إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

المراقب العراقي تستقرئ وقائع جلسة الأربعاء وحراك “التخويف والتخوين”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
لم تكتفِ أطراف التحالف الثلاثي أو “إنقاذ وطن” كما بات يُطلق عليه إعلاميًا، من “حملة التخويف والتشكيك الأولى” التي سبقت جلسة البرلمان “الفاشلة” يوم السبت الماضي، وإنما بادرت بخوض غمار حملة جديدة أعلى سقفًا، من خلال اللعب على وتر “عدم الخبرة” لدى بعض أعضاء البرلمان لاسيما الجدد منهم، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
ووجّه التحالف الثلاثي الذي يضم الكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، ماكنته الإعلامية والدعائية لـ”تخويف” النواب الجدد من مغبّة عدم المشاركة في جلسة البرلمان التي عقدت يوم السبت، بغية إرغامهم على المشاركة في انتخاب مرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية ريبر بارزاني.
وتلخّصت الحملة الأولى بالترويج لفكرة حل البرلمان وإعادة الانتخابات، وهو أمر فنّدته المحكمة الاتحادية العليا قبل أيام من انعقاد الجلسة، لتخيب مساعي المروجين لذهاب العراق نحو منزلق أزمة خانقة، وفقًا لمصادر سياسية واسعة الإطلاع.
وكان التحالف الثلاثي يراهن على حضور أولئك النواب، لافتقاره إلى تحقيق نصاب الثلثين اللازم لانتخاب الرئيس، إلا أن مجريات جلسة السبت غيّرت المعادلة السياسية، لصالح “الثلث الضامن” الذي شكّله الإطار الشيعي بالتحالف مع عدد من القوى السياسية التي تضم مختلف الطوائف والانتماءات.
وعقب جولة من “الاستعراض” السياسي دامت لأسابيع، فشل التحالف الثلاثي في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بعد أن ظل يراهن على تمرير مرشح الديمقراطي ريبر بارزاني.
ومنذ ساعات الصباح، ظلّ التحالف “غير المتجانس”، يترنح بين أروقة وقاعات مجلس النواب، بحثًا عن نواب يمكنونه من تحقيق نصاب جلسة انتخاب الرئيس، والذي من المفترض أن لا يقل عن 220 نائبًا، وهو أمر بدا صعب المنال حتى بعد العروض المغرية والتنازلات التي قدمها التحالف لامتداد والجيل الجديد، مقابل المشاركة في الجلسة.
ووقعت الكتلة الصدرية وتحالف السيادة على ورقة تتضمن 17 شرطًا قدمها تحالف “من أجل الشعب” الذي يضم الجيل الجديد وامتداد، مقابل دخول نوابهم الى جلسة البرلمان.
ووافق التحالف الثلاثي على الشروط التي تضمنت توحيد رواتب البيشمركة مع رواتب الجيش العراقي وتسليمها بشكل مباشر من المركز، وتخفيض أسعار المشتقات النفطية خصوصا في إقليم كردستان.
وعلى الرغم من ذلك لم يتحقق النصاب الذي كان التحالف الثلاثي يسعى إليه، في سبيل انتخاب مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني رئيسًا للجمهورية، ما اضطر أعضاء التحالف إلى الإيعاز لرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، بعقد جلسة اعتيادية والإعلان عن وجود 202 نائب، وبعد ذلك رفع الحلبوسي الجلسة إلى اليوم الاثنين، فيما حدد الأربعاء المقبل موعدًا لانتخاب رئيس الجمهورية.
وفي خضم ذلك، رصدت “المراقب العراقي”، حملة إعلامية وإلكترونية جديدة يشنها التحالف الثلاثي، تتلخّص بالترويج لإمكانية إعلان حكومة طوارئ برئاسة حليف التيار الصدري مصطفى الكاظمي.
وجاء ذلك على لسان النائب الأول لرئيس البرلمان، القيادي في التيار الصردي، حاكم الزاملي، الذي قال في تصريح نشرته وسائل إعلام عدّة، إن “تعطيل جلسة الأربعاء المقبل قد يؤدي إلى إعلان حكومة طوارئ”.
وليس الزاملي وحده من يؤمن بفكرة حكومة الطوارئ ويروج لها، فقد سبق أن أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني على لسان أحد أعضائه، عن وجود نوايا لتحقيق ذلك.
وقال عضو الحزب الديمقراطي ريبين سلام في حوار متلفز، إن عدم انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، قد يؤدي إلى إعلان حالة الطوارئ في العراق، أو الذهاب إلى خيار إعادة الانتخابات النيابية المبكّرة، وهو خيار سيكون التحالف الثلاثي فيه أكبر الخاسرين، حسبما يرى مراقبون.
في المقابل يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن “مبادرة الثلث الضامن جعلت قوى التحالف الثلاثي أمام حالة من التخبط السياسي، لاسيما في ظل عدم قدرتها على تحقيق نصاب الثلثين اللازم لعقد الجلسة، في ظل عدم قناعة النواب المستقلين والأحزاب الأخرى بآلية إدارة هذا التحالف للعملية السياسية”.
ويضيف البرزنجي، أن “هناك حملة من التخويف يجري الترويج لها بغية إرباك النواب الجدد لاسيما المستقلون منهم، وإيهامهم بأن العراق قد ينزلق نحو المجهول في حال عدم مشاركتهم بجلسة الأربعاء المقبل”، مستدركًا بالقول إن “الإطار الشيعي وحلفاءه متمسكون بموقفهم الضامن للعملية السياسية، والمعطل للمشاريع الخارجية التي تستهدف العراقيين”.
ويُشير العديد من التحليلات إلى عدم إمكانية انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في ظل عدم توافق القوى السياسية وتزمّت بعض الأطراف بمواقفها، التي تسببت بحالة من الركون والانسداد السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى