الإطار يدنو من عتبة النِصاب ويستعد لـ”هيكلة” لجان مجلس النواب

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
تلوح في الأفق السياسي انفراجة وشيكة، بعد أشهر من الانسداد الذي تسبب بتعطيل العملية السياسية برمتها، ففي ظل تعنّت أطراف داخل التحالف الثلاثي بمواقفها التي يعتبرها الإطار الشيعي “إقصائية”، يواصل الأخير حواراته مع القوى السياسية لتغيير خارطة التحالفات.
وفي هذا السياق كشف رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، عن اقتراب الإطار وحلفائه من تشكيل “النصف + 1” داخل القبّة التشريعية، مشيرًا إلى أن “اليأس” ضرب أطرافًا سياسية كانت تسعى لتشكيل حكومة “تقصي الآخرين”.
وفي حوار متلفز تابعته “المراقب العراقي”، قال المالكي إن “الحكومة كان يجب أن تشكل في أقرب وقت بعد الانتخابات، لكن المشكلة لا تقتصر على طرفي المكون الشيعي فقط، على اعتبار أن اختيار رئيس الجمهورية هو مفتاح الحل للانسداد السياسي”، لافتًا إلى أن “من سعى لتشكيل حكومة تقصي الآخرين أصابه اليأس”.
وأضاف المالكي أن “الأغلبية يجب أن تكون مقدماتها صحيحة، والمعارضة اختيار وليست إكراها”، مبينًا أن “المنافسة مستمرة ولن نتنازل عن تصحيح مسار العملية السياسية”.
وأردف قائلًا إن “الإطار بصدد تشكيل (النصف + 1) في البرلمان، وسنلغي كل الإجراءات البرلمانية التي اتخذت وفق الإقصاء والتهميش”، في إشارة إلى قيام التحالف الثلاثي بتشكيل اللجان البرلمانية بمعزل عن الإطار وحلفائه.
وفي الوقت الذي توقع فيه عدم استمرار التحالف الثلاثي وانهياره قريبًا، رأى المالكي أن “المبادرة السياسية التي قدمها الإطار علمية وموضوعية وتشمل الأطراف كافة، وأساسها اتفاق طرفي المكونين الشيعي الكردي”.
وتَشي تصريحات المالكي بتغيير صريح في الاستراتيجية التي اتبعها الإطار طيلة الأشهر الماضية، وانتقاله من حالة الدفاع في “الثلث الضامن”، نحو فضاء التوافق واستقطاب الأضداد بغية تحقيق النصاب القانوني لجلسات البرلمان.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تتزايد فيه التصدّعات في تحالف السيادة، الذي يجمع بين فرقاء المكون السني، المنخرطين في التحالف الثلاثي إلى جانب الكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو بطبيعة الحال مصداق جديد على “الانهيار الوشيك” الذي يلاحق هذا التحالف.
وعن ذلك يقول عضو ائتلاف دولة القانون وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “الإطار التنسيقي للقوى الشيعية لم يعد في موقف دفاعي كما حدث في الآونة الأخيرة، بعد الإجراءات الإقصائية التي اتخذت داخل مجلس النواب، إذ بات أقرب من عتبة النصاب القانوني (النصف + 1)، الذي يتيح له ولحلفائه إلغاء كل الإجراءات التي أقدم عليها التحالف الثلاثي من قبيل تشكيل اللجان وغيرها”.
ويضيف الركابي أن “تماسك الإطار يقابله ضعف لدى الأطراف السياسية المنخرطة في التحالف الثلاثي”، معتبرًا أن الأخير “أصبح قريب التفكك بسبب اختلاف الرؤى والمصالح بين أطرافه”.
وفي الوقت الذي بدت الزيارة التي قام بها الحلبوسي والخنجر إلى أربيل للقاء بارزاني وكأنها تعبير عن تماسك المواقف داخل التحالف الثلاثي التي اتفق عليها فإن مخرجاتها وطبقًا لما تسرب عنها من معلومات بدت على العكس مما كان متوقعاً منها، حيث بدا أن تحالف «إنقاذ وطن» بات هو الذي يحتاج إلى إنقاذ.
وطبقاً للمصادر، فإن الزعيم الكردي مسعود بارزاني لم يُخفِ انزعاجه مما حصل خلال اعتكاف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحيث ترتب على ذلك إضعاف التحالف الثلاثي بينما بدا الإطار التنسيقي الشيعي يتحرك بقوة وفي عدة اتجاهات جعلته أكثر قوة مما كان عليه أيام لم يكن يملك سوى الثلث الضامن خلال جلسات البرلمان الثلاث التي فشلت في انتخاب رئيس للجمهورية.
ومما يأخذه بارزاني على الصدر عدم التواصل مع حلفائه خلال فترة الاعتكاف خصوصًا مع حصول تطورات استدعت اتخاذ مواقف وإجراءات من قِبل زعامات التحالف.
وسرّبت مصادر سياسية مؤخرًا حديثًا لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، بدا فيه “غاضبًا” إزاء تجاهل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لاتصالاته المتكررة، وأبلغ مقربين منه قائلًا: “كيف نستمر في تحالف مع شريك لا يجيب على اتصالاتنا؟”، إلا أن حزب بارزاني عاد لنفي تلك المعلومات التي وردت على لسان مصادر سياسية مقربة من الحزب الكردي.



