على بعد خطوة من مطار كويرس «بوتين» لن يتمكن أحد من ترويع روسيا … و «سليماني» سنحرر حلب ولو كلفنا تحريرها 100 ألف شهيد

اكدت وزارة الدفاع الروسية أن العمليات العسكرية للجيش الروسي ستستمر في سوريا ما دام الجيش السوري في حالة هجوم كاشفة عن اختبارات أجرتها المقاتلات الروسية والأميركية في الأجواء السورية لتجنب الاصطدام, وحسمت موسكو كل التكهنات حول السقف الزمني لعمليتها العسكرية في سوريا مؤكدة استمرارها طالما الجيش السوري في حالة هجوم, وقال نائب وزير الدفاع الروسي “أناتولي أنطونوف” إن العملية العسكرية الروسية في سوريا ستستمر ما دام الجيش السوريّ في حالة هجوم”، مضيفاً خلال الاجتماع الثالث لوزراء دفاع بلدان آسيا وشركاء الحوار “إنّ القصف الروسي مع استخدام سفن أسطول بحر قزوين على مواقع داعش والنصرة يتفقان كلياً مع القانون الدولي” ولفت أنطونوف إلى أن “العملية تجري بناء على طلب رسميّ من الرئيس السوري بشار الأسد وتشمل قصف أهداف للإرهابيين فقط لا للفصائل التابعة للمعارضة المعتدلة” على حد تعبيره, من جهة ثانية كشفت وزارة الدفاع الروسية عن إجراء المقاتلات الروسية والأميركية اختبارات مشتركة في الأجواء السورية لتجنب الاصطدام، مضيفة “أن الجيش الروسي قصف أهدافاً في سوريا بناء على معلومات حصل عليها من مسلحين معارضين” في غضون ذلك قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الهدف من الضربات الجوية الروسية في سوريا محاربة الإرهاب وخلال لقائه ممثلي منظمات داغستانية في موسكو أكد بوتين أن أحداً لن يتمكن من ترويع روسيا، مشيراً إلى استعداد بلاده للتعاون مع جميع الأطراف الراغبين في مكافحة الإرهاب، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الدينيّة, وفي سياق اخر, استعاد الجيش السوري المبادرة في مناطق عملياته في ريفي حلب الجنوبي والشرقي، ليستكمل العمليات التي بدأها بالتزامن مع بدء الغارات الروسية على مواقع المسلحين في سوريا قبل نحو شهر، محرزاً تقدماً مهماً على المحور الشرقي، ليغدو على بعد خطوة واحدة من فك الحصار عن مطار كويرس العسكري الذي يحاصره مسلحو “داعش” وقال مصدر ميداني، إن قوات الجيش السوري بدأت اقتحام قرية الشيخ أحمد المحاذية لقرية كويرس، والتي تبعد عن المطار أقل من ثلاثة كيلومترات، ما يعني انه في حال السيطرة على القرية فإن الجيش سيتمكن من فك الحصار، كون المنطقة المتبقية مكشوفة بالنسبة له كما نجحت القوات السورية باستعادة قرية الطعانة القريبة من المدينة الصناعية في الشيخ نجار في الريف الشمالي الشرقي، بعدما تمكن مسلحو “داعش” من اختراقها والسيطرة عليها مؤقتا إلى ذلك، أحكمت قوات الجيش السوري السيطرة على معظم طريق خناصر، كما قامت برصده نارياً في المنطقة الواقعة بين أثريا وخناصر، والتي يسيطر “داعش” على بضعة كيلومترات منها وقال مصدر عسكري، إن قوات الجيش أمّنت محيط الطريق، بعمق 20 كيلومتراً في منطقة أثريا، بانتظار السيطرة الكاملة على الطريق من جهة خناصر وبرر المصدر سبب التأخر في فتح الطريق “بعمليات تأمين كاملة للطريق بهدف عدم تكرار هجمات التنظيم” وفي الوقت الذي يدخل فيه حصار مدينة حلب يومه الثالث عشر، تعاني المدينة من ارتفاع كبير في الأسعار، وفقدان بعض المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى استمرار انقطاع التيار الكهربائي الذي تزامن مع انقطاع الطريق وفي ريف حلب الجنوبي الغربي، تتابع قوات الجيش السوري تقدمها لتأمين طريق حلب – دمشق الدولي، حيث تدور اشتباكات عنيفة محيط قرية الحاضر الاستراتيجية التي تفتح الباب على سيطرة الجيش على منطقة “الزربة” الاستراتيجية، والتي ترصد الطريق الدولي وصولا إلى سراقب في ريف إدلب وأكد مصدر ميداني أن قوات الجيش السوري تستعد لدخول قرية الحاضر بعدما حاصرتها من محوريها الشمالي والجنوبي الشرقي، حيث