فيلم «ريميني» .. البؤس في شتى صوره

المراقب العراقي/ متابعة…
في فيلمه «ريميني» الذي تدور أحداثه في المدينة الإيطالية التي تعد من أشهر المنتجعات الصيفية في البلاد، يقدم المخرج النمساوي الكبير المدينة المشهورة بشمسها وصيفها وبحرها، كما لم نشهدها من قبل، يقدم ما يعتمل تحت سطحها المشرق الأنيق من تعاسة وحقارة.
البؤس في شتى صوره هو ما نشاهده في الفيلم. تلك المدينة المشرقة صيفا تتحول إلى مشهد بائس شتاء، بعد أن تغلق الفنادق أبوابها ويهجرها المصطافون وتغلق المحال التجارية، وتصبح المدينة خاوية إلا من أعداد ضئيلة من السياح، الذين جاءوا في رحلات زهيدة الثمن للمدينة بعيدا عن موسمها السياحي.
الاستغلال هو سيد الموقف في الفيلم.. ريتشي برافو، الشخصية الرئيسية في الفيلم، يعتاش على هذا الاستغلال، ربما لا نجده تجسيدا للشر، لكنه تجسيد للحقارة والاستغلال، قد نرى منه بعض اللفتات الإنسانية، كما نرى دموعه في جنازة أمه، لكن الجشع والدناءة لا يغيبان عن سلوكه. لا يتوانى سيدل عن تسليط الضوء على ما في العالم من بشاعة. يأتينا سيدل في «ريميني» في أوج صنعته السينمائية، ولا يهادن، ولا يتوانى في عزمه على أن يكشف لأعيننا ذلك البؤس الذي نتعامى عن وجوده. أجواء ريميني الموحشة المقبضة شتاء، حيث يكسو الجليد والصقيع المدينة، ويسكن شوارعها وشواطئها المشردون واللاجئون، هي مسرح ريتشي برافو، الذي يؤدي دوره باقتدار كبير المخضرم ميشايل توماس، الذي تعاون مع سيدل في العديد من أفلامه.
صور لنا سيدل أن الاستغلال يحدث في دوائر تؤدي إلى بعضها بعضا. فالمنتجع الإيطالي الصيفي الشهير يقتات على استغلال جهد اللاجئين الذين يفترشون شواطئه وشوارعه المكسوة بالثلوج شتاء. وريتشي يستغل الجميع، خاصة النساء اللاتي يفترض إنه يسعى لتقديم بعض البهجة لهن، لكنه أيضا يجد من يستغله ردا على استغلال سابق. إذ فجأة وعلى حين غرة تعود ابنة ريتشي، التي هجرها هي وأمها وتخلى عنهما منذ أعوام طويلة، تعود شابة تسعى بكل الطرق للحصول على حقها من أب تخلى عنها. تطالبه ابنته، التي تترصده في الطرقات، بكل المال الذي لم ينفقه عليها في صغرها،



