الصدر يستبعد خيار المعارضة والإطار يتجه نحو “أغلبية معتد بها”
المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
تتجه قوى الإطار الشيعي نحو جمع الفرقاء تحت خيمة واحدة، عنوانها “أغلبية لا إقصائية”، في الوقت الذي يستعد فيه الإطار إلى طرح مبادرة سياسية جديدة، تهدف إلى تشكيل حكومة قادرة على تجاوز التحديات الراهنة في العراق وإنهاء حالة الانسداد السياسي، حسبما يرى مراقبون.
وبينما يُلوّح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بالذهاب إلى المعارضة في حال عدم قدرته على تشكيل الحكومة، تَشي اجتماعات الغرف المغلقة بخلاف ذلك.
حيث كشف القيادي في تيار الحكمة الوطني فادي الشمري، عن حوار جرى بين الصدر ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، نقله الأخير إلى قادة الإطار التنسيقي، متوقعًا دخول الإطار والتيار في تحالف واحد لتشكيل حكومة تحظى بـ”أغلبية معتد بها”.
وقال الشمري في حوار متلفز تابعته “المراقب العراقي”، إن الحكومة المقبلة سوف تتشكل بـ”أغلبية معتد بها وسيكون هناك تفاهم واتفاق” بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، عازيًا ذلك إلى “حديث الصدر في لقائه الأخير مع العامري بالنجف، حيث قال له حرفيًا بأنه لن يذهب للمعارضة”.
وأضاف الشمري أن “الصدر إذا لم ينجح في مشروع التحالف الثلاثي فسيذهب نحو التفاهم مع الإطار”، متوقعًا أن تتضح ملامح التحالفات بعد انتهاء مدة الـ40 يومًا التي أعلنها زعيم التيار الصدري مؤخرًا.
وكان الصدر قد أعلن قبل شهر رمضان، عن تراجعه لمدة 40 يومًا، ومنح منافسيه الفرصة لتشكيل الحكومة المقبلة في البلاد.
وجاءت خطوة الصدر المفاجئة على خلفية الجمود السياسي المتواصل في العراق، عقب خمسة أشهر من الانتخابات العامة، وأتى عرض الصدر في تغريدة طالب فيها أتباعه كذلك بعدم التدخل “لا إيجابًا ولا سلبًا”.
وينطوي هذا الموقف على إشارة لخصوم الصدر لمتابعة حلفاء التيار الصدري، الأكراد والسنة في مفاوضات ممكنة، ولم يكن هناك استجابة فورية من قوى الإطار الشيعي لعرض الصدر، على اعتبار أنها تسعى إلى تحالف متين لا يستبعد الصدر من تشكيل الحكومة.
وتعليقًا على ذلك يقول الباحث والأكاديمي أسامة السعيدي لـ”المراقب العراقي”، إن “الحراك الذي يُجريه الإطار التنسيقي في الفترة الحالية، قد يسير باتجاهات عدّة لعلَّ من بينها استمالة النواب المستقلين وأطراف من التحالف الثلاثي”.
ويضيف السعيدي أن “الإطار قد يتجه للتواصل مع التيار الصدري، حتى وإن أعلنت الكتلة الصدرية تعليق نشاطها السياسي خلال فترة شهر رمضان لكن هذا الحراك يظل مفتوحًا”.
ويرى السعيدي أن “هناك ركائز في النظام السياسي لا يمكن هدمها، على اعتبار أنه بني على التوافق وليس مهيئًا للأغلبية”، معتبرًا أن “طرح الكتلة الصدرية للأغلبية الوطنية لا يعدو عن كونه اجتهادًا”.
ويأتي ذلك في خضم تصدّعات ضربت التحالف الثلاثي، حيث يحتدم الصراع على “رئاسة” البرلمان إلى مستوى قد يضع مصانع الحداد بين الكتلة الصدرية وتحالف السيادة، اللذين يشتركان مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتحالف ثلاثي يطمح للأغلبية لكنه لم يصل حتى الآن إلى عتبة ثلثي أعضاء مجلس النواب.
ويشعر الحلبوسي أن منصبه الذي سعى إليه طويلًا وحصل عليه بدعم إقليمي، بات مجرد “منصب تشريفي” في ظل الحراك الحثيث لنائبه الأول القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، الذي بات يعمل بصلاحيات أوسع من منصبه.
ويعود ذلك بحسب مراقبين، إلى الحرج الشديد الذي يشعر به الحلبوسي وعدم رغبته بالدخول في مواجهة مع الكتلة الصدرية التي جاءت به إلى المنصب لولاية ثانية، على الرغم من الانتقادات الشعبية والسياسية التي رافقت أداءه البرلماني خلال الدورة السابقة.
وطفا الخلاف داخل رئاسة البرلمان على سطح المشهد السياسي، بعد أن تداولت وسائل إعلام وثائق وكتبا رسمية، أظهرت تنازعًا سياسيًا بين الحلبوسي والزاملي على صلاحيات الرئاسة.
وقال الحلبوسي في وثيقة موجهة الى أعضاء البرلمان حصلت عليها “المراقب العراقي”: “استنادا الى المواد 54, 55 من الدستور وقرار المحكمة الاتحادية عدم دستورية مصطلح هيأة رئاسة البرلمان ويعد ملغى ولا يتم التعامل به”.
لكن الزاملي بدا ممتعضًا من ذلك ورد على الحلبوسي في وثيقة مماثلة قائلًا: “استنادا الى المادتين 48 و 53 من قانون مجلس النواب التي نصت على وجوب موافقة رئيس المجلس ونائبيه في صدور الأوامر وتوقيعهما فضلا عن مواد تنص بقيام النائب الأول بمهام الرئيس عند غيابه”.
وتأكيدًا لاشتعال فتيل الخلاف بين الطرفين، قال القيادي في تحالف السيادة مشعان الجبوري، إن “تنازع الزاملي مع الحلبوسي وإصراره على أنه جزء من هيأة رئاسة وليس نائبًا للرئيس يهدد تحالف (انقاذ وطن) بالتصدع إن لم يتدخل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر”.
ونوه الجبوري إلى أن “وصف هيأة الرئاسة لم يرد مطلقا في الدستور، والمحكمة الاتحادية أكدت عدم وجود شيء اسمه هيأة رئاسة مجلس النواب، وإنما رئيس ونائباه”.
ويُعبّر هذا الصراع عن “هشاشة” التحالف الثلاثي، الذي توقّعت أطراف عدّة تفككه وعدم استمراره ، وهو ما جرى فعلًا في أول اختبار للتحالف الذي يسعى إلى تشكيل “أغلبية قلقة”.



