إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الضلع الكردي لثلاثي “الإنقاذ” يُشعل لهيب الشارع ويُسقط “قناع الإصلاح”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
على حين غِرّة، هبّت جموع من المحتجين ليلًا إلى منطقة الكرادة في بغداد، بعدما أشعلت تغريدة سياسية “كردية”، لهيب الغضب بين العراقيين، جراء “التطاول” على مقام المرجعية الدينية، من قبل حزب يُعَدُّ أحد أركان التحالف الثلاثي، الذي يسعى إلى حكومة الأغلبية برفقة الكتلة الصدرية.
ونشر عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، “نايف كردستاني”، تغريدة جاء فيها أنه يدعم “المرجعية العربية” مقابل المرجعيات الأخرى، لكنه تراجع عن تغريدته قائلا إنه كان يقصد منها “دعم مقتدى الصدر، في الخلافات التي تشهدها العملية السياسية العراقية حاليا مقابل اتباع المرجعيات الأخرى غير العراقية”.
واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، بردود أفعال غاضبة على ما تضمنته التغريدة الكردية، وسرعان ما تطور الأمر إلى نزول المحتجين إلى الشارع وتوجههم نحو مقر حزب بارزاني في بغداد.
وطوق المحتجون مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الكائن في منطقة الكرادة، ورددوا هتافات منددة بإساءة من وصفوهم بـ”الانفصاليين والمطبعين”، للمرجعية الدينية، إلا أن فورة الغضب تسببت باقتحام مقر الحزب ومن ثم إضرام النار في المبنى، تعبيرًا عن السخط الجماهيري.
ويعد الحزب الديمقراطي الكردستاني أحد الأركان الثلاثة، لتحالف “إنقاذ وطن” الذي يضم في صفوفه أيضًا، الكتلة الصدرية وتحالف السيادة، وهو تحالف يسعى بطبيعة الحال إلى “إقصاء القوى الشيعية”، عبر تشكيل حكومة تحمل مسمى “الأغلبية الوطنية”، حسبما يرى مراقبون.
وأعلنت وزارة الداخلية في إقليم كردستان، عن اعتقال نايف كردستاني على خلفية تغريدته بشأن المرجعية الدينية.
وقال بيان للوزارة، “بعد أن قام شخص باسم نايف كردستاني بنشر تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض فيها لموقع المرجعية المقدسة، قامت القوات الأمنية في إقليم كردستان وبأمر مباشر من وزير الداخلية ريبر أحمد بإلقاء القبض على المذكور وتسليمه للجهات القضائية لغرض اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه”.
في المقابل، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة للمدعو نايف كردستاني، برفقة مرشح التحالف الثلاثي لرئاسة الجمهورية ريبر بارزاني، مرفقة بتدوينات وتعليقات بعضها ساخر، فيما كان البعض الآخر منها يُعبّر عن حالة من الاستياء العارم.
من جانبه علّق النائب الكردي السابق هوشيار عبدالله على الواقعة قائلًا إن “من أساء للمرجعية ضحية رفاقه المتلونين بحزبه الذين وضعوا لايك لتغريداته واليوم يشتمونه”.
بدوره قال رئيس جماعة علماء العراق الشيخ خالد الملا، إن “التعدي على المرجعية الدينية تجاوز على القيم وزعزعة للمجتمع ومحاولة لإحداث شرخ بين مكوناته”.
إلى ذلك، استنكر الشيخ سطام عبد الستار أبو ريشة، “تجاوز عضو الحزب الديمقراطي نايف كردستاني على مقام المرجعية الدينية”، فيما خاطب التحالف الثلاثي بالقول: “التجاوز على المرجعيات الدينية خطوط حمراء ليست للعبث ولا لضرب الخصوم”.
ورفع عضو مجلس النواب السابق يوسف الكلابي، دعوى قضائية لدى محكمة تحقيق الرصافة، بحق المدعو “نايف جردو أحمد النعمات” المعروف باسم نايف كردستاني، بسبب تجاوزه على مقام المرجعية الدينية.
وفي خضم الاحتقان الجماهيري، انبرى رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، مدافعًا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث قال خلال ترؤسه اجتماعًا للمجلس الوزاري للأمن الوطني، إنه “يقف بحزم” أمام ما وصفها بـ”الممارسات التي تعمل على ضرب السلم المجتمعي أوالإساءة إلى الرموز الدينية أو مهاجمة المقار الحزبية والاملاك العامة والخاصة”، على حد تعبيره.
ووجه الكاظمي بـ”حجز الضبّاط المقصّرين في واجبهم وعزلهم عن مهامهم، من أجل تعزيز روح الالتزام بالواجب”.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الإساءة التي وجّهت لمقام المرجعية الدينية مرفوضة جملة وتفصيلًا من قبل الشارع العراقي، وهناك من يسعى إلى إشعال فتيل خلاف بين المكونات والطوائف”، لافتًا إلى “أننا كنا قد حذرنا مرارًا من مساعي دول إقليمية لخلق صراع داخل المجتمع العراقي، وتغذية مشروع الحرب الشيعية – الشيعية”.
ويضيف العكيلي: “كان الأجدر بالحكومة العمل على محاسبة كل من يمس عقائد العراقيين، بدلًا من توجيه اتهامات للمحتجين الذين انفجروا غضبًا بعدما شاهدوا حجم الإساءات الموجهة لمقام المرجعية الدينية، من شخص يفترض أنه ينتمي لحزب سياسي ضمن التحالف الثلاثي”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يترقب فيه العراقيون انفراجة سياسية، من خلال توافق الطرفين الشيعيين الكبيرين وانخراطهما في حوار معمق يقود إلى تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددًا. في حين يواصل التحالف الثلاثي تحركاته لإقصاء الإطار الشيعي والقوى السنية والكردية والمستقلين الآخرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى