إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“صراع العروش” يضع “الثلاثي” على المحك ويهدد بتفكك التحالف “الهش”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يحتدم الصراع على “رئاسة” البرلمان إلى مستوى قد يضع “مصانع الحداد” بين الكتلة الصدرية وتحالف السيادة، اللذين يشتركان مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتحالف ثلاثي يطمح للأغلبية لكنه لم يصل حتى الآن إلى عتبة ثلثي أعضاء مجلس النواب.
ويشعر الحلبوسي أن منصبه الذي سعى إليه طويلًا وحصل عليه بدعم إقليمي، بات مجرد “منصب تشريفي” في ظل الحراك الحثيث لنائبه الأول القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، الذي بات يعمل بصلاحيات أوسع من منصبه.
ويعود ذلك بحسب مراقبين، إلى الحرج الشديد الذي يشعر به الحلبوسي وعدم رغبته بالدخول في مواجهة مع الكتلة الصدرية التي جاءت به إلى المنصب لولاية ثانية، على الرغم من الانتقادات الشعبية والسياسية التي رافقت أداءه البرلماني خلال الدورة السابقة.
وطفا الخلاف داخل رئاسة البرلمان على سطح المشهد السياسي، بعد أن تداولت وسائل إعلام وثائق وكتبا رسمية، أظهرت تنازعًا سياسيًا بين الحلبوسي والزاملي على صلاحيات الرئاسة.
وقال الحلبوسي في وثيقة موجهة الى أعضاء البرلمان حصلت عليها “المراقب العراقي”: “استنادا الى المواد 54, 55 من الدستور وقرار المحكمة الاتحادية عدم دستورية مصطلح هيأة رئاسة البرلمان ويعد ملغى ولا يتم التعامل به”.
لكن الزاملي بدا ممتعضًا من ذلك ورد على الحلبوسي في وثيقة مماثلة قائلًا: “استنادا الى المادتين 48 و 53 من قانون مجلس النواب التي نصت على وجوب موافقة رئيس المجلس ونائبيه في صدور الأوامر وتوقيعهما فضلا عن مواد تنص بقيام النائب الأول بمهام الرئيس عند غيابه”.
وتأكيدًا لاشتعال فتيل الخلاف بين الطرفين، قال القيادي في تحالف السيادة مشعان الجبوري، إن “تنازع الزاملي مع الحلبوسي وإصراره على أنه جزء من هيأة رئاسة وليس نائبًا للرئيس يهدد تحالف (إنقاذ وطن) بالتصدع إن لم يتدخل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر”.
ونوه الجبوري إلى أن “وصف هيأة الرئاسة لم يرد مطلقا في الدستور، والمحكمة الاتحادية أكدت عدم وجود شيء اسمه هيأة رئاسة مجلس النواب، وإنما رئيس ونائباه”.
ويُعبّر هذا الصراع عن “هشاشة” التحالف الثلاثي، الذي توقّعت أطراف عدّة عدم استمراره وتفككه، وهو ما جرى فعلًا في أول اختبار للتحالف الذي يسعى إلى تشكيل “أغلبية قلقة”.
وفق ذلك يقول السياسي أحمد الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “الحلبوسي هو الخاسر الأكبر في مجلس النواب بدورته الحالية، فما الفائدة من حصوله على منصب رئيس مجلس نواب لكنه لا يمتلك الحرية في العمل والتحرك”، لافتًا إلى أن “حاكم الزاملي الذي يعد من الصقور في التيار الصدري، أصبح حاليًا الرئيس الفعلي للبرلمان”.
ويرى الكناني أن “الحلبوسي جاء عن طريق الكتلة الصدرية في الدورة البرلمانية الحالية”، مبينًا أنه “منذ أن بدأ البرلمان لم نرَ فعالية للحلبوسي، بل وصل الأمر حتى للاستضافات التي بات يترأسها الزاملي”.
جدير بالذكر أن التحالف الثلاثي أو ما بات يُطلق عليه “إنقاذ وطن”، لم يُفلح بتحقيق نصاب الثلثين اللازم لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، إلا أن المرة الأخيرة كان وقعها مدويًا على أطراف التحالف “غير المتجانس”.
وقاطع عشرات النواب من كتل سياسية مختلفة، جلسة انتخاب الرئيس، أبرزها تحالف الإطار الشيعي، ولم يحضر جلسة البرلمان سوى 200 نائب، في حين أن انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب تصويت ثلثي أعضاء البرلمان، أي 220 نائبًا على الأقل من أصل 329.
وبعد 6 أشهر من الانتخابات النيابية المبكرة في تشرين الأول الماضي، لا يزال العراق دون رئيس جديد، وبالتالي من دون رئيس حكومة جديد يتولى السلطة التنفيذية.
ويستعد الإطار الشيعي إلى تقديم مبادرة جديدة، لحل الاختناق السياسي الحاصل بسبب تعنّت الكتلة الصدرية، بموقفها إزاء “إقصاء” قوى الإطار من المشهد السياسي، والانخراط مع قوى سياسية أخرى في تحالف يعتقد الإطار أنه سيتسبب بـ”ضياع حق المكون الأكبر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى