إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

هل يُفلت أقطاب صفقة “المحافظات مقابل المُخدِّرات” من قبضة العدالة؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
مرّت 10 أيام حتى الآن، على الفضيحة المدوّية التي هزّت الرأي العام العراقي، ووضعت المؤسسات الدستورية على المحك، دون استدعاء أو محاسبة لأقطاب الصفقة التي بات يُطلق عليها عبارة “المحافظات مقابل المخدرات”.
ففي السادس والعشرين من شباط الماضي، انتشرت وثائق في وسائل الإعلام المحلية والدولية تُظهر إصدار رئيس الجمهورية برهم صالح، عفوًا خاصًا عن جواد لؤي جواد، نجل محافظ النجف السابق لؤي الياسري، الذي ذاع صيته بعد اعتقاله من قبل قوة أمنية، عثرت بحوزته على كميات من المواد المخدرة وهويات ثبوتية إحداها تابعة لجهاز المخابرات الوطني.
وبحسب الوثائق فإن العفو الرئاسي الذي أصدره صالح جاء بتوصية من رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي.
وعلى إثر ذلك، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بتغريدات وتدوينات غاضبة إزاء القرار الذي اعتبره رواد منصات التواصل بأنه “لم يحدث حتى في كولومبيا”.
وبعد انتشار الفضيحة وتدويلها اضطرت رئاسة الجمهورية إلى “التبرير” عبر بيان مطول، اعتبره مراقبون بأنه “تنصل من المسؤولية” التي تقع على عاتق الرئيس برهم صالح، فيما التزم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الصمت إزاء الواقعة.
وعلى إثر ذلك، كشفت مصادر سياسية من أطراف مختلفة، بأن هذا العفو يندرج ضمن “صفقة سياسية” تقضي، بأن “يتنازل لؤي الياسري عن منصب محافظ النجف لصالح جهة سياسية ترفع شعارات برّاقة للإصلاح، مقابل إصدار عفو عن نجله بتوصية من الكاظمي”.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك تجاوزًا واضحًا على القانون والدستور، فعندما يعطي رئيس الجمهورية عفوا خاصا دون الرجوع للمستشار القانوني، فإن ذلك يدل على أنه لا يمتلك القدرة لإدارة وظيفته كحامٍ ومدافعٍ عن الدستور”.
ويرى العكيلي أن “هذه الشخصيات (الكاظمي وصالح) تتحرك باتجاه المصالح السياسية على حساب القوانين والدستور العراقي، وهو ما يتطلب وجود دور للبرلمان لإيقاف التجاوزات والانتهاكات القانونية والدستورية”.
ويضيف العكيلي أن “سحب رئيس الجمهورية لهذا العفو، دليل على وجود لوبي بين المستشارين قد أوهمه بصحة هذا العفو”، معتبرًا أن “ما جرى قلل حظوظ برهم صالح في تولي منصب رئيس الجمهورية مرة ثانية”.
ويردف قائلًا إن “رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لم يُدْلِ حتى الآن، بأي تصريح واضح عن واقعة العفو الخاص، وبالتالي فإن هذين الرئيسين غير جديرين بأن يكونا لاعبين في العملية السياسية”.
وكان لؤي الياسري قد أعلن في الرابع من كانون الثاني الماضي، عن موافقة الكاظمي على طلب استقالته من منصب محافظ النجف.
وفي (24 كانون الأول 2021) صرّح الياسري بأن ولده الذي سجن قبل أعوام بسبب قضية المخدرات “ذهب ضحية لتهمة كيدية بسبب منصبي الذي أشغله”، على حد تعبيره.
وبحسب تأريخ المرسوم يظهر أن صالح قد أصدره بعد نهاية ولايته كرئيس للجمهورية واقتصار مهامه على دعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد.
وتنص المادة 73 أولًا من الدستور العراقي بأن “يتولى رئيس الجمهورية إصدار العفو الخاص بتوصية من رئيس مجلس الوزراء، باستثناء ما يتعلق بالحق الخاص، والمحكومين بارتكاب الجرائم الدولية والارهاب والفساد المالي والإداري”.
جدير بالذكر أن رئيس الجمهورية أصدر قبل أيام، توجيهًا بسحب العفو الذي أعطي لجواد لؤي جواد الياسري، نجل محافظ النجف السابق المدان بتهريب المخدرات، مطالبا بتوقيفه بعدما تسبب قرار العفو بسخط كبير في العراق، وانتقادات سياسية وشعبية واسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى