إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الكاظمي يتحدّى القانون ويُشرِع أبواب السجون أمام تجار “السم الأبيض”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
لم يندمل بعدُ جرح العراقيين الغائر الذي أحدثته “طعنة حكومية” وجّهت نحو القانون والدستور، عندما أصدرت رئاسة الجمهورية عفوًا خاصًا عن نجل محافظ النجف السابق المدان بتجارة المخدرات، وذلك بتوصية من رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، حتى بادر الأخير برفع توصية جديدة للعفو عن تاجر مخدرات آخر، في سابقة لم يشهد لها العراق مثيلًا.
وأظهرت وثيقة نشرتها وسائل إعلام محلية أمس الأربعاء، قيام رئيس الجمهورية برهم صالح برفض توصية جديدة للكاظمي بإصدار عفو خاص عن تاجر مخدرات يدعى “منتظر جبار عبد الله”.
وجاء في الوثيقة الرئاسية الموجهة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء – مكتب الأمين العام حميد الغزي المنتمي للتيار الصدري: إنه “إشارة إلى كتابكم ذي العدد (ق/ ٢ /٣ /١٠٦ /٦٥٧٣) في ٢٠/٢/٢٠٢٢، يتعذر شمول المدان (منتظر جبار عبد الله) مدار بحث كتابكم آنفًا بالعفو الخاص، كون جريمة المدان هي الاتجار بالمخدرات المستثناة من الشمول بالعفو الخاص حسب توجيه سيادة رئيس الجمهورية والضوابط الواردة إلينا من مكتب رئيس مجلس الوزراء، لكون العقوبة مناسبة لتحقيق الردع الخاص والعام”.
ويأتي ذلك بعد أقل من 15 يومًا على الفضيحة المدوّية التي هزّت الرأي العام العراقي، ووضعت المؤسسات الدستورية على المحك، دون استدعاء أو محاسبة لأقطاب الصفقة التي بات يُطلق عليها عبارة “المحافظات مقابل المخدرات”.
ففي السادس والعشرين من شباط الماضي، انتشرت وثائق في وسائل الإعلام المحلية والدولية تُظهر إصدار رئيس الجمهورية برهم صالح، عفوًا خاصًا عن جواد لؤي جواد، نجل محافظ النجف السابق لؤي الياسري، الذي ذاع صيته بعد اعتقاله من قبل قوة أمنية، عثرت بحوزته على كميات من المواد المخدرة وهويات ثبوتية إحداها تابعة لجهاز المخابرات الوطني.
وبحسب الوثائق فإن العفو الرئاسي الذي أصدره صالح جاء بتوصية من رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي.
وعلى إثر ذلك، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بتغريدات وتدوينات غاضبة إزاء القرار الذي اعتبره رواد منصات التواصل بأنه “لم يحدث حتى في كولومبيا”.
وبعد انتشار الفضيحة وتدويلها اضطرت رئاسة الجمهورية إلى “التبرير” عبر بيان مطول، اعتبره مراقبون بأنه “تنصل من المسؤولية” التي تقع على عاتق الرئيس برهم صالح، فيما التزم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الصمت إزاء الواقعة.
وعلى إثر ذلك، كشفت مصادر سياسية من أطراف مختلفة، أن هذا العفو يندرج ضمن “صفقة سياسية” تقضي، بأن “يتنازل لؤي الياسري عن منصب محافظ النجف لصالح جهة سياسية ترفع شعارات برّاقة للإصلاح، مقابل إصدار عفو عن نجله بتوصية من الكاظمي”.
وتعليقًا على ذلك تقول رئيس كتلة الجيل الجديد في البرلمان، سروة عبد الواحد، في تغريدة نشرتها على حسابها في “تويتر” باللهجة العامية الدارجة: “معقولة الحكومة ما عندها عمل غير رفع التوصيات بإصدار العفو الخاص عن تجار المخدرات”.
وأردفت عبد الواحد بالقول: “على الحكومة توضيح هذا الأمر ولا يمكن لنا القبول به”.
وكان لؤي الياسري قد أعلن في الرابع من كانون الثاني الماضي، عن موافقة الكاظمي على طلب استقالته من منصب محافظ النجف.
وفي (24 كانون الأول 2021) صرّح الياسري بأن ولده الذي سجن قبل أعوام بسبب قضية المخدرات “ذهب ضحية لتهمة كيدية بسبب منصبي الذي أشغله”، على حد تعبيره.
وبحسب تأريخ المرسوم يظهر أن صالح قد أصدره بعد نهاية ولايته كرئيس للجمهورية واقتصار مهامه على دعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد.
وتنص المادة 73 أولًا من الدستور العراقي بأن “يتولى رئيس الجمهورية إصدار العفو الخاص بتوصية من رئيس مجلس الوزراء، باستثناء ما يتعلق بالحق الخاص، والمحكومين بارتكاب الجرائم الدولية والإرهاب والفساد المالي والإداري”.
من جانبه يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن “الوثيقة المنشورة بشأن طلب الكاظمي عفو خاص جديد عن تاجر مخدرات آخر، تمثّل صدمة وطعنة للشعب العراقي الذي تفتك به آفة المخدرات منذ سنوات”، لافتًا إلى أن “البرلمان مطالب بعقد جلسة علنية يتم فيها استجواب رئيسي الجمهورية والوزراء للوقوف على حيثيات هذه السابقة الخطيرة”.
ويضيف البرزنجي أن “هناك إصرارًا حكوميًا على ما يبدو، لإطلاق سراح عدد من تجار المخدرات وفق توصيات سياسية، فما جرى خلال مرسوم العفو السابق وما يجري حاليًا ضمن التوصية الجديدة التي قدمها الكاظمي، تؤكد خطورة ذلك، ولا بد من وقفة حقيقية لإعادة هيبة الدستور والقانون”.
جدير بالذكر أن رئيس الجمهورية أصدر قبل أيام، توجيهًا بسحب العفو الذي أعطي لجواد لؤي جواد الياسري، نجل محافظ النجف السابق المدان بتهريب المخدرات، مطالبا بتوقيفه بعدما تسبب قرار العفو بسخط كبير في العراق، وانتقادات سياسية وشعبية واسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى