البرلمان يرتكب مخالفة كبيرة بمناقشة قانون الأمن الغذائي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
قام مجلس النواب بقراءة أولى لمشروع قانون (الدعم الطارئ للأمن الغذائي) الذي قدمته حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها وقد واجه القانون اعتراضات برلمانية عديدة في مقدمتها أن الحكومة الحالية ليس لها حق قانوني بإرسال قوانين جديدة للبرلمان، كما أن الأخير ليس له حق قانوني بقراءته، ناهيك عن وجود ألغام كبيرة في القانون، مما يصُبُّ في خانة الفساد الحكومي.
القانون يتضمن تخصيصات مالية توازي الموازنة إذا ما حذفنا منها الرواتب والتخصيصات الاستهلاكية ويتضمن النفقات السيادية والحاكمة ومستحقات الديون والفوائد ودعم الصحة والتعليم وكلف الكهرباء والتنمية ودعم المزارعين، وأساس القانون هو الاستفادة من الوفرة المالية بالنفط، كما يخول وزير المالية صلاحية الاقتراض الخارجي والداخلي وإعفاء المشاريع المشمولة بالتمويل من الضرائب والرسوم، فالاقتراض يشرعن ضياع الوفرة المالية التي لازالت مجهولة المصير.
المادة السابعة من القانون تعطي صلاحية قبول المنح والتبرعات للوزارات من المؤسسات الاجنبية والقطاع الخاص، وهذا وبحسب مختصين ليس له علاقة بقضية الامن الغذائي والمشاريع المتلكئة والتنمية، فهو يشرعن تسلط الدول المانحة على عمل الوزارات وتسييرها وفق أجنداتها الخاصة، مما يعد تلاعباً بالسيادة الوطنية.
بقية التخصيصات المالية وزعت على أساس 10 بالمئة تسديد المديونية الخارجية وديون الغاز و5 بالمئة تسديد تكاليف إنتاج النفط ومثلها تخصيصات طارئة.
ويؤكد النائب عبد الأمير المياحي أن “هنالك العديد من المواد الاخرى المبهمة في مشروع قانون (الدعم الطارئ للأمن الغذائي) وفي مقدمتها الحكومة المقبلة ستستلم خزينة خاوية من السيولة والوفرة المالية ستختفي في أشهر قليلة والحكومة القادمة ستواجه تحديات مالية وتنفذ برنامجا ليس من تخطيطها”.
وأوضح المياحي، “أننا في حال أردنا حسن الظن بالمشروع واعتباره نسخة معدلة من الموازنة لتمشيه الامور اليومية إلا أن المحاصصة والحصص الحزبية حاضرة في جنبات القانون وتمريره يعني استفادة تجار السياسة قبل الشعب”.
وبخصوص ذلك يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “مشروع قانون (الدعم الطارئ للأمن الغذائي) شيء مهم فمعظم دول العالم رصدت أموالا لدعم الامن الغذائي حتى وصل الامر باستيلاء الدول الكبرى على البواخر المحملة بالحبوب المتجهة لبعض دول العالم الثالث، لكن هناك مآخذ على القانون فهو يتكلم عن موازنة جديدة وأموال ضخمة لا تهدف الى تعزيز الامن الغذائي وإنما الهدف ضياع الوفرة المالية وتعزيز سياسة الاقتراض رغم أن أسعار النفط والأموال المتحققة تغني الموازنة عن الاقتراض” .
وبين: أن “العراق مهدد بأزمة غذائية بسبب عدم وجود خطط لزراعة أراضي إضافية بحجة شح المياه، فأستراليا بدأت بإلغاء عقود التصدير، وكان الأحرى بالبرلمان أن يأخذ بنظر الاعتبار الازمة الحالية وضرورة إيجاد مخرج لها مع مناقشة أبواب القانون وإلغاء غير المهم منها”.
من جانبه، أوضح رئيس لجنة عمداء القانون في العراق وعميد كلية القانون بجامعة بابل، ميري كاظم الخيكان، أن “ما ورد في جلسة مجلس النواب من قراءة مشروع قانون (الدعم الطارئ للأمن الغذائي) جيد من حيث الهدف ويعالج أوضاعا اقتصادية تهم المجتمع، لكنه يحمل كارثة قانونية”.
وتابع في تصريح تابعته “المراقب العراقي” أن “قيام الحكومة باقتراح مشروع قانون وإرساله إلى مجلس النواب في فترة تصريف الأمور اليومية مخالف للنظام الداخلي والقانون، لافتاً إلى أن “التصويت على هذا المشروع مخالف للنظام الداخلي والقانون لكون الجهة المرسل منها المشروع لا يحق لها إرسال مشاريع القوانين إلى مجلس النواب”.



