“تسييس” الدوائر الرقابية “يخلف” أرقاما خطيرة بمعدلات الرشوة في العراق

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
ليست هي المرة الأولى التي يسجل فيها العراق نسبا مرتفعة بمعدلات تعاطي الرشوة في المؤسسات الحكومية، إلا أن هذه المرة كانت مختلفة وهذا ما أظهره البيان الرسمي لهيأة النزاهة الاتحادية التي أكدت ارتفاع نسبة الرشوة في دوائر الدولة بشكل لا يطاق، إذا اعتبرت الهيأة أن النسبة الأخيرة غير مقبولة من الناحية الواقعية، فيما وجهت رسالة الى الحكومة ودوائرها لتسهيل الإجراءات وتقليل الروتين في عمل الدوائر التنفيذية، إضافة إلى تشديد الرقابة على مفاصلها.
يأتي هذا الارتفاع بمعدلات الرشوة على الرغم من امتلاك الدولة عددا من المؤسسات الرقابية المتمثلة بهيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية، إضافة الى الجهات البرلمانية الرقابية المتمثلة باللجان التي تعمل على الرقابة على عمل مؤسسات الدولة بشكل عام، وكذلك لجان النزاهة في مجلس النواب والحكومات المحلية.
وبشكل سنوي، يتم تخصيص أموال بالمليارات لتلك المؤسسات الرقابية سيما الحكومية منها، إلا أن مخرجات تلك المؤسسات التي تتمثل بالحد من الرشوة والقضاء على أشكال الفساد الإداري والمالي هي غائبة تماما في ظل إحصاءات الهيأة المخيفة عن نسب تعاطي الرشوة.
وبحسب تقرير النزاهة، فأن مديرية تنفيذ الرصافة سجلت أعلى نسبة في تعاطي الرشوة وبلغت (27,2%)، تلتها الكرادة بنسبة (22,6%)، ثم المحمودية (22,1%)، فيما سجلت دائرة الدورة والحسينية أقل نسبة، إذ بلغت على التوالي (7,4%) و (8,7%)، أما أعلى نسبة في دفع الرشوة (قياس) فسجلت في تنفيذ البياع، وبلغت (13,6%)، تليها الكرادة والمحمودية بنسبة (12,4%) و(11,5%) على التوالي، وسجلت الدورة وأبو غريب أقل نسبة بلغت (3,7% و4,7%).
وفي المحافظات حلت دائرة تنفيذ المعقل في البصرة كأعلى دائرة في نسبة تعـاطي الرشوة (إدراك) بنسبة وصلت إلى (65%)، ثم دائرتي تنفيذ الزبير وشط العرب بنسبة (45%) و(40%)، فيما حازت دوائر تنفيذ الرميثة وكركوك والحلة على النسب الأقل، حيث بلغت (0,9%) و(1%) و ( 1,1%) على التوالي، وسجلت تنفيذ الزبير وشط العرب والمعقل أعلى نسبة في دفع الرشوة (قياس) وبلغت (24,5%) و( 19%) و ( 16,3%)، فيما سجلت (17) دائرة توزعت على محافظات بابل والديوانية وديالى والنجف وصلاح الدين وذي قار والمثنى والأنبار نسبة (0%).
بدورها، اعتبرت النائبة السابقة ندى شاكر جودت، أن “انتشار الرشوة وارتفاع نسبها في العراق ليست بالأمر الجديد، لكن استمرارها هو أمر له تداعياته الخطيرة على الحاضر والمستقبل بالنسبة للبلد”، مشيرة الى أن “كل معاملات المواطنين لدى دوائر الدولة لا تتم إلا بمقابل تقديم رشوة من المواطن”.
وقالت جودت، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “العامل الرئيسي الذي تسبب بهذا الانفجار في الرشوة هو شرعنته من قبل الطبقة السياسية على نفسها وقيامها بما تشاء دون حساب”.
وأضافت، أن “مؤسسات الدولة جميعها منخورة بالفساد والرشوة، ولا توجد أي إرادة أو خطط عملية للحد من ذلك”.
ولفتت الى أن “الامل الأكبر والأخطر لعدم تفشي الفساد هو سحب استقلالية المؤسسات الرقابية وجعلها تحت العباءة السياسية، إضافة الى ذلك عدم السماح للقوى السياسية وأي مسؤول بتقديم العمل أو المهام المناطة به بشكل إيجابي والتدخل المستمر بعمله”.
جدير بالذكر أن العراق جاء في المراتب والتسلسلات المتقدمة في تصنيفات دولية للفساد والرشوة.



