إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“مبادرة” سياسية جديدة تُعمّق الفجوة بين “الثلاثي” والثلثين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
للمرة الثانية على التوالي، لم يُفلح التحالف الثلاثي أو ما بات يُطلق عليه “إنقاذ وطن”، بتحقيق نصاب الثلثين اللازم لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، إلا أن هذه المرة كان وقعها مدويًا على أطراف التحالف “غير المتجانس”.
وقاطع عشرات النواب من كتل سياسية مختلفة، جلسة يوم أمس الأربعاء، أبرزها تحالف الإطار الشيعي، ولم يحضر جلسة البرلمان سوى 200 نائب في حين أن انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب تصويت ثلثي أعضاء البرلمان، أي 220 نائبًا على الأقل من أصل 329.
والسبت الماضي، فشل البرلمان في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني أيضًا.
وبعد 6 أشهر من الانتخابات النيابية المبكرة في تشرين الأول الماضي، لا يزال العراق من دون رئيس جديد، وهذا يعني بلا رئيس حكومة يتولى السلطة التنفيذية.
وبعد فشل جلسة أمس الأربعاء سيكون أمام البرلمان حتى السادس من نيسان المقبل لانتخاب رئيس، بحسب قرار من المحكمة الاتحادية.
ويستعد الإطار الشيعي إلى تقديم مبادرة جديدة، لحل الاختناق السياسي الحاصل بسبب تعنّت الكتلة الصدرية، بموقفها إزاء “إقصاء” قوى الإطار من المشهد السياسي، والانخراط مع قوى سياسية أخرى في تحالف يعتقد الإطار انه سيتسبب بـ”ضياع حق المكون الأكبر”.
وفي هذا الصدد قال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إن “تحالف الإطار التنسيقي والمتحالفين معه أكدوا قوة الثلث الضامن الذي ثبت اليوم بمنع عقدة جلسة يعدها الإطار خطيرة”.
وأضاف المالكي في تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر”: “أعددنا ورقة مبادرة لإيجاد حل لحالة الاختناق بعدما تأكد أن التحالف الثلاثي لم يتقدم بمبادرة إيجاد حلول واقعية تضمن العملية السياسية من الانهيار”.
وأردف المالكي قائلًا: “اليوم وغدا يبدأ الحوار بين القوى المتحالفة لإنضاج المبادرة والانطلاق بها إلى باقي القوى والمكونات السياسية”، مستدركًا بالقول: نأمل النصر إن شاء الله لحماية العراق من الفوضى والانهيار”.
وبينما كان التحالف الثلاثي يبحث عن نصاب للجلسة، التي كان يسعى خلالها لتمرير مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبر بارزاني، عقد الإطار الشيعي اجتماعًا لقادته في منزل رئيس تحالف الفتح هادي العامري.
وبعد انتهاء الاجتماع، صرّح الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، بأن “هناك تقاسمًا وتوافقًا داخل التحالف الثلاثي يتضمن 12 وزارة للشيعة و6 وزارات للسنة و5 للكرد”، لافتًا إلى أن “طموحنا إيجاد حكومة أغلبية حقيقية وتحقيق الكتلة الأكثر عددًا من المكون الشيعي حصرًا”.
وأضاف الشيخ الخزعلي أن “ما فعله الإطار التنسيقي خلال الجلستين السابقتين في البرلمان هو تثبيت حق المكون الأكبر سياسيًا واجتماعيًا وما نريده هو إيجاد رئيس وزراء يعمل بشكل مستقل”.
وتحدث كذلك عن المبادرة التي كشف عنها المالكي لإنهاء الانسداد السياسي بالاتفاق مع باقي المكونات السياسية، قائلًا: “سنرسل في الأيام المقبلة مبادرة الإطار ونتمنى من الجميع تغليب المصلحة الوطنية”، مبينًا أن “المبادرة تعتمد على مواصفات رئيسي الوزراء والجمهورية، وقريبًا جدًا ستطرح المبادرة إلى الفضاء الوطني”.
ويتنافس 40 مرشحًا على منصب رئيس الجمهورية، أبرزهم الرئيس الحالي برهم صالح مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، ومرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبر بارزاني.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “المبادرة التي أعلنت عنها قوى الإطار الشيعي بعد فشل جلسة الأربعاء، قد تكون بوابة نحو حلحلة الأزمة السياسية الراهنة”، لافتًا إلى أن “تعنّت أطراف التحالف الثلاثي بموقفهم الاقصائي للإطار، لن ينتج عنه سوى الانسداد السياسي وتعطيل سير الدولة”.
ويضيف العلي أن “فشل جلسة الأربعاء كان متوقعًا على الرغم من إصرار التحالف الثلاثي على تحقيق النصاب، لكنه صُدم اليوم بتناقص أعداد النواب مقارنة بجلسة السبت التي فشلت كذلك”.
ويرى العلي أن “الحل الوحيد للأزمة الراهنة هو الركون إلى التهدئة والحوار، وترك السقف العالي من المطالب سعيًا لتحقيق مصلحة العراقيين، الطامحين بتشكيل حكومة قوية قادرة على إدارة دفّة الأزمات”.
وعلى الرغم من تصاعد حدّة “التهديدات” التي يتلقاها نواب مستقلون، لإرغامهم على المشاركة في الجلسة، إلا أن العديد منهم اختاروا البقاء في صف “الثلث الضامن” الذي شكّله الإطار الشيعي.
وفي هذ السياق، نشر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري تغريدة جاء فيها: “تعلن المقاومة العراقية بأنها على أتم الاستعداد لتوفير الحماية الأمنية لأي نائب يتعرض للتهديد والابتزاز”.

وأضاف العسكري: “لم نتفق مع غير المعروف أصلًا وفصلًا في الانتماء ولن نتفق، وبلا شك أن التابع والتبعي هو من يناصر الآخرين على أبناء جلدته، ويتواطأ مع طغاة الأرض للاستحواذ على مقدرات المستضعفين (فانظر في أي الفريقين أنت؟)”.
وأردف قائلًا: “لا حكومة طوارئ، ولا حل للبرلمان، ولا نصاب في الجلسة القادمة، ولا (ريبر) رئيسًا للعراق”.
ولم تكتفِ أطراف التحالف الثلاثي أو “إنقاذ وطن” كما بات يُطلق عليه إعلاميًا، من “حملة التخويف والتشكيك الأولى” التي سبقت جلسة البرلمان “الفاشلة” يوم السبت الماضي، وإنما بادرت بخوض غمار حملة جديدة أعلى سقفًا، من خلال اللعب على وتر “عدم الخبرة” لدى بعض أعضاء البرلمان لاسيما الجدد منهم، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى