الباليستي يبتر ذراع “الاخطبوط الصهيوني” في أربيل ويتوعد “ثلاثة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
اِختار مصطفى الكاظمي، رئيس حكومة تصريف الأعمال، أن يُنهي ولايته في زيارة ظهر فيها واقفًا على أطلال وكر الموساد القابع في محافظة أربيل، الذي دكّته صواريخ إيران الباليستية ليلة الأحد الماضي.
وجاءت زيارة الكاظمي إلى أربيل بعد مرور 24 ساعة من استهداف الموقع الذي يعد أحد أذرع “الاخطبوط الصهيوني” في تنفيذ المؤامرات المعادية للبلاد، ودعم الجماعات الإرهابية والتكفيرية في زعزعة أمن واستقرار العراق.
وتداولت وسائل الإعلام صورًا للكاظمي وهو يقف داخل الموقع المستهدف، الذي لم يسمح رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لأي شخصية سياسية أو أمنية بدخوله أو تصويره من الداخل طيلة الساعات الماضية، وهو ما يعطي انطباعا لدى المراقبين بأن هناك “قبولاً سياسيًا” لدى بعض الأطراف بإقحام العراق في مشروع التطبيع الذي بدأه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وفي ساعة متقدمة من ليلة الأحد الماضي، سقط 12 صاروخًا باليستيًا على مقر للموساد الإسرائيلي يقع على طريق مصيف صلاح الدين في أربيل، والذي يتخذه بارزاني مقرًا لإقامته ولاجتماعاته السياسية مع “قوى الداخل والخارج”.
وأصدر الحرس الثوري الإيراني بيانًا في أعقاب ما وصفها بـ”الأعمال الشريرة التي ارتكبها الكيان الصهيوني في الآونة الأخيرة”، حيث أعلن عن استهداف “المركز الاستراتيجي للتآمر والشر الصهيوني” في أربيل.
وجاء نص البيان الذي نشر أول أمس الأحد، أنه “بعد الجرائم الأخيرة التي ارتكبها الكيان الصهيوني والإعلان السابق عن أن جرائم وشرور هذا النظام المشؤوم لن تمر دون رد، تم استهداف المركز الاستراتيجي للتآمر والشر الصهيوني بصواريخ قوية ونقطوية تابعة للحرس الثوري”.
وتابع البيان: “مرة أخرى نحذر الكيان الصهيوني الاجرامي من أن تكرار أية أعمال شريرة سيواجه بردود أفعال قاسية وحاسمة ومدمرة”.
وأضاف: “كما نؤكد للشعب الإيراني العظيم أن أمن وسلام الوطن الإسلامي هو الخط الأحمر للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الايرانية والتي لن تسمح لأحد بتهديده أو الهجوم عليه”.
وليست هذه المرة الأولى التي يُسلّط الضوء فيها على تواجد عناصر “الموساد الإسرائيلي” في أربيل، إذ سبق أن كشفت “المراقب العراقي” في تقارير عدّة، عن الدور الذي يلعبه الكيان الصهيوني في شمال العراق.
وفي هذا السياق، كشف الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي، عن وجود ثلاثة مراكز صهيونية أخرى داخل محافظة أربيل، كانت الحكومة الإيرانية قد أبلغت بغداد وأربيل بضرورة وضع حد لها، إلا أنها لم تستجب حتى الآن على ما يبدو، حيث يقول موسوي إن “إيران قد تستهدف تلك المواقع الثلاثة في حال لم تعمل أربيل على معالجتها”.
وفي السياق ذاته أكد السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي، أن “القصف الايراني استهدف منشآت أمريكية وإسرائيلية ولم يستهدف سيادة العراق”، في أول رد له على تصريحات صحفية أطلقها سياسيون “متباكون على السيادة”، كما يصفهم رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وهناك قائمة طويلة من الانتهاكات المسجّلة ضد كردستان، تبدأ بعمليات “تهريب” النفط إلى الكيان الإسرائيلي، ولعلّها لا تنتهي. وإلى جانب ذلك تتقاطر بين الحين والآخر، معلومات عن ارتفاع وتيرة التواجد الصهيوني في أراضي شمال العراق، التي تدار بمعزل عن سلطة الحكومة الاتحادية.
وتثير العلاقة المشبوهة بين الأحزاب الحاكمة في كردستان، والمسؤولين الإسرائيليين، مخاوف جمّة في العراق، لاسيما بعد عملية اغتيال العالم النووي الإيراني الكبير محسن فخري زادة، بتخطيط وتنفيذ صهيوني، حسبما أعلن مسؤولون إيرانيون كبار.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي”، إن “الرئاسات الثلاث تذكرت أن تتحدث عن ملف السيادة فقط عندما استهدفت إيران موقعا تجسسيا صهيونيا في شمال العراق، لكنها وقفت صامتة بعد الاستهداف الأميركي لقادة النصر قرب مطار بغداد، فضلا عن القصف التركي واختراق أنقرة المتكرر لسيادة البلاد”، متهكمًا بالقول: “لقد رفعت الصواريخ الإيرانية منسوب الوطنية لدى البعض”.
ويضيف العطواني أن “الرئاسات الثلاث كانت لها مواقف دونية من الاستهدافات الخارجية للأراضي العراقية، دون أن تتخذ أي مواقف حازمة”، لافتًا إلى أن “الأميركيين كانوا يتباهون بخرق السيادة العراقية بعد جريمة المطار بشكل فاضح دون وجود أي رد يذكر”.
ويؤكد العطواني “ضرورة اتخاذ إجراءات وطنية فورية للكشف عن مواقع الموساد الموجودة داخل الأراضي العراقية، فقد فضح القصف الأخير حقيقة التوغل الصهيوني داخل المناطق الشمالية من البلاد”.
وتتوالى التحذيرات الأمنية سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي والدولي، بشأن تداعيات تكرار خرق السيادة العراقية، إلا أن الحكومة ما تزال “تصم آذانها” إزاء التحرك المخابراتي الدولي لاسيما الأميركي والإسرائيلي.
وبينما يعتبر العراق الكيان الصهيوني دولة محتلة ويحرم التعامل معها، يوجه الحزب الديمقراطي الكردستاني -الذي يدير حكومة الإقليم- اتهامات لجهات سياسية، بإثارة موضوع العلاقة مع “إسرائيل”.



