طريق محفوف بـ”مطبات وألغام” يُعثّر الوصول إلى قصر السلام

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ترقبٌ حَذِرٌ يسود الأجواء السياسية في العراق، لاسيما بعد تحديد السادس والعشرين من الشهر الحالي، موعدًا لعقد الجلسة البرلمانية المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو منصب يتنافس عليه 40 مرشحًا.
وأعلن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، يوم الثلاثاء الماضي، موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية. وقال في بيان مقتضب ورد لـ”المراقب العراقي”، إنه “تقرَّر تحديد يوم السبت الموافق 26 آذار موعداً لجلسة مجلس النواب الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية”.
وفي وقت سابق أعلن البرلمان قبول ترشيح 40 شخصا للتنافس على منصب رئيس الجمهورية للسنوات الأربع المقبلة. وذكر بيان للبرلمان العراقي أن 45 شخصا تقدموا بطلبات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.
وتم استبعاد خمسة من المتقدمين لعدم استيفائهم شروط الترشيح فيما سيتنافس على المنصب 40 مرشحا.
من جانب آخر، اتفقت الأطراف الشيعية على قبول ترشح الدبلوماسي جعفر الصدر نجل المرجع الديني الراحل السيد محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة الإسلامية، لشغل منصب رئيس الحكومة المقبلة.
ويسعى الحلف الثلاثي الذي يمثل التيار الصدري وتحالف السيادة السني والحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى انتخاب مرشح الديمقراطي لشغل منصب الرئيس للسنوات الأربع المقبلة، فيما تقود قوى الإطار الشيعي تحالفا لقبول مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.
وكان انتخاب الرئيس قد تأجل إلى إشعار آخر بعد تعذر اكتمال النصاب خلال جلسة لمجلس النواب في شباط، إثر سلسلة المقاطعة التي أعلنتها مسبقا الكتل السياسية. وسبق الجلسة تعليق القضاء ترشيح أحد أبرز المرشحين للمنصب.
وفتح مجلس النواب العراقي باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية في السادس من آذار الحالي لمدة 3 أيام.
وفي شهر شباط أيضًا، أقرّت المحكمة الاتحادية، إبقاء الرئيس برهم صالح في منصبه لحين انتخاب خليفة له.
وجاء قرار المحكمة في وقتٍ أقرّت فيه بعدم صحة ترشيح وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، القيادي في “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، لمنصب رئيس الجمهورية، وعدم قبول ترشيحه مستقبلاً، لمخالفة ذلك لأحكام المادة (68) من الدستور.
ويحتاج انتخاب رئيس الجمهورية أن يكون نصاب الجلسة الثلثين، أي أكثر من 220 نائبًا، وهو أمر يبدو صعبًا مع مقاطعة الإطار التنسيقي وتشكيله لما بات يعرف بـ”الثلث الضامن” للعملية السياسية.
وفق ذلك يقول عضو تحالف الفتح حامد الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “ما يجري في الأروقة السياسية وتصاعد حدة المناكفات بين الفرقاء، جعلنا في حيرة كبيرة، وإن معظم القوى السياسية باتت عاجزة عن تقديم الحلول للأزمة الراهنة”، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن “الإطار يبحث عن حلول وسطية لتجاوز الفراغ الدستوري الذي قد يحصل في حال عدم عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية”.
وفيما يتعلّق بالمفاوضات الجارية بين الإطار الشيعي والكتلة الصدرية، يؤكد الموسوي أن “الإطار لم يتحفظ على ترشيح جعفر الصدر لمنصب رئيس الوزراء، لكنه يؤكد على تشكيل الكتلة الأكبر أولًا وتحديد هويتها، والتي بدورها تقوم لاحقًا بتقديم مرشح رئاسة الحكومة”.
وأردف الموسوي قائلًا إن “قوى الإطار التنسيقي الشيعي لا تؤمن بالذهاب منفردة لتشكيل الحكومة المقبلة على الرغم من كونها تمثل الكتلة الشيعية الأكبر”.
واستأنفت القوى السياسية المفاوضات فيما بينها مؤخرًا، بهدف الاتفاق على تشكيل الحكومة المقبلة واختيار رئيسي الجمهورية والوزراء، بعد الانسداد السياسي الذي خيّم على العملية السياسية منذ شهور، في حين تتباين الآراء بين الأوساط السياسية بشأن المرحلة المقبلة ونتائج التشاورات التي أجرتها القوى المتخاصمة.
وخلال اتصال هاتفي بين زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس التيار الصدري مقتدى الصدر، حدد الاخير مرشحه لرئاسة الوزراء، قبل أن يعرض على شركائه طبيعة تشكيل الكتلة الأكبر التي تتولى لاحقًا تسمية المرشح، وهي خطوة يعتبرها مراقبون مناورة سياسية للانتهاء من انتخاب رئيس الجمهورية المقبل، تلافيًا لتداعيات وجود “الثلث الضامن”، الذي يطلق عليه خصوم الإطار التنسيقي تسمية “الثلث المُعطِّل”.
وتبرز مخاوف سياسية جمّة من الدخول في فراغ دستوري، في حال الإخفاق بعقد جلسة انتخاب الرئيس، وهو ما قد يدفع باتجاه حل البرلمان الحالي، والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكّرة جديدة.



