قرار قضائي جريء يقلب مواقف التأييد إلى تهديد ووعيد!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
أماط قرار المحكمة الاتحادية الأخير القاضي بعدم دستورية تصدير إقليم كردستان للنفط بعيدًا عن الحكومة الاتحادية، اللثام السياسي، وأظهر “الوجه الحقيقي” لمن كان يتشدّق في الأمس القريب بعدالة القضاء، والذي سرعان ما تغيّر موقفه بعد هذا القرار الحاسم، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا، يوم الثلاثاء الماضي، قرارًا اعتبرت بموجبه قانون النفط والغاز الذي ينظم صناعة النفط في كردستان بأنه غير دستوري.
وتطور حكومة الإقليم موارد النفط والغاز على نحو مستقل عن الحكومة الاتحادية. وفي 2007، سنت قانونًا خاصًا بها أرسى التوجيهات التي تدير من خلالها تلك الموارد، لكن الأمر سرعان ما تحول إلى “عمليات تهريب” للمشتقات النفطية وفق ما كشفت عنه تقارير عدّة.
ويجري تصدير نفط كردستان من خلال خط أنابيب يمتد من محافظة كركوك إلى ميناء جيهان التركي.
وبموجب قرار المحكمة فإن، حكومة كردستان يجب عليها الآن أن تسلم كل النفط من الإقليم والمناطق المجاورة إلى الحكومة الاتحادية التي تمثلها وزارة النفط في بغداد.
وأفاد حكم المحكمة بأن عقود النفط التي أبرمها الإقليم مع شركات نفطية وأطراف ودول أجنبية باطلة. ويشمل هذا اتفاقيات الاستكشاف والاستخراج والتصدير والبيع.
وبمقتضى الحكم يجب السماح لوزارة النفط الاتحادية بتدقيق كل الاتفاقيات التي أبرمتها حكومة كردستان مع شركات النفط والغاز.
وحظي قرار المحكمة الاتحادية العليا، بترحيب شعبي واسع ظهر جليًّا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر مدونون عن تأييدهم لـ”عدالة القضاء التي أنهت حقبة من سرقة ثروات العراقيين بداعي الفيدرالية، والتحايل السياسي على الحكومة الاتحادية”.
وصدرت كذلك تغريدات وتصريحات وبيانات سياسية عدّة، تضمنت إقرارًا وتأييدًا لقرار المحكمة الاتحادية الذي وصفته قوى سياسية، بأنه “أهم قرار” تتخذه المحكمة العليا في البلاد منذ تأسيسها.
في المقابل انهال الحزب الديمقراطي الكردستاني، ورئيسه مسعود بارزاني، على المحكمة الاتحادية تشكيكًا وتنكيلًا بقرارها الأخير، حيث اعتبره بارزاني، بأنه “سياسي بحت ومخالف للدستور الاتحادي”، على حد زعمه.
وادّعى بارزاني أن “هدف (قرار المحكمة) هو استعداء إقليم كردستان والنظام الفيدرالي في العراق”.
بدورها اعترضت حكومة كردستان على قرار المحكمة الاتحادية العليا، معتبرة إياه غير عادل وغير دستوري وضد حقوق السلطات الدستورية للإقليم”.
وفي موازاة ذلك، نشر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تغريدة على حسابه في تويتر، ألمح فيها لقرار المحكمة.
ودعا الصدر، مجلس النواب، إلى تفعيل الدور الرقابي لمنع “التدخلات الحزبية أو القضائية المسيسة”، وذلك في تغريدته التي جاءت بعد وقت وجيز من قرار المحكمة الاتحادية، وهو دفع مدونين كثر إلى انتقاد هذا الموقف وغيره من المواقف التي “تغيرت بين ليلة وضحاها”.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي عباس العرداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الإطار التنسيقي أثبت أنه يحافظ وبقوة على احترام الدستور والسلطة القضائية، على الرغم من أن مجمل قراراتها أدت إلى خسارة الإطار نيابيًا، باعتبار أنه كان يتحرك باتجاه إثبات تزوير الانتخابات، لكنه رغم ذلك احترم كل إجراءات القضاء”.
وأضاف العرداوي أن “هذا يختلف حقيقة مع مضمون بيان مسعود بارزاني الذي يُحمِّلُ القضاء المسؤولية”، مشيرًا أيضًا إلى “تغريدة السيد الصدر التي تحدث فيها عن تسييس القضاء”.
ويرى العرداوي أن “عمليات الإدانة لقرار المحكمة الاتحادية بشأن نفط الإقليم، كشفت عن ازدواجية وعدم مصداقية لدى بعض الأطراف باحترام قرار القضاء”.
جدير بالذكر أن قوى الإطار التنسيقي أعلنت تأييدها لقرار المحكمة الاتحادية المتعلّق بتصدير النفط من كردستان، على غرار تأييده للقرارات التي صدرت عن المحكمة وتسببت بخسارة فادحة في عدد مقاعد الإطار داخل مجلس النواب، وهو ما فتح شهيّة المحللين لتسليط الضوء على ما وصفوه بـ”ازدواجية المعايير” لدى أطراف سياسية كانت “تتشدّق باحترام السلطة القضائية وقراراتها”.



