لهم ترشيح رئيس الوزراء المقبل.
لكن التيار الصدري لم يقف مكتوف الأيدي أمام مساعي الإطار، إذ بادر بتقديم نفس العرض للمستقلين لكن بشروط مسبقة، منها اجتماعهم في تحالف لا يقل عن 40 نائبًا، وهو أمر مستبعد بطبيعة الحال في ظل الخلاف السياسي المحتدم، وتنوع الرؤى فيما يتعلّق بآلية تشكيل الحكومة، بين مبادرتين سياسيتين جديدتين.
وكانت المبادرة التي أطلقها الإطار التنسيقي للقوى الشيعية مؤخرًا، حظيت بتأييد سياسي واسع من الحلفاء والفرقاء، وباتت بحسب مراقبين للشأن السياسي، تُبشّر بحلحلة الانسداد الذي رافق العملية السياسية منذ اللحظة الأولى لإعلان نتائج الانتخابات النيابية المبكّرة.
وجاءت مبادرة الإطار التي أطلقها في الثالث من أيار الحالي، لإنهاء أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، حيث طالبت “بحسم موضوع الرئاسات الثلاث في العراق عبر تفاهم أبناء كل مكون فيما بينهم”.
وجددت قوى الإطار دعوة القوى السياسية في البلاد للجلوس إلى طاولة الحوار، لمناقشة الحلول للحفاظ على سير العملية الديمقراطية، دون شروط أو قيود مسبقة.
وفيما يتعلق بمنصب رئيس الوزراء، دعا البيان النواب المستقلين في البرلمان إلى تقديم “مرشح تتوفر فيه الكفاءة والنزاهة والمقبولية والحيادية وجميع المؤهلات المطلوبة لتشكيل الحكومة الجديدة، مع الحفاظ على حق المكون الأكبر مجتمعيا من خلال كتله المتحالفة لتكوين الكتلة الأكثر عددا في البرلمان، ومن ثم الاتفاق على ترشيح رئيس مجلس الوزراء القادم”.

وعقب ساعات من طرح مبادرة الإطار، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، طرح مبادرة من جهته دعا فيها المستقلين، لتشكيل تحالف جديد خلال 15 يومًا.
كما دعا فيها المستقلين إلى تشكيل الحكومة مع التحالف الثلاثي دون اشتراك الصدريين فيها، وهو ما رسخ استمرار الاختلاف مع الإطار التنسيقي والسعي لجذب المستقلين صوب كفة أحد الطرفين.
ودعا الصدر النواب المستقلين إلى تشكيل تكتل مستقل منهم لا يقل عن 40 فردا، بعيدا عن الإطار التنسيقي، والالتحاق بالتحالف الثلاثي ليشكلوا حكومة مستقلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى