سماء كردستان تمطر نيرانًا على “وكر الشر” وألسنة اللهب “تلسع” بارزاني

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
اِرتفعت أعمدة دخان على مسافة ليست ببعيدة عن شرفة منزل مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هُرِعَ ليلًا بعد دوي صواريخ أمطرت “مركزًا استراتيجيًا للتآمر والشر الصهيوني” في محافظة أربيل، معقل آل بارزاني ومنطقة نفوذهم السياسي والقبلي.
ففي ساعة متقدمة من ليلة الأحد سقط 12 صاروخًا بالستيًا على مقر للموساد الإسرائيلي يقع على طريق مصيف صلاح الدين في أربيل، والذي يتخذه بارزاني مقرًا لإقامته ولاجتماعاته السياسية مع “قوى الداخل والخارج”.
وأصدر الحرس الثوري الإيراني بيانًا في أعقاب ما وصفها بـ”الأعمال الشريرة التي ارتكبها الكيان الصهيوني في الآونة الأخيرة”، حيث أعلن عن استهداف “المركز الاستراتيجي للتآمر والشر الصهيوني” في أربيل.
وجاء نص البيان الذي نشر أمس الأحد، أنه “بعد الجرائم الأخيرة التي ارتكبها الكيان الصهيوني والإعلان السابق عن أن جرائم وشرور هذا النظام المشؤوم لن تمر دون رد، تم استهداف المركز الاستراتيجي للتآمر والشر الصهيوني بصواريخ قوية ونقطوية تابعة للحرس الثوري”.
وتابع البيان: “مرة أخرى نحذر الكيان الصهيوني الاجرامي من أن تكرار أي أعمال شريرة سيواجه بردود أفعال قاسية وحاسمة ومدمرة”.
وأضاف: “كما نؤكد للشعب الإيراني العظيم أن أمن وسلام الوطن الإسلامي هو الخط الأحمر للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الايرانية والتي لن تسمح لأحد بتهديده أو الهجوم عليه”.
وليست هذه المرة الأولى التي يُسلّط الضوء فيها على تواجد عناصر “الموساد الإسرائيلي” في أربيل، إذ سبق أن كشفت “المراقب العراقي” في تقارير عدّة، عن الدور الذي يلعبه الكيان الصهيوني في شمال العراق.
وهناك قائمة طويلة من الانتهاكات المسجّلة ضد كردستان، تبدأ بعمليات “تهريب” النفط إلى الكيان الإسرائيلي، ولعلّها لا تنتهي. وإلى جانب ذلك تتقاطر بين الحين والآخر، معلومات عن ارتفاع وتيرة التواجد الصهيوني في أراضي شمال العراق، التي تدار بمعزل عن سلطة الحكومة الاتحادية.
وتثير العلاقة المشبوهة بين الأحزاب الحاكمة في كردستان، والمسؤولين الإسرائيليين، مخاوف جمّة في العراق، لاسيما بعد عملية اغتيال العالم النووي الإيراني الكبير محسن فخري زادة، بتخطيط وتنفيذ صهيوني، حسبما أعلن مسؤولون إيرانيون كبار.
وتأكيدًا لتلك المعلومات نشرت صحيفة هاآرتس العبرية، أمس الأحد، تقريرًا أكدت فيه أن الصواريخ الباليستية التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني سقطت على مراكز استراتيجية إسرائيلية في أربيل.
وذكر التقرير أن “الصواريخ اُطلقت على مقر الموساد في أربيل، وأن هناك إصابات عديدة في الموقع”، مبينًا أن “الاستخبارات الايرانية تمكنت من تدمير حلقة تجسس إسرائيلية تعمل في البلاد في محاولة لتجنيد عملاء محليين”.
وأشار التقرير الى أن الوجود الأمريكي والإسرائيلي في العراق كان دائما مصدر التوترات في المنطقة وخصوصا بعد جريمة اغتيال الجنرال قاسم سليماني بالقرب من مطار بغداد في شهر كانون الثاني عام 2020، إذ أطلقت وابلا من الصواريخ على قاعدة الأسد الجوية، حيث تتمركز القوات الأمريكية ردا على العملية وأصيب أكثر من 100 من أفراد الخدمة بإصابات دماغية كبيرة.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن “الإقرار الإسرائيلي بوجود مركز للموساد في أربيل، يتيح إمكانية التحرك قضائيًا لتقديم المتواطئين مع كيان الاحتلال إلى العدالة، على اعتبار أن القانون العراقي يُجرّم التعامل مع المحتلين”.
ويرى البرزنجي أن “المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عمليات كثيرة حدثت في العراق كانت تنطلق من إقليم كردستان، على اعتبار أن الموساد الإسرائيلي ينشط في الإقليم”، لافتاً إلى أن “الحكومة الاتحادية غير قادرة على دخول أراضي الإقليم والتحقق من المعلومات التي ترد بشكل متواصل عن وجود جهاز الموساد”.
ويضيف أن “هؤلاء يشكلون خطرًا على أمن واستقرار العراق والدول المجاورة، ولا نعلم حجم المؤامرة والمخطط الذي تعمل عليه فرق الموساد في كردستان”.
وتتوالى التحذيرات الأمنية سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي والدولي، بشأن تداعيات تكرار خرق السيادة العراقية، إلا أن الحكومة ما تزال “تصم آذانها” إزاء التحرك المخابراتي الدولي لاسيما الأميركي والإسرائيلي.
وفي أكثر من مناسبة صرّحت الحكومة على لسان رئيسها مصطفى الكاظمي وفريقه الوزاري، بأن العراق لن يكون منطلقاً لتهديد الأمن الإقليمي، بسبب التواجد العسكري الأجنبي على أراضيه، وهو ما يعتبره البعض “تبريراً” لإبقاء تلك القوات دون قيد أو شرط.
وبينما يعتبر العراق الكيان الصهيوني دولة محتلة ويحرم التعامل معها، يوجه الحزب الديمقراطي الكردستاني -الذي يدير حكومة الإقليم- اتهامات لجهات سياسية، بإثارة موضوع العلاقة مع “إسرائيل”.
ويؤكد مختصون أن نفط كردستان يغطي احتياجات “إسرائيل” بنسبة 70% وبأسعار منخفضة جدا، مقابل الحصول على دعم من اللوبي اليهودي في أميركا للقضية الكردية.
والاهتمام الإسرائيلي بإقليم كردستان وتحوُلُهُ لدولة تخترق الدول الأربع -الأعداء لإسرائيل بتفاوت بين حجم هذه العداوة- العراق وإيران وتركيا وسوريا ليس جديدا، بل يعود لستينيات القرن الماضي عندما تبنى رئيس الوزراء الأسبق ديفد بن غوريون نظرية ما سماه “الطوق الثالث” أو “تحالف الأقليات” في المنطقة الذي كان يستهدف بشكل رئيسي اليهود والأكراد.
وتتعدد الأسباب التي يسردها سياسيون ومحللون، عوضا عما تكشفه حقائق التأريخ بين إسرائيل والأكراد، وهو ما يفسر أن تل أبيب تكاد تكون الجهة الوحيدة في العالم التي تعلن تأييدها قيام الدولة الكردية.
ولعل السبب الأهم حسب المنطق الصهيوني أن دولة كردية في شمال العراق ستكون نواة لدولة كردية أكبر يمكن أن تضم لها لاحقا مناطق الوجود الكردي في شمال وشمال شرق سوريا، وشرق تركيا وغرب وشمال غرب إيران.



