القضاء يُفكّك تحالفًا “إسرائيليًا” مع “تجار الدم” يستنزف ثروات العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
خطف ملف ارتفاع الأسعار في العراق، جراء سياسة حكومة تصريف الأعمال، وقرارها بخفض قيمة الدينار أمام الدولار، الأنظار من قرار المحكمة الاتحادية المتعلّق بقانون النفط والغاز المعمول به في إقليم كردستان.
فالقرار “سيِّىء الصيت” الذي “دسّه” وزير المالية علي علاوي في موازنة 2021، وجعل الدينار يهوي إلى القعر، أمام العملة الأميركية التي أُريد لها أن تبلغ ضعف قيمتها السابقة في العراق، كان قد يحظى بالأمس القريب بدعم كتل سياسية تسعى اليوم للتنصل منه أمام الرأي العام.
وبينما كان الفقر يضرب أطنابه في وسط وجنوب بلاد ما بين النهرين، كانت تتدفق الأموال إلى “جيوب العوائل الحاكمة” في إقليم كردستان، عبر التصدير غير القانوني للنفط، وعمليات “التهريب” التي وصلت حتى إلى الأراضي الفلسطينية المحتلّة.
وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا، يوم الثلاثاء الماضي، قرارًا اعتبرت بموجبه قانون النفط والغاز الذي ينظم صناعة النفط في كردستان بأنه غير دستوري.
وتطور حكومة الإقليم موارد النفط والغاز على نحو مستقل عن الحكومة الاتحادية. وفي 2007، سنت قانونًا خاصًا بها أرسى التوجيهات التي تدير من خلالها تلك الموارد، لكن الأمر سرعان ما تحول إلى “عمليات تهريب” للمشتقات النفطية وفق ما كشفت عنه تقارير عدّة.
ويجري تصدير نفط كردستان من خلال خط أنابيب يمتد من محافظة كركوك إلى ميناء جيهان التركي.
وبموجب قرار المحكمة فإن، حكومة كردستان يجب عليها الآن أن تسلم كل النفط من الإقليم والمناطق المجاورة إلى الحكومة الاتحادية التي تمثلها وزارة النفط في بغداد.
وأفاد حكم المحكمة بأن عقود النفط التي أبرمها الإقليم مع شركات نفطية وأطراف ودول أجنبية باطلة. ويشمل هذا اتفاقيات الاستكشاف والاستخراج والتصدير والبيع.
وبمقتضى الحكم يجب السماح لوزارة النفط الاتحادية بتدقيق كل الاتفاقيات التي أبرمتها حكومة كردستان مع شركات النفط والغاز.
وحظي قرار المحكمة الاتحادية العليا، بترحيب شعبي واسع ظهر جليًّا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر مدونون عن تأييدهم لـ”عدالة القضاء التي أنهت حقبة من سرقة ثروات العراقيين بداعي الفيدرالية، والتحايل السياسي على الحكومة الاتحادية”.
وصدرت كذلك تغريدات وتصريحات وبيانات سياسية عدّة، تضمنت إقرارًا وتأييدًا لقرار المحكمة الاتحادية الذي وصفته قوى سياسية، بأنه “أهم قرار” تتخذه المحكمة العليا في البلاد منذ تأسيسها.
في المقابل انهال الحزب الديمقراطي الكردستاني، ورئيسه مسعود بارزاني، على المحكمة الاتحادية تشكيكًا وتنكيلًا بقرارها الأخير، حيث اعتبره بارزاني، بأنه “سياسي بحت ومخالف للدستور الاتحادي”، على حد زعمه.
وادّعى بارزاني أن “هدف (قرار المحكمة) هو استعداء إقليم كردستان والنظام الفيدرالي في العراق”.
بدورها اعترضت حكومة كردستان على قرار المحكمة الاتحادية العليا، معتبرة إياه غير عادل وغير دستوري وضد حقوق السلطات الدستورية للإقليم”.
وبموازاة ذلك، نشر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تغريدة على حسابه في تويتر، ألمح فيها لقرار المحكمة.
ودعا الصدر، مجلس النواب، إلى تفعيل الدور الرقابي لمنع “التدخلات الحزبية أو القضائية المسيسة”، وذلك في تغريدته التي جاءت بعد وقت وجيز من قرار المحكمة الاتحادية، وهو ما دفع مدونين كثر إلى انتقاد هذا الموقف وغيره من المواقف التي “تغيرت بين ليلة وضحاها”.
من جانبه نشر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، تغريدة جاء فيها: “أيًّا كانت الظروف التي أدت إلى ما أقرته المحكمة الاتحادية فيما يتعلّق بقانون النفط والغاز، فهي خطوة باتجاه إعادة حقوق الشعب المظلوم من تجار الدم، وينبغي دعمها وتأييدها مادامت في مصلحة البلد”.
وفي وقت لاحق، أصدرت المحكمة الاتحادية تنويها قالت فيه، إن قرارها اعتمد على “أحكام المواد (111 و110 و115 و121 و130 ) من دستور جمهورية العراق لعام ( 2005) لا سيما أن القرار الصادر من إحدى محاكم الولايات المتحدة الامريكية، بناءً على دعوى من المدعي وزارة النفط العراقية والمدعى عليه وزارة الثروات الطبيعية لحكومة إقليم كردستان”.
واضاف البيان، أنه “تم استئناف القرار من قبل المستأنف حكومة إقليم كردستان العراق وأصدرت محكمة الاستئناف الامريكية في 21/ كانون الاول/2015 الدائرة الخامسة قرارها المتضمن، قدمت حكومة إقليم كردستان هذا الاستئناف ومن خلال إقرارها الطوعي بتفريغ الشحنة في إسرائيل وبهذا أضعفت حكومة إقليم كردستان شدة حجتها في موضوع الاستئناف وانتهى القرار “للأسباب المذكورة سابقاً موافق على طلب الوزارة (وزارة النفط العراقية) برفض هذا الاستئناف”.
وعن مجمل “السرقات” التي شهدتها الأعوام الماضية، يرى السياسي الكردي هوشيار عبد الله، أن قرار المحكمة الاتحادية الأخير، سيؤثر على “جيوب” قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني و”عوائلهم السياسية”.
ويقول عبد الله لـ”المراقب العراقي”، إن “قرار المحكمة الاتحادية المتعلّق بتصدير النفط والغاز من إقليم كردستان، سوف يؤثر على جيوب قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وعوائلهم السياسية”.
ولفت عبد الله إلى وجود “شركة حزبية تستلم أكثر من مليون دولار يوميا مقابل نقلها للنفط من كردستان”، معتبرًا في الوقت ذاته أن “ملف النفط في الإقليم لن يحل داخل قانون الموازنة”.



