إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“حرامي البيت” يُفرغ جيوب العراقيين والاصلاح يطال الرغيف و”بطل الزيت”!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يظن أقرباء محمد البياتي (33 عامًا) وأصدقاؤه، أنه بدأ منذ أيام باتباع حمية غذائية قاسية، وفق وصفة طبيب متخصص في الأغذية حفاظًا على حالته الصحية.
فلم يعد البياتي الذي يسكن في أحد الأزقّة العتيقة بمدينة الصدر الواقعة شرقيَّ العاصمة بغداد، يتردد كثيرًا على صاحب الكشك الصغير الذي يقع على مقربة من بيته المتواضع، كما كان معتادًا فيما مضى على القدوم بشكل شبه يومي برفقة طفله الصغير.
“عبالهم مسوين ريجيم”، يقول البياتي الذي بدأ حديثه مع “المراقب العراقي” بروح الدعابة، ليصف لنا حالته المعيشية في ظل أزمة اقتصادية خانقة يتعرض لها العراق منذ عامين، لاسيما بعد القرارات الحكومية التي اتبعها مصطفى الكاظمي رئيس مجلس الوزراء وفريقه الحكومي.
ويرى البياتي أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية مع غياب فرص العمل جعلت الأسر العراقية البسيطة، أمام تحدٍ قاسٍ في كيفية توفير لقمة العيش، لاسيما في ظل قرارات الحكومة بخفض قيمة الدينار أمام الدولار، وعدم قدرتها على توفير فرص عمل للعاطلين الذين ارتفعت أعدادهم في الآونة الأخيرة.
ونتيجة لغياب مبدأ تكافؤ الفرص، فقد ركن البياتي شهادته الجامعية واتجه نحو سوق الشورجة ليعمل حمّالًا بالأجرة لنقل البضائع داخل السوق الذي يعد شريان بغداد الاقتصادي، بواسطة عربته الخشبية.
ويردف قائلًا إن الدخل المادي الذي يتقاضاه يوميًا لم يعد يكفي لسد رمق العيش، فقد تسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والبضائع، بإضعاف القدرة الشرائية نتيجة استنزاف جيوب العراقيين، على حد تعبيره.
وشهدت الأسواق العراقية ارتفاعًا غير مسبوق بأسعار معظم المواد الغذائية الرئيسة، وأبرزها الدقيق والزيت والأرز خلال الأيام الماضية، ما تسبب باستياء شعبي واضح، وسط تحذيرات لناشطين عن استعدادهم للخروج بتظاهرة رافضة للتلاعب بالأسعار.
وعبّر ناشطون عراقيون عبر صفحاتهم في “فيسبوك” عن امتعاضهم مما أصاب السوق العراقية، بسبب ارتفاع الأسعار، بعد أن بلغ سعر قنينة زيت الطهي 5 آلاف دينار عراقي (نحو 3.5 دولارات) بعد أن كان سعرها نحو 2100 دينار، كما ارتفع سعر كيس الطحين إلى 60 ألف دينار، بعد أن كان سعره 15 ألف دينار، إضافة إلى ارتفاع سعر بيض المائدة والخضراوات وغيرها.
وأصدرت وزارة التجارة العراقية، يوم الاثنين الماضي، بيانا بشأن ارتفاع أسعار الطحين في الأسواق المحلية، حيث نقلت عن مدير عام الشركة العامة لتصنيع الحبوب أثير داود تأكيده أن “شركته ملتزمة بتوزيع مادة الطحين لجميع مستحقيها من المشمولين بنظام البطاقة التموينية وفق الجداول الزمنية المحددة في خطط وزارة التجارة، وأن الوزارة تجهز العوائل بمادة الطحين بأسعار رمزية ولا علاقة لها بالطحين التجاري الذي يخضع للمضاربات التجارية ويتأثر بأسعار السوق العالمية”.
وفي المقابل، يقول مواطنون وناشطون إن “السوق العراقية تشهد ارتفاعًا مستمرًا بجميع مفردات المواد الغذائية، وهناك جشع واضح وعدم انضباط والتزام من قبل بعض التجار الذين يستغلون انخفاض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار، والأزمة بين روسيا وأوكرانيا”.
وفي خضم ذلك لم يتخذ الكاظمي وفريقه الحكومي إجراءات ترتقي لمعالجة الأزمة الراهنة، فهي “منشغلة”، بحسب مراقبين، بأزمة سياسية خانقة جعلت الولاية الثانية “حلمًا بعيد المنال”.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “ما يجري هو نتيجة طبيعية للسياسات الحكومية المتبعة منذ عامين، حتى بات المواطن يشعر بوجود قصدية لتجويعه، وهذا ما حذرنا منه طيلة الفترة الماضية”، مرجحًا “اشتعال شرارة الاحتجاجات في البلاد نتيجة غياب الاستراتيجية الاقتصادية، وانشغال الحكومة بصراعات سياسية لا طائل منها”.
ويضيف العلي أن “العراق عرضة للتغيرات العالمية والإقليمية بسبب أن اقتصاده ريعي ويعتمد على النفط، ولم يستطع تحويل إيرادات النفط إلى قطاعات صناعية وزراعية وسياحية وخدمات أخرى، لكي يكون تأثره أقل بما يجري في العالم”.
ويرى أن “هناك عدة أسباب أخرى أدت إلى ارتفاع المواد الغذائية في العراق، منها وجود ارتفاع عالمي بالأسعار وانخفاض بقيمة الدينار العراقي وجشع واستغلال التجار والمرابين، إضافة إلى الأزمة الجارية الآن في أوكرانيا”.
ويعاني العراق من خروج بعض المنافذ الحدودية، عن سيطرة الحكومة بعد انتهاء الدوام الرسمي، وذلك بسبب وجود صفقات فساد وسوء إدارة كبير فيها وهدر بالمال العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى