شوط من “التعطيل” يضع عصا “الترحيل” في عجلة الرئاسة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
على حين غِرّة أعلنت رئاسة مجلس النواب، عن نيتها عقد جلسة يوم الاثنين من الأسبوع المقبل، وذلك بعد شد وجذب على الصعيد السياسي تسبب بتعطيل جلسات المجلس، نتيجة عدم التوافق على تمرير رئيس للجمهورية.
وبدأ مجلس النواب الحالي أولى جلسات دورته التشريعية الخامسة، في التاسع من كانون الثاني الماضي، عندما انتُخب محمد الحلبوسي رئيسًا للمجلس، خلافًا لإرادة “الأغلبية الشيعية” التي انسحب نوابها من الجلسة، بعد الاعتداء الذي تعرض له آنذاك، رئيس السن محمود المشهداني.
ومنذ ذلك الحين ظل البرلمان معطّلًا، بذريعة انتظار التوصل لاتفاق سياسي يحسم ملف رئاسة الجمهورية، لاسيما بعد مقاطعة معظم الكتل لجلسة انتخاب الرئيس التي كان مفترضًا أن تعقد في السابع من شباط الحالي.
وفي مخالفة دستورية واضحة، فتح الحلبوسي باب الترشيح لرئاسة الجمهورية مجددًا، في خطوة دفعت القوى المعترضة للجوء أيضًا إلى المحكمة الاتحادية، التي من المقرر أن تبت اليوم الأربعاء، بهذه الدعوى في ظل توقعات تشير إلى أن كفّة ميزان العدالة سوف ترجح عدم دستورية قرار الحلبوسي.
وعلى ما يبدو أن ملف الرئاسة جرى “ترحيله” إلى أجل غير مسمى، حيث إعلان رئاسة مجلس النواب عن نيتها عقد الجلسة الثانية يوم الاثنين من الأسبوع المقبل، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
ويأتي قرار عقد الجلسة على وقع أزمتين سياسيتين تتمثلان باختيار الرئيس، فضلًا عن التوافقات السياسية التي من المفترض أن تُمهّد لتشكيل الحكومة المقبلة.
ووفقًا لبيان أصدرته رئاسة البرلمان، أن “رئيس مجلس النواب ونائبيه عقدوا اجتماعًا مع رؤساء الكتل النيابية، لبحث عدد من المواضيع الخاصة بعمل المجلس خلال الفترة المقبلة”.
وأضاف البيان أنه “جرى خلال الاجتماع، مناقشة آلية توزيع الأعضاء على اللجان النيابية، حيث دعت رئاسة المجلس رؤساء الكتل النيابية إلى الإسراع في تقديم أسماء مرشحيها، على أن يُراعى الاختصاص والخبرة والكفاءة في ذلك، والتأكيد على ضرورة المضي في حسم تشكيل اللجان وانتظام جدول أعمال المجلس وتفعيل الدور التشريعي والرقابي، بغض النظر عن موضوع انتخاب رئيس الجمهورية أو تشكيل الحكومة المقبلة”.
وأوعزت رئاسة المجلس، خلال الاجتماع الموسع مع رؤساء الكتل النيابية، إلى الدائرة البرلمانية بـ”توزيع مشاريع القوانين غير المنجزة في الدورة السابقة (لانتهاء عمل المجلس قبل انتهاء دورته الاعتيادية وإجراء الانتخابات المبكرة) على أعضاء مجلس النواب في مختلف اللجان، بهدف إنضاجها وإكمال تشريعها في الدورة الحالية”.
وتابع البيان أن “جدول أعمال الجلسة المقبلة يوم الاثنين الموافق 28 شباط سيتضمن استضافة وزير المالية، عملاً بقانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم 13 لسنة 2018 والنظام الداخلي للمجلس، بناءً على طلب النائب برهان المعموري مشفوعاً بتأييد 100 نائب”.
ولم يُشر البيان إلى ملف انتخاب الرئيس العراقي الجديد، الذي يتنافس عليه حاليًا 60 مرشحًا تقدموا للمنصب، بعد فتح الحلبوسي باب الترشيح مرة أخرى، وهو ما قد ترفضه المحكمة الاتحادية بجلستها التي من المقرر أن تعقد اليوم، لحسم دعوى الطعن في إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.
وقبل أسبوع، أقرّت المحكمة الاتحادية إبقاء رئيس الجمهورية برهم صالح في منصبه، حتى انتخاب خليفة له.
وقالت المحكمة إنَّ قرارها “صدر بالاتفاق، وأصبح مُلزِمًا للسلطات كافة، رغم انتهاء مدة ولاية الرئيس برهم صالح مع انتهاء دورة مجلس النواب”، مستندةً في قرارها هذا إلى الفقرة الثانية من المادة 72 والمادة 94 من دستور العراق لعام 2005.
وأكّد النائب الثاني لرئيس البرلمان، شاخوان عبد الله، “عدم وجود توافقٍ سياسيٍّ لحسم موضوع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية”.
ووفق العُرف السياسي المتبع منذ أول انتخابات برلمانية عقدت بالبلاد عام 2005، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، ورئاسة البرلمان للسنّة، ورئاسة الحكومة من نصيب الشيعة. وغالبا ما تكون رئاسة الجمهورية من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إذ تقلدها الراحل جلال الطالباني على مدى دورتين، ثم فؤاد معصوم، فالرئيس الحالي برهم صالح.
وعن ذلك يقول النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الزيادي، لـ”المراقب العراقي”، إن “التجاوز على التوقيتات الدستورية الذي شهدناه في الآونة الأخيرة، أمر غير صحيح، وهذا ما سيدفعنا إلى تصحيح الدستور ومخرجاته داخل مجلس النواب”.
ويضيف الزيادي أن “البرلمان الحالي سوف يكون مختلفًا عن البرلمانات السابقة، بسبب آلية صعود النواب وانتخابهم كممثلين عن مناطقهم أو الرقعة الجغرافية التي يسكنون فيها”، مؤكدًا أن “أعضاء البرلمان عازمون على تغيير النصوص الدستورية لتجنب المطبات السياسية”.
ويردف قائلًا إن “رئاسة الجمهورية أصبحت معضلة، ولم يستطع أحد لغاية الآن أن يحقق أغلبية الثلثين”، مستدركًا بالقول إن “أعضاء البرلمان لن يبقوا صامتين أمام ما يحدث على الصعيد السياسي”.
وتتسارع الأحداث في العراق بعد أن خلطت الكتل السياسية الأوراق بإعلان مقاطعتها لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وإصدار المحكمة الاتحادية العليا قرارا بمنع ترشيح هوشيار زيباري عن الحزب الديمقراطي الكردستاني لهذا المنصب على خلفية النظر في قضايا فساد إداري ومالي يُتهم بها.



