الإطار الشيعي يضع الأكراد على المحك: لا جلسة بلا توافق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
لم تحسم المحكمة الاتحادية أمرها في “الخرق الدستوري” الذي ارتكبه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، عندما أعاد فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، في “مغازلة” واضحة للحليف الكردي المنضوي معه في التحالف الثلاثي، حسبما يرى مراقبون.
إذ عقدت المحكمة الاتحادية العليا، أمس الأربعاء، جلستها التداولية في دعوى الطعن بقرار فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية رقم (4) في الثامن من شباط 2022. وقد قررت المحكمة تأجيل البت بالدعوى إلى الأول من الشهر المقبل.
ويرى مراقبون للشأن السياسي، أن تأجيل البت في الدعوى جاء لفسح المجال أمام القوى السياسية لاسيما الكردية منها، للتوافق على شخصية غير جدلية لتولي منصب الرئاسة.
ويستبعد عضو ائتلاف دولة القانون عارف الحمامي، حضور الإطار الشيعي إلى جلسة التصويت على رئيس الجمهورية في حال عدم اتفاق الأحزاب الكردية على اختيار مرشح واحد لمنصب الرئاسة.
ويؤكد الحمامي: “إذا لم تكن هناك توافقات وتفاهمات داخل البيت الكردي لاختيار شخصية واحدة متفق عليها لمنصب رئاسة الجمهورية سيصعب عقد جلسة التصويت على المنصب”.
حديث الحمامي حظي بتأييد من رئيس مركز أفق للدراسات السياسية جمعة العطواني، الذي يقول لـ”المراقب العراقي”، إن “الإطار الشيعي يؤيد الحوار بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، كما أنه يدعم التوافق الكردي على رئاسة الجمهورية”، لافتًا إلى أن “نواب الإطار لن يحضروا جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، في حال وجود مرشحين كرديين اثنين”.
ويضيف العطواني أن “المحكمة يجب أن تنظر إلى النص الدستوري بعيدا عن الضغوط السياسية، في القضية المطروحة أمامها بشأن إعادة فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية من قبل رئاسة البرلمان”.
ويرى أن “التحالف الذي يجمع الكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، لا يستطيع تحقيق أغلبية الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد”، معتقدًا أن “الديمقراطي قد يقبل بمرشح الاتحاد مقابل ضمان تماسك كردستان”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي قررت فيه رئاسة مجلس النواب، عقد جلسة يوم الاثنين من الأسبوع المقبل، وذلك بعد شد وجذب على الصعيد السياسي تسبب بتعطيل جلسات المجلس، نتيجة عدم التوافق على تمرير رئيس للجمهورية.
وبدأ مجلس النواب الحالي أولى جلسات دورته التشريعية الخامسة، في التاسع من كانون الثاني الماضي، عندما انتُخب محمد الحلبوسي رئيسًا للمجلس، خلافًا لإرادة “الأغلبية الشيعية” التي انسحب نوابها من الجلسة، بعد الاعتداء الذي تعرض له آنذاك، رئيس السن محمود المشهداني.
ومنذ ذلك الحين ظل البرلمان معطّلًا، بذريعة انتظار التوصل لاتفاق سياسي يحسم ملف رئاسة الجمهورية، لاسيما بعد مقاطعة معظم الكتل لجلسة انتخاب الرئيس التي كان مفترضًا أن تعقد في السابع من شباط الحالي.
ووفق العرف السياسي المتبع منذ أول انتخابات برلمانية عقدت بالبلاد عام 2005، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، ورئاسة البرلمان للسنّة، ورئاسة الحكومة من نصيب الشيعة. وغالبا ما تكون رئاسة الجمهورية من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إذ تقلدها الراحل جلال الطالباني على مدى دورتين، ثم فؤاد معصوم، فالرئيس الحالي برهم صالح.



