إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“بارزاني” يخوض السباق الرئاسي متعكّزًا على تحالف “بلا نصاب”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
بين أروقة المحكمة الاتحادية، ثمّة ملف قضائي قد يُغير البتُّ فيه، موازين القوى السياسية ويُبعثر التحالفات المعلنة بين الفرقاء، على غرار ما جرى في قضية استبعاد هوشيار زيباري من الترشيح لمنصب رئيس جمهورية العراق.
وقبل أيام قررت رئاسة مجلس النواب، فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ابتداء من يوم الأربعاء الموافق 9 شباط 2022 ولمدة (3) أيام، بعد أن أخفق في انتخاب رئيس جديد عقب مقاطعة أغلب الكتل البرلمانية الجلسة، بسبب الخلافات القائمة على هذا المنصب، وعلى تسمية الكتلة الأكبر التي يتمخض عنها تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة.
وفي هذا السياق، أعلن النائب المستقل باسم خشان، الطعن لدى المحكمة الاتحادية، بقرار رئاسة البرلمان، رقم (4)، المتضمن فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية مجددًا.
وأوضح خشان، في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، أن “القرار صدر لأنه يخالف المادتين (59/ ثانيا) و(72/ ثانيا/ ب) من الدستور والمادة (2) من قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية”، مشيراً إلى أنه طلب من المحكمة “إصدار أمر ولائي لإيقاف كل الإجراءات المترتبة على هذا القرار”.
وفي هذا السياق، أكد خشان، تقديم طعن في قرار امتناع هيأة رئاسة المجلس عن الدعوة الى انعقاد المجلس في آخر أيام المدة الدستورية الحتمية لانتخاب رئيس مجلس النواب، 2022/2/8، ولا في أي يوم آخر”.
وتابع: “أشرت إلى قرار المحكمة الاتحادية رقم (51/اتحادية/2010) الذي أرى أنه ينطوي على مخالفة جسيمة لأنه يُمكِّنُ الرئيس والحكومة من الاستمرار في ممارسة مهامهم لأربع سنوات، إذا تمسك ثلث أعضاء المجلس بمقاطعة الجلسات”.
وكانت المحكمة الاتحادية، عقدت يوم الأحد الماضي، جلسة للنطق بالحكم في قضية ترشيح زيباري للرئاسة، وقد كان قرارها قطعيًا بـ”عدم صحة قرار مجلس النواب بالموافقة على قبول الترشيح، وإلغائه وعدم قبول ترشيحه مستقبلاً لمخالفته أحكام المادة (68) من دستور جمهورية العراق لعام 2005″، تبعاً لبيان حصلت “المراقب العراقي” على نسخة منه.
ووفقًا للبيان، فإن “القرار تضمن أيضًا تحميل المدعى عليه الرسوم والمصاريف وأتعاب محاماة وكيل المدعين مبلغًا مقداره 100 ألف دينار”.
وفي أول تعليق له بعد قرار المحكمة الاتحادية الصادر بحقه، قال زيباري إن “اليوم يعد يوماً حزيناً للعراق”، لتنهال عليه تغريدات وتدوينات ساخرة، وصفت ما جرى اليوم بأنه “مأتم سياسي” في معقل “البارتي”، وهي تسمية كردية للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.
وقررت المحكمة الاتحادية كذلك، استمرار رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح بمهام عمله لحين انتخاب رئيس جديد.
وسبق أن أعلنت المحكمة الاتحادية في السادس من الشهر الجاري، وقفا مؤقتا لإجراءات ترشيح زيباري، بسبب وجود دعوى قضائية ضده بتهمة ارتكابه فسادا إداريا وماليا خلال شغله منصب وزير المالية.
وفي خضم ذلك رشّح الحزب الديمقراطي الكردستاني، وزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد بارزاني، لرئاسة الجمهورية.
وعن ذلك قال نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي في حوار متلفز تابعته “المراقب العراقي”، إن “رئاسة البرلمان ليست لديها صلاحيات إصدار قرارات دستورية، وهناك استغلال للمنصب لتحقيق منافع حزبية”، لافتًا إلى أن “قرار إعادة فتح الترشيح للرئاسة جاء إرضاءً لجهة سياسية محددة”.
وتوقع الأعرجي “صدور قرار قضائي بعدم دستورية فتح باب الترشح للرئاسة مجددًا”، منوهًا في الوقت ذاته إلى أنه “لا يوجد تحالف ثلاثي ولن يمضي، وأن ملف زيباري سيؤثر على التفاهمات بين الصدريين والديمقراطي والسيادة”.
في المقابل، يقول المحلل السياسي فراس الياسر لـ”المراقب العراقي”، إن “المحكمة الاتحادية تراعي المجال السياسي في قراراتها، وذلك بحثًا عن التوازنات وإنهاء المناكفات السياسية”، معتبرًا أن “ما يعزز ذلك هو مصادقتها على نتائج الانتخابات ورفضها الكثير من الاعتراضات على التزوير”.
ويضيف الياسر أن “المحكمة الاتحادية حاولت موازنة ذلك بقرارات أخرى لكي تتخذ موقف الحياد، وكان آخرها القرار المتعلّق بوجود ثلثي أعضاء مجلس النواب لاختيار رئيس الجمهورية، فضلًا عن رفضها ترشيح هوشيار زيباري للرئاسة”.
ويرى الياسر أنه “من الممكن أن تمرر المحكمة الاتحادية قرار رئاسة البرلمان بإعادة فتح الترشيح لرئاسة الجمهورية، لأنها تبحث عن إيجاد متنفس وتقليل الضرر والصراعات بين الأطراف”.
ووفق العرف السياسي المتبع منذ أول انتخابات برلمانية عقدت بالبلاد عام 2005، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، ورئاسة البرلمان للسنّة، ورئاسة الحكومة من نصيب الشيعة. وغالبا ما تكون رئاسة الجمهورية من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إذ تقلدها الراحل جلال الطالباني على مدى دورتين، ثم فؤاد معصوم، فالرئيس الحالي برهم صالح.

وتشكّل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية أحد أوجه الأزمة السياسية الراهنة في العراق، والتي أعقبت الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الأول 2021.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى