أمننا الغذائي يحتاج حلولا استراتيجية وليست مؤقته

بقلم/سمير النصيري..
كشفت الازمة الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها دول العالم بسبب الحرب الروسية الاوكرانية واشتداد العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضتها امريكا ودول الاتحاد الاوروبي على روسيا وتأثيرات ذلك على اقتصادنا الوطني والضرر الكبير الذي لحق بالمواطنين بسبب ارتفاع الاسعار في السوق التجارية وبشكل خاص المواد الغذائية .
اننا مع الاسف نفتقد للمنهجية والاستراتيجية للسياسات الاقتصادية وبشكل خاص السياسات التجارية الاستباقية في حالة مرور البلاد بازمات او كوارث كما تخطط له دول العالم وتضعه ضمن استراتيجتها لمواجهة الازمات .
حيث اتضح أن الوزارات المختصة لم تأخذ بنظر الاعتبار الأمن الغذائي للمواطنين بالاهمية حيث أكدت حزم القرارات التي اصدرها مجلس الوزراء امس لمواجهة الازمة ان وزارة التجارة لا تمتلك خطة وليس لديها خزينا استراتيجيا للمواد الغذائية لمدة ثلاثة أشهر كحد ادنى يمثل( نقطة إعادة الطلب) يعني انه ليس مخصصا للتوزيع إلا في حالات الطوارئ والأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية والحروب وتبرر الوزارة ذلك بعدم اقرار الموازنة ولم تخصص المبالغ اللازمة لبناء الخزين الاستراتيجي .وهذا يؤكد أن هذه الوزارة والتي مهمتها الأساسية هو تأمين الغذاء للمواطنين وتوزيع الحصة التموينية المقررة وهي تشكل ٤٠% من الحصة التموينية الكاملة كسلة غذائية وهي لا تغطي سوى 60% من السعرات الحرارية المفروض توفيرها لكل مواطن يوميا وتتراوح بين (2000‐2500) سعرة حرارية وفقا للدراسات العلمية المعتمدة دوليا.ومع ذلك لم تتمكن الوزارة من الالتزام الدقيق بالتوزيع لجميع المواد ضمن البرنامج الزمني المحدد .
وبالنظر لظروف الحالية ومعاناة بحدود 27% ويعادل بحدود 12 مليون مواطن تحت خط الفقر حسب إلاحصاءات الرسمية. فإننا نستطيع القول ان الجهات المعنية لم تستطع تحقيق الأمن الغذائي للمواطنين.
ولكن الحالة في العراق تختلف بسبب عدم وضوح الرؤية للمنهج الاقتصادي وتشتت السياسات الاقتصادية وعدم وضوح الرؤية مما ادى الى الضبابية والارتباك في اتخاذ القرارات الاقتصادية المركزية بالرغم من مرور 19 سنة على التغيير وبالرغم من تأكيد الماده 25 من الدستور على ضرورة تحديث الاقتصاد العراقي ودعم القطاع الخاص ،لكن ذلك لم يتحقق بالشكل الناجز وانما لم تستطع السياسات الاقتصادية في كافة القطاعات بالرغم من اعداد واصدار عدد من الاستراتيجيات في الزراعة والصناعة وتطوير القطاع الخاص وصدور قوانين لحماية المنتج المحلي وحماية المستهلك ومع الاسف لم يتحقق شيئ مهم واساسي فالاقتصاد العراقي مازال ريعيا ويعتمد بنسبة ٩٣%من ايراداته على النفط ولم يتم تنويع مصادر الايرادات غير النفطية ولم يشرك القطاع الخاص في ادارة الاقتصاد وصناعة القرارات الاقتصادية.
والسياسة التجارية في العراق استنادا الى ماورد اعلاه استمرت بالتخبط بين عدم السيطرة على التجارة الخارجية وعدم ضبط حركة السوق الداخلية بأتجاه الاهداف الاقتصادية الوطنية حيث فتحت الحدود والاسواق للصناعات والاستيرادات الرديئة والرخيصة الثمن من مناشئ مختلفة وبدون تخطيط وبدون مناهج استيرادية محددة للقطاع الخاص مما ادى الى اغراق السوق بالبضائع الاستهلاكية والكمالية وغير الضرورية في وقت لم يتم دعم المنتج المحلي بتوقف العمل في عدد كبير من المصانع والمعامل الوطنية ولم يتم اعطاء فرص للقطاع الخاص الانتاجي في منافسة المستورد مما خلق فجوة كبيرة بين الحاجة الفعلية للسوق والتي يجب ان تعتمد على تقديرات حجم الطلب الفعلي في كل مادة وبين الكميات المستوردة بدون تحديد لكمياتها ونوعياتها كما معمول به في الدول الاخرى المنتجة للنفط.
لذلك استمر اقتصادنا ريعياً وسوقنا مليءٌ بالمستورد وخاليا من المنتج المحلي والفجوة كبيرة بين التجارة الخارجية والداخلية والميزان التجاري وبالنتيجة قصور سياستنا التجارية لذلك نقترح قيام وزارة التجارة بإعداد استراتيجية للامن الغذائي للسنوات 2022‐2025.



