رسائل أمريكية مُشفّرة تفضح حقيقة التواجد العسكري في العراق
المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ما يزال ملف التواجد العسكري الأجنبي، يُمثّل مصدر قلق وتهديد للعراقيين الحالمين بوطن “كامل السيادة”، ففي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة غض الطرف عن الحراك العسكري الأميركي، يزداد توغل واشنطن داخل الأراضي العراقية لتحقيق أهداف عسكرية طويلة الأمد.
وبينما يتواصل الحديث في الأروقة الحكومية، عن انسحاب القوات الأجنبية من العراق وفقًا لاتفاق استراتيجي مزعوم، تؤكد وزارة الدفاع الأمريكية أنها “ستبقى في العراق وسوريا” بزعم محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي.
وفي هذا السياق تقول نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول في بيان صادر عن الوزارة، إن داعش “لا يزال يشكل تهديدا للمنطقة، على الرغم من أن التنظيم لم يعد يسيطر على أراضٍ في العراق وسوريا”.
وتشير سترول إلى أن “وزير الدفاع لويد أوستن أعاد تأكيد الولايات المتحدة الالتزام بالحفاظ على قوات في العراق وسوريا”، لافتة إلى أن “مراجعة الموقف العالمي لوزارة الدفاع يؤكد بشكل خاص أن الولايات المتحدة ستحافظ على وجودها في العراق وسوريا لدعم جهود شركائها لضمان الهزيمة الدائمة لداعش”.
وتواصل وزارة الدفاع الأميركية “العمل كجزء من التحالف العالمي لهزيمة داعش، والذي يجمع 79 دولة و5 منظمات دولية لتوفير مجموعة من القدرات العسكرية والتمويل والدعم السياسي للحملة ضد داعش”، على حد تعبير البنتاغون.
وسبق أن أكدت الولايات المتحدة في تصريحات رسمية، أن قواتها المتواجدة داخل الأراضي العراقية بصفة “مستشارين”، هي في الحقيقة عبارة عن مقاتلين مدربين على تنفيذ مهام عسكرية، ولا علاقة لهم بالدور الاستشاري المزعوم.
حيث أصدرت وزارة الدفاع الاميركية، رسالة غاضبة فضحت فيها خبايا الأمور، بعد قصف استهدف قاعدة فيكتوريا في بغداد مؤخرًا. وبحسب تقرير نشرته الوزارة قال السكرتير الصحفي للبنتاغون جون أف كيربي، إنه “على الرغم من تغيير مهمة القوات الأميركية في العراق، إلا أن القوات لا تزال في بيئة خطرة وتحتفظ بالقدرة على الدفاع عن نفسها”
وأفاد كيربي بأن “مهمة القوات الأميركية تحولت من القتال إلى تقديم المشورة والمساعدة قبل أسبوعين، بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة والعراق. ومع ذلك فإن قواتنا معرضة للخطر”.
وتتناقض التصريحات الأمريكية المتكررة، مع الإعلان الحكومي بشأن دور قوات “الاحتلال” بعد تأريخ (31 كانون الأول/ ديسمبر 2021)، وهو ما يُعزز فرضيات فصائل المقاومة التي حذّرت مرارًا وتكرارًا، من مساعي واشنطن لتحقيق بقاء عسكري طويل الأمد داخل الأراضي العراقية.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “التصريحات التي يدلي بها مسؤولون أمريكيون بين الحين والآخر، تتضمن دلالات واضحة على عدم الجدية بالانسحاب من الأراضي العراقية”، مبينًا أن “ذلك يعطي صورة مغايرة عن تصريحات حكومة تصريف الأعمال”.
ويرى العلي أن “ما جرى الترويج له بشأن الانسحاب الأميركي أكذوبة طرحتها الولايات المتحدة في الجانب السياسي، كما روجت لها الحكومة من أجل تهدئة الشارع الناقم على التدهور الحاصل في قطاعات مختلفة”.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.



