عروض “مغرية” تضع النواب المستقلين على المحك

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يتلاطم الموج السياسي في العراق، ليجر معه 43 نائبًا وصلوا إلى القبّة التشريعية بشق الأنفس، لتتلقفهم القوى التقليدية الكبيرة بوصفهم “بيضة القبان”، التي تحدد شكل تحالف الأغلبية لتشكيل الحكومة المقبلة.
وتتباين الرؤى بين التحالف الثلاثي الذي يسعى لاستقطاب المستقلين، وضمهم إلى صفوفه كأعضاء “هامشيين” لتمرير جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وبين الإطار التنسيقي للقوى الشيعية الذي يقول نواب مستقلون، إنه قدّم لهم قبل شهرين عرضًا يتيح لهم ترشيح رئيس الوزراء المقبل.
لكن التيار الصدري لم يقف مكتوف الأيدي أمام مساعي الإطار، إذ بادر بتقديم نفس العرض للمستقلين لكن بشروط مسبقة، منها اجتماعهم في تحالف لا يقل عن 40 نائبًا، وهو أمر مستبعد بطبيعة الحال في ظل الخلاف السياسي المحتدم، وتنوع الرؤى فيما يتعلّق بآلية تشكيل الحكومة، بين مبادرتين سياسيتين جديدتين.
وكانت المبادرة التي أطلقها الإطار التنسيقي للقوى الشيعية مؤخرًا، حظيت بتأييد سياسي واسع من الحلفاء والفرقاء، وباتت بحسب مراقبين للشأن السياسي، تُبشّر بحلحلة الانسداد الذي رافق العملية السياسية منذ اللحظة الأولى لإعلان نتائج الانتخابات النيابية المبكّرة.
وجاءت مبادرة الإطار التي أطلقها في الثالث من أيار الحالي، لإنهاء أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، حيث طالبت “بحسم موضوع الرئاسات الثلاث في العراق عبر تفاهم أبناء كل مكون فيما بينهم”.
وجددت قوى الإطار دعوة القوى السياسية في البلاد للجلوس إلى طاولة الحوار، لمناقشة الحلول للحفاظ على سير العملية الديمقراطية، دون شروط أو قيود مسبقة.
وفيما يتعلق بمنصب رئيس الوزراء، دعا البيان النواب المستقلين في البرلمان إلى تقديم “مرشح تتوفر فيه الكفاءة والنزاهة والمقبولية والحيادية وجميع المؤهلات المطلوبة لتشكيل الحكومة الجديدة، مع الحفاظ على حق المكون الأكبر مجتمعيا من خلال كتله المتحالفة لتكوين الكتلة الأكثر عددا في البرلمان، ومن ثم الاتفاق على ترشيح رئيس مجلس الوزراء القادم”.
وعقب ساعات من طرح مبادرة الإطار، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، طرح مبادرة من جهته دعا فيها المستقلين، لتشكيل تحالف جديد خلال 15 يومًا.
كما دعا فيها المستقلين إلى تشكيل الحكومة مع التحالف الثلاثي دون اشتراك الصدريين فيها، وهو ما رسخ استمرار الاختلاف مع الإطار التنسيقي والسعي لجذب المستقلين صوب كفة أحد الطرفين.
ودعا الصدر النواب المستقلين إلى تشكيل تكتل مستقل منهم لا يقل عن 40 فردا، بعيدا عن الإطار التنسيقي، والالتحاق بالتحالف الثلاثي ليشكلوا حكومة مستقلة.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “النواب المستقلين أمام تحدٍ حقيقي وجاد، باعتبارهم بيضة القبان في تشكيل التحالف الذي سيتمكن من تشكيل الحكومة”، مبينًا أن “الإطار الشيعي كان واضحا منذ اليوم الأول مع هؤلاء النواب، وقد قدّم رؤية منطقية للواقع السياسي”.
ويضيف العلي أن “سياسة لي الأذرع بين القوى لن تكون مجدية، لاسيما أن العملية السياسية دخلت في نفق مظلم، قد يقودنا إلى نكبات غير متوقعة”، داعيًا طرفي المكون الشيعي إلى “الدخول في تحالف واحد لتشكيل الكتلة الأكبر، قبل الشروع في اختيار شخص رئيس الحكومة المقبلة”.
وتشير تحليلات المراقبين السياسيين، إلى أن سقف المطالب والتوقعات لدى التيار الصدري انخفض بشكل كبير، بدءًا من مطالبته بترشيح رئيس وزراء “صدري قح”، وانتهاء بالدعوة إلى تكليف “رئيس وزراء مستقل”.
ويشغل المستقلون 43 مقعدا في البرلمان، الذي تم انتخابه في تشرين الأول 2021، وقد سبق أن منحهم الإطار التنسيقي خلال مفاوضاته، رئاسة الوزراء مقابل الاشتراك معه في تشكيل الحكومة.



