باسم مهدي.. رسام يجوب العواصم العالمية لنشر التشكيل العراقي

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يُعَدُّ التشكيلي باسم مهدي من الفنانين العراقيين الذين أسهموا في إيصال هذا الفن الى العواصم العالمية بل واصبح واحدا من اهم رسامي السريالية والتعبيرية في العراق والعالم كونه اقام العديد من المعارض في العواصم العالمية مثل باريس ولندن والعديد من المدن والعواصم التي عرفته مثابرا ساعيا الى نشر الفن التشكيلي في العالم.
التقته ” المراقب العراقي ” في بغداد التي زارها زيارة خاطفة ولتخرج معه بهذه المحصلة:
- حدثنا عن رحلة اللجوء المؤلمة؟ وكم ساهمت في بروز موهبتك الفنية؟
– ولدت عاشقاً للفن، وشغفي في عالم الرسم الذي كان يملأ كل أوقات طفولتي، والمرحلتان الابتدائية والمتوسطة من الدراسة كانتا مليئتين بالتجارب والمشاركات في المعارض، وساعدتني موهبتي على أن يكون الاهتمام بي كبيرا من إدارات وتلاميذ المدارس التي مررت بها، وهذا وضعني في أول طريق الدراسة المختصة في معهد الفنون الجميلة عام ١٩٨٢، الذي كان أمل وتمنيت تحقيقه، وأنا في المرحلة المتوسطة، وعند اجتيازي اختبار الرسم أصبح المعهد عالمي الجديد الذي عشت به لأكون قريبا من كل الفنون، وخلال السنوات الدراسية الخمس حققت كثيرا مما كنت أتمناه ابتداء بالتخصص بالرسم وإقامة معارض شخصية مشتركة عرضت في أولها: أعمالي الأكاديمية، والمعرض الثاني: أعمالي بالأسلوب السريالي الذي اتخذته أسلوبا في التعبير، واستمر معي إلى الآن.
هذا بالإضافة إلى مشاركاتي في مهرجانات الفن العراقية خلال فترة الدراسة، وبعد تخرجي أقمت مكتباً للفنون في مركز بغداد، لأبدأ مرحلة جديدة من العمل الفني الخاص بي، ولكن لم يدم إلا سنوات معدودة حتى ساء الوضع في العراق على اثر الحروب التي مر بها، مما اضطرني إلى السفر لتكملة مشوار الحياة، ومنها بدأت مرحلة أخرى من رحلتي الفنية.
- ما المعايير والسمات التي تتكىء عليها في إنتاج لوحاتك؟
– عندما يكون العمل الفني حاصداً لنجاح ورضا الفنان، ومؤثراً ومستفزاً بصرياً، وفكرياً للمتلقي في نفس الوقت يكون قد حقق هدفاً تسمو به الفكرة، ويكون فيه مفهوم الجمال هو استخلاص يحمل الحل، والتأثير لكل ما يلامس مفاصل الحياة ابتداءً بمحورها، وهو الإنسان، فهذا هو المعيار الحقيقي الذي يجعل من إنتاج عملي قضية جمالية كبرى، وبالذات في معالجة وجود الإنسان أمام الفوضى، والإساءة التي شابت كل ما حولنا، وإما أن تشارك اللوحة في رفع الذائقة الجمالية، والوعي البصري أو تكون سببا في تنمية فكرية تنقل المشاهد إلى عوالم يسمو بها ويشعر بقيمة ما يراه.
- مسيرتكم الفنية المتواصلة… هل استطعت من خلالها أن تنجز اللوحة التي في مخيلتك؟
– إن ما يطرأ على العالم، وما يدور حولنا من أحداث، وقضايا إنسانية غالباً ما تلقي بتأثيرها على الفنان التشكيلي، وتشعره بمسؤولية للتعبير الحقيقي، ليكون بمستوى الحدث ليس أقل منه، فتعاقب الأحداث يوقف الفنان، حيث يجد نفسه في بعض الأحيان بحاجة إلى القدرة الكافية ليتعاطى مع فكرة إيصال رأيه، وأن يكون جزءاً من الحل أو التوعية أو إفشاء الجمال، ولهذا مجمل الفنانين لم ينجزوا لوحاتهم التي ترتقي لطموح مخيلتهم، ولكن في نفس الوقت هم أنفسهم حققوا ما كانوا يهدفون له في مواضيع إنسانية أخرى.
- كيف ترى التجربة التشكيلية العربية – والعالمية؟
– أرى أن هناك حواراً تقترب به التجربة التشكيلية العربية من فضاءات التجربة التشكيلية العالمية بعد الانفتاح الكبير في المشهد البصري، والمعلومة التي وفرتها التكنولوجيا، وأصبح الفنان العربي الحريص، والمثابر، والمجرب يمتلك أدوات يناغي بها النفس الإبداعي في الغرب، ففي هذه المرحلة المعاصرة ظهرت مجالات تعبيرية جديدة تجاوزت الجغرافيا، فالفنان العربي المغترب على سبيل المثال، والذي هو امتداد للحركة التشكيلية العربية، لامس فكرة التأويل والسيميائية في الحركة التشكيلية العالمية، وذلك من خلال المستوى الابتكاري بالتشكيل، والعرض، والفكرة معتمداً على محاكاة الذات، والهوية الإنسانية دون الانفصال عن انتمائه لقضاياه.
- مر العالم بالكثير من الأزمات والحروب منها جائحة ” كوفيدا -19 “… فهل قدمتم عملا يعبر عن ذلك؟
– ألقت “كورونا” بظلالها، وتأثيرها على المشهد التشكيلي، وتعطل سوق الفن، الذي يعتمد على العروض الفنية، والنشاطات، والتواصل بين الفنانين، ولكن حدوثها سَرَّعَ دخول التشكيليين إلى العالم الافتراضي، وكرست مفهوم التضامن من خلال التوعية التشكيلية لمخاطر الجائحة، عدا ذلك هناك مخاطر نفسية، وتأثيرات مباشرة على عالمنا من كل النواحي، وهذا ما يدعونا نحن الفنانين إلى ترجمة مشاعرنا إلى أعمال تشكيلية سنقوم بعرضها في المستقبل القريب في معرض ستقيمه الجمعية، وسيكون لي عمل مهم في هذا الشأن.
- نريد أن نعرف أهم المعارض التي شاركتم فيها، وهل من مشاريع مستقبلية قريبة؟
– أهم المعارض المشتركة التي شاركت بها هي ما تقوم به جمعية التشكيليين من مشاريع مشتركة لمبدعي الفن التشكيلي العراقي، وأيضا بمشاركة فنانين عرب وبريطانيين، وهذه المعارض أقيمت في لندن، ومدينة نوتنغهام، ودبي، والشارقة، أما بالنسبة للمشاريع المستقبلية على المستوى الشخصي، فأنا أتهيأ لإقامة معرضي الشخصي في لندن العام المقبل، أما على المستوى العام فلنا في الجمعية والأكاديمية نشاطات مهمة قادمة بعد التوقف الذي فرض علينا على اثر الإغلاقات بسب تفشي الوباء، وسنعود بقوة بفضاءات فنية واسعة فيها المتنفس الكبير لمجتمعنا العربي في المهجر، لنكمل رسالتنا الجمالية التي بدأناها.ومعظم الفنانين لم ينجزوا لوحاتهم التي ترتقي إلى طموحهم ولكنهم حققوا أهدافهم في المواضيع الإنسانية.



