ضبابية تلفُّ واقعة “المسيّرة المجهولة” وترقب لرد عسكري صارم

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
في ساعة متقدمة من ليلة الجمعة – السبت، أسقطت طائرة مسيرة قنبرة على مقر تابع لهيأة الحشد الشعبي في ناحية زمار غربيَّ الموصل، إلا أن ضبابية كبيرة لفّت هذه الواقعة، على الرغم من وضوحها أمام الجهات المختصة.
وبعد تداول وسائل إعلام عدّة لواقعة الاستهداف، انبرت خلية الإعلام الأمني لتنفي بدورها تعرض قوات الحشد الشعبي لقصف بطائرة مسيرة،
وأشارت الخلية إلى أن “الحادث عبارة عن انفجار قنبرة تنوير عيار 60 ملم، ما أدى إلى إصابة أحد المقاتلين بإصابة بسيطة”.
وفتحت الجهات المختصة تحقيقًا لمعرفة ملابسات الحادث، بحسب بيان الخلية الذي جوبه بنقد لاذع على مواقع التواصل الاجتماعي.
بيد أن هيأة الحشد الشعبي، سرعان ما أصدرت بيانًا فنّد ادعاءات الخلية. وجاء فيه أن “طائرة مسيرة مجهولة قامت بقصف مقر الفوج 78 للحشد الشعبي في ناحية زمار غربيَّ الموصل، وقد أدى الحادث إلى إصابة معاون آمر الفوج”.
وفي إقرار واضح للاستهداف، نشرت وكالة “الأناضول” الرسمية في تركيا، خبرًا يفيد بأن “طائرتين مسيرتين ألقتا قنبرتين على مقرين لقوات الحشد الشعبي في محافظة نينوى”.
وذكرت الوكالة التركية نقلًا عن ضابط عراقي لم تذكر اسمه، بزعم أنه غير مخول للحديث مع الإعلام، أن “الحادثين أسفرا عن إصابة عنصرين من القوات بجروح متفاوتة، إضافة إلى بعض الأضرار المادية”.
وفي خضم تضارب الأنباء، وتعدد الروايات الرسمية، نشر عضو المكتب السياسي لحركة صادقون محمود الربيعي، أمس السبت، تغريدة قال فيها إن “القصف التركي لمقار الحشد العشائري في زمار، استهتار بالسيادة التي يتبجح بعض الساسة بجعلها عنوانًا فارغًا من محتواها الحقيقي”.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “تركيا تمادت في استهدافاتها للأراضي العراقية، وسط صمت مخجل من قبل حكومة تصريف الأعمال ورئيسها مصطفى الكاظمي”، لافتاً إلى أن “الانتهاكات التركية للأراضي العراقية لم تتوقف منذ أشهر، وقد تسببت بتدمير قرى عدّة في الشمال العراقي”.
ويرى العلي أن “هناك حالة من الغضب الجماهيري العارم، نتيجة الصمت الحكومي وغياب قوة الردع التي من المفترض أن يُجابِهَ العراق بها تلك الاعتداءات”، مؤكدًا “ضرورة حراك وزارة الخارجية لبلورة موقف دولي مندد ورافض لهكذا ممارسات”.
وليست هذه المرة الأولى التي تُنفّذ فيها طائرات تركية هجمات جوية على الأراضي العراقية. وفي المقابل لا تكتفي حكومة مصطفى الكاظمي بالصمت “المعتاد”، بل تجاوزت ذلك لتنفي تارة وتبرر تارة أخرى عبر بيانات تنشرها خلية الإعلام الأمني، حسبما يرى مراقبون.
إذ أحدث بيان نشرته خلية الإعلام الأمني في شباط الماضي، تعليقًا منها على القصف التركي الذي دكَّ عمق الأراضي العراقية، وأزهق أرواح ما لا يقل عن أربعة نازحين، أحدث موجة غضب ممزوجة بسخرية عارمة، ضجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي في العراق.
وقصفت طائرات تركية في شباط مخيم مخمور في محافظة نينوى، الذي يقطنه لاجئون من أكراد تركيا، فضلًا عن مقار لحزب العمال الكردستاني في قضاء سنجار.
ووفقًا لمصادر صحية في مخمور، أن الغارات أسفرت أيضًا عن إصابة 17 شخصاً نقلوا إلى المستشفى، حيث سجّلت دائرة الصحة وجود مقاتلين ومدنيين بين ضحايا القصف.
وتأكيدًا لما نشرته وسائل الإعلام العراقية، أكد بيان أمني تركي، أنّ سلاح الجو “قصف ستّة مواقع لحزب العمال الكردستاني في جبل قرجوغ، كما قصف موقعين آخرين لهؤلاء المسلّحين في حدود سحيلة وداخل الأراضي السورية (ملادريج) وموقعين آخرين في جبل شنكال/سنجار والمنطقة المحاذية في سوريا”.
ولحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا وحلفاؤها الغربيون “تنظيماً إرهابياً” قواعد خلفية ومعسكرات تدريب في منطقة سنجار، وكذلك في المناطق الجبلية بإقليم كردستان الحدودي مع تركيا.
وعلى مدار السنوات الـ25 الماضية أقامت أنقرة، بحكم الأمر الواقع، عشرات القواعد العسكرية في كردستان العراق.
وفي ربيع 2021 شنّ الجيش التركي حملة عسكرية جديدة ضدّ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق تخلّلها تكرار غارات جوية وفي بعض الأحيان عمليات برية.
ولم تُقابل الهجمات التركية بأي تصريح رسمي عراقي عالي المستوى، سوى بيان أصدرته خلية الإعلام الأمني، وتسبب بموجة من الغضب الجماهيري.
وجاء في بيان الخلية الذي ورد لـ”المراقب العراقي”، أنها تدين “ما قامت به الطائرات التركية المسيرة مساء يوم الثلاثاء من خرق للأجواء العراقية شمالي َّالعراق بالتحديد في (سنجار ومخمور) ونفذت ضربات جوية في هاتين المنطقتين”.
وأضافت “أننا في الوقت الذي ندين هذا العمل فإن قواتنا الأمنية ترفض أي خرق كان ومن قبل أي جهة كانت”، داعية الجانب التركي الى “الالتزام بحسن الجوار وفق الاتفاقيات الدولية، وإيقاف هذه الانتهاكات احترامًا والتزاما بالمصالح المشتركة بين البلدين”.
ودعت الخلية الى عدم تكرارها، مبينة أن “العراق على أتم الاستعداد للتعاون بين البلدين وضبط الاوضاع الامنية على الحدود المشتركة”.
جدير بالذكر أن الاعتداءات التركية البرية والجوية تسببت بإخلاء العديد من القرى الحدودية من سكانها وإحراق بساتين وأراض زراعية لا سيما خلال عملية “مخلب البرق” التركية في 23 نيسان الماضي.