يجري التمهيد المدفعي العنيف لدخولها، وسط انهيار كبير في صفوف مسلحي “الجبهة الإسلامية” الذين يقاتلون على هذه الجبهة وفي ريف حلب الشمالي، حيث تجري اشتباكات عنيفة بين المسلحين التركمان، تحت غطاء جوي تركي، ومسلحي “داعش”، قال مصدر معارض إن الفصائل التركمانية المقاتلة فشلت في اقتحام قرية حربل بعد هجوم عنيف، الأمر الذي أدى إلى مقتل نحو 29 مسلحاً وأوضح أن عدداً من مسلحي الفصائل وقعوا في كمين نصبه عناصر “داعش”، ما أدى إلى فشل الهجوم رغم الغطاء الجوي الكثيف الذي تؤمنه قوات التحالف الذي تقوده أميركا، والطائرات التركية خاصة أما في ريف الحسكة وقرب الحدود العراقية، فقد نجحت الوحدات الكردية، تحت غطاء جوي أميركي، من السيطرة على عدة مناطق في محيط قرية الهول الاستراتيجية، بينها محطة الغاز قرب قرية بحرة الخاتونية المحاذية للقرية وفي وقت كثفت فيه طائرات التحالف غاراتها على محيط منطقة الاشتباكات لتأمين الطريق أمام الوحدات الكردية، نجح مسلحو التنظيم في تفجير سيارة مفخخة في نقطة تمركز للوحدات، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى لم يصرح عن عددهم بعد, يذكر ان قائد فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، قال إن محافظة حلب شمال سوريا، “لابد أن يتم تحريرها بأي ثمن، ولو كلفنا ذلك تقديم 100 ألف شهيد” وأضاف سليماني، الذي كان يتحدث لعدد من المقاتلين الإيرانيين في سوريا ، ونقلته وسائل إعلام إيرانية” إن السلطات العليا في إيران أمرت بتحرير مدينة حلب ولو بتقديم 100 ألف شهيد”، في إشارة إلى قائد الثورة السيد الامام الخامنئي، وأكد سليماني، أن المستشارين الإيرانيين في سوريا، “لا يقتصر وجودهم للدفاع عن المراقد المقدسة، وإنما عن آل البيت والإسلام والإنسانية”، مشيراً إلى أن “كل من يشارك في هذه العمليات العسكرية في سوريا، ولو لم يقتل فهو شهيد ومهاجر”، مستدلاً بذلك بآيات قرآنية, وأشرف الجنرال، قاسم سليماني على عمليات عسكرية في محافظات حلب واللاذقية وحماة، وأطلق على هذه العمليات “الانتقام الصارم”، ويشارك في هذه العمليات إلى جانب الجيش السوري مقاتلين من حزب الله، بالإضافة إلى الحرس الثوري, وفي السياق ذاته, قال قائد الحرس الثوري الإيران محمد علي جعفري بشأن التحالف الايراني الروسي ان “على المستوى السياسي الأمر غير واضح بأن يكون لرفيقنا الشمالي رؤيتنا ببقاء الرئيس الأسد” قال هذا الكلام فأثار الرأي العام العربي والغربي، لكن في قراءة سريعة للموقفين الروسي والإيراني يمكن القول إن الخلاف قد يكون حول المفردات والعبارات المتعلقة بمصير الرئيس السوري أما الأهداف فهي تتلاقى بين موسكو وطهران ودمشق, فعندما يتحدث قائد الحرس الثوري الإيراني عن العلاقة مع روسيا في الميدان السوري يضع خطوطاً حمراء عدة تحت نقاط التقاء وخلاف حول أهداف استراتيجية تتعلق بشكل سوريا ومستقبلها ليست طهران وموسكو حتى اللحظة حليفتين، صحيح أن ما يجمعهما أكبر بكثير مما يفرقهما، ربما هي حالة الحذر والخصومة مع الغرب في مكان، وهي كذلك في النظرة إلى عالم متعدد الأقطاب، وإذا عدنا إلى الملف السوري كلتاهما حليف للحكومة السورية، وكلتاهما منذ اللحظة الأولى لانطلاقة شرارة الأزمة وقفتا بشكل حاسم وحازم ضد كل محاولة تهدف لإسقاط النظام، عسكرياً وحتى سياسياً، بغض النظر عن الاختلاف في التعبير, لروسيا مفرداتها الموروثة من زمن الثنائية القطبية، هي مفردات دولة عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، تقول بوضوح إنها ليست مع شخص الرئيس السوري بشار الأسد أو ضده، هي مع الحكومة السورية، في ذلك شرعنة من وجهة النظر الروسية للنظام في دمشق، وتأكيد أمام الرأي العام أنها تتعاطى مع مؤسسات لا مع أشخاص، وأن حليفها السوري هو حليف بما يمثله من امتداد رسمي وشعبي لا بما يعنيه شخص الرئيس السوري.




