قرار “مطاطي” يُبعثر أوراق التحالفات ويفتح باب المناكفات

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
أعادت المحكمة الاتحادية الكرة إلى ملعب القوى السياسية المتناكفة، بعد إصدارها قرارًا يقضي بعدم دستورية إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، إلا أن القرار الذي طال انتظاره قد يفسح مجالًا أمام الفرقاء لـ”التلاعب” بالتوقيتات الدستورية، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وقررت المحكمة الاتحادية خلال جلسة عقدتها أمس الثلاثاء، عدم دستورية إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، في حين أشارت إلى إمكانية إعادة فتح باب الترشيح مجددا بقرار من مجلس النواب، وليس من رئاسة المجلس.
وقالت المحكمة التي تعد أعلى سلطة قضائية في البلاد، في قرارها الخاص بالنظر بدعوى الطعن في إعادة فتح الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، إنه “لا يوجد نص دستوري أو قانوني يمنح رئاسة مجلس النواب صلاحية إعادة فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية”.
وأضافت أنه “تقرر عدم دستورية إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية”، مشيرة إلى “إمكانية إعادة فتح باب الترشيح مجددا لمنصب رئيس الجمهورية، لكن بقرار من مجلس النواب وليس من رئاسة المجلس”.
وفي منتصف شباط الماضي، أعلن مجلس النواب أن عدد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية بلغ 60 مرشحًا، وذلك بعد إعادة فتح باب الترشيح من قبل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي للمرة الثانية قبلها بأسبوع.
وبدأ مجلس النواب الحالي أولى جلسات دورته التشريعية الخامسة، في التاسع من كانون الثاني الماضي، عندما انتخب محمد الحلبوسي رئيسًا للمجلس، خلافًا لإرادة “الأغلبية الشيعية” التي انسحب نوابها من الجلسة، بعد الاعتداء الذي تعرض له آنذاك، رئيس السن محمود المشهداني.
ومنذ ذلك الحين ظل البرلمان معطّلًا، بذريعة انتظار التوصل لاتفاق سياسي يحسم ملف رئاسة الجمهورية، لاسيما بعد مقاطعة معظم الكتل لجلسة انتخاب الرئيس التي كان مفترضًا أن تعقد في السابع من شباط الحالي.
وعلى ما يبدو فإن ملف الرئاسة جرى “ترحيله” إلى أجل غير مسمى، لاسيما بعد عقد جلسة للبرلمان يوم الاثنين الماضي.
ووفق العرف السياسي المتبع منذ أول انتخابات برلمانية عقدت بالبلاد عام 2005، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، ورئاسة البرلمان للسنّة، ورئاسة الحكومة من نصيب الشيعة. وغالبا ما تكون رئاسة الجمهورية من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إذ تقلدها الراحل جلال الطالباني على مدى دورتين، ثم فؤاد معصوم، فالرئيس الحالي برهم صالح.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “قرار المحكمة الاتحادية بعدم دستورية إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، أثبت بشكل واضح أن الكتل السياسية لا ترشح شخصيات كفوءة للرئاسات الثلاث، على الرغم من كونها مناصب سيادية وحساسة”.
ويضيف العلي أن “قرار المحكمة قد يفتح بابا لتشكيل تحالفات جديدة، يقع على عاتقها ترشيح شخصيات أخرى لرئاسة الجمهورية”، لافتًاً في الوقت ذاته إلى أن “المتضرر الأكبر من هذا القرار هو التحالف الثلاثي والحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي لم يبقَ لديه أي مرشح لرئاسة الجمهورية”.
ويرى العلي أن “ما صدر عن المحكمة الاتحادية، كان قرارًا مطاطيًا، فقد أعطى الحق للقوى السياسية بالتصويت داخل قبّة البرلمان، على فتح الرشيح مجددًا لرئاسة الجمهورية”، داعيًا إياها إلى “وقف المناكفات وإدراك حجم الخطورة التي تحيط بالبلد في حال استمرار حكومة تصريف الأعمال والخروق التي ترتكبها باستمرار”.
جدير بالذكر أن الانتخابات النيابية المبكّرة التي أجريت في العاشر من تشرين الأول 2021، تسببت نتائجها بشرخ في البيوتات السياسية الرئيسية، وأوقفت عجلة التحالفات نتيجة تعرضها إلى “تلاعب محلي وخارجي”.



