“المقاومة الدولية” تُمطِرُ عين الأسد بنيران صواريخها

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ليلة حالكة جديدة عاشها الجنود الأمريكيون الرابضون في قاعدة عين الأسد غربي الأنبار، بعد تعرض القاعدة إلى قصف صاروخي شنه فصيل يُطلق على نفسه اسم “المقاومة الدولية”، في الوقت الذي ما تزال الضبابية تلف المشهد هناك.
وأصاب صاروخان الجزء الجنوبي لقاعدة عين الأسد التي تؤوي “قوات الاحتلال”، في حين سقط الثالث خلف السياج الخارجي للقاعدة.
وجاء في بيان لخلية الإعلام الأمني، أن صاروخين سقطا خارج قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار مساء يوم السبت، دون خسائر تذكر، مضيفًا أن القوات الأمنية فتحت تحقيقا لمعرفة ملابسات الحادث.
من جهتها، قالت مصادر أمنية إن الصواريخ انطلقت من منطقة هيت المجاورة لمدينة البغدادي غربي الأنبار.
وتتعرض القواعد العسكرية التي تستضيف القوات الأمريكية لهجمات صاروخية متتالية، منذ عملية الاغتيال الغادرة التي طالت القادة الشهداء في 3 كانون الثاني 2020 قرب مطار بغداد الدولي، وما تلاها من أحداث حاسمة على الصعيد الميداني.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الحكومة كان الأجدر بها أن تكون صريحة مع الرأي العام، لكشف ملابسات التواجد العسكري الأمريكي داخل الأراضي العراقية”، معتبرًا أن “استمرار المشهد ضبابيًا سوف يؤدي إلى تداعيات لا يُحمد عقباها”.
ويبرر العلي ذلك بأن “العراقيين غاضبون من تواجد قوات الاحتلال داخل أراضيهم، ولم تعد لديهم ثقة بالحكومة التي مازالت مصرة على مغادرة القوات الأمريكية القتالية، في حين تؤكد تصريحات المسؤولين الأمريكيين خلاف ذلك”.
وما يزال ملف التواجد العسكري الأجنبي، يُمثّل مصدر قلق وتهديد للعراقيين الحالمين بوطن “كامل السيادة”، ففي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة غض الطرف عن الحراك العسكري الأمريكي، يزداد توغل واشنطن داخل الأراضي العراقية لتحقيق أهداف عسكرية طويلة الأمد.
وبينما يتواصل الحديث في الأروقة الحكومية، عن انسحاب القوات الأجنبية من العراق وفقًا لاتفاق استراتيجي مزعوم، تؤكد وزارة الدفاع الأمريكية أنها “ستبقى في العراق وسوريا” بزعم محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي.
وفي هذا السياق تقول نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول في بيان صادر عن الوزارة، إن داعش “لا يزال يشكل تهديدا للمنطقة، على الرغم من أن التنظيم لم يعد يسيطر على أراضٍ في العراق وسوريا”.
وتشير سترول إلى أن “وزير الدفاع لويد أوستن أعاد تأكيد الولايات المتحدة الالتزام بالحفاظ على قوات في العراق وسوريا”، لافتة إلى أن “مراجعة الموقف العالمي لوزارة الدفاع يؤكد بشكل خاص على أن الولايات المتحدة ستحافظ على وجودها في العراق وسوريا لدعم جهود شركائها لضمان الهزيمة الدائمة لداعش”.
وتواصل وزارة الدفاع الأميركية “العمل كجزء من التحالف العالمي لهزيمة داعش، والذي يجمع 79 دولة و5 منظمات دولية لتوفير مجموعة من القدرات العسكرية والتمويل والدعم السياسي للحملة ضد داعش”، على حد تعبير البنتاغون.
وسبق أن أكدت الولايات المتحدة في تصريحات رسمية، أن قواتها المتواجدة داخل الأراضي العراقية بصفة “مستشارين”، هي في الحقيقة عبارة عن مقاتلين مدربين على تنفيذ مهام عسكرية، ولا علاقة لهم بالدور الاستشاري المزعوم.
حيث أصدرت وزارة الدفاع الاميركية، رسالة غاضبة فضحت فيها خبايا الأمور، بعد قصف استهدف قاعدة فيكتوريا في بغداد مؤخرًا. وبحسب تقرير نشرته الوزارة قال السكرتير الصحفي للبنتاغون جون أف كيربي، إنه “على الرغم من تغيير مهمة القوات الأمريكية في العراق، إلا أن القوات لا تزال في بيئة خطرة وتحتفظ بالقدرة على الدفاع عن نفسها”
وأفاد كيربي بأن “مهمة القوات الأميركية تحولت من القتال إلى تقديم المشورة والمساعدة قبل أسبوعين، بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة والعراق. ومع ذلك فإن قواتنا معرضة للخطر”.
وتتناقض التصريحات الأمريكية المتكررة، مع الإعلان الحكومي بشأن دور قوات “الاحتلال” بعد تأريخ (31 كانون الأول/ ديسمبر 2021)، وهو ما يُعزز فرضيات فصائل المقاومة التي حذّرت مرارًا وتكرارًا، من مساعي واشنطن لتحقيق بقاء عسكري طويل الأمد داخل الأراضي العراقية.



