دمعي دواوينٌ

قاسم العابدي
صبرٌ وأشجانٌ وقلبٌ يُكسَرُ
فبأيِّ أسفارِ الجراحِ أُسَطِّرُ
عندي صواعُ الحزنِ بينَ مغارسِي
فبهِ جميعَ خسائرِي أستذكرُ
دمعي دواوينٌ تُدوِّنُ حسرةً
ملغومةً فيها الضّلوعُ تَفَطَّرُ
أستَلُّ من أقصى العروقِ معانياً
وأصفُّها فوقَ الدفاترِ تُسفرُ
أتأمّلُ الكلماتِ بينَ رموزِها
فأرى المجازَ بِحيرةٍ يتحسَّرُ
حتّى إذا أرهقْتُ حبرَ خواطرِي
وتلكَّأتْ لُغتي فحرفيَ يُصهَرُ
هبَّتْ بروحي نفحةٌ علويّةٌ
وتعملقَ المعنَى فروحيَ تُبحِرُ
أيقنْتُ أنّكَ يا عليُّ بخافقِي
وحيٌ يُتمتِمُ في هواهُ الأبهرُ
شوقيْ جناحٌ والسّطورُ مِسَلَّةٌ
ولأنتَ كونٌ فيهِ تاهَ المُخبِرُ
مُذْ جئتَ للدُّنيا تسوَّرَتِ المُنى
أرواحَنا فإذا بِها تتبصَّرُ
أسماؤُكَ الحُسنى تُرَتَّلُ في فمي
الظّمآنِ حتّى في هَواها أكبرُ
ماذا سأحصِي مِنْ فضائلِكَ الّتي
سجدَتْ لها الدُّنيا بوجهٍ يُؤجَرُ
يا ثانيَ الكلماتِ بعدَ محمّدٍ
فيها رجوتُ بأنَّ ذنبيَ يُغفَرُ
سحرَتْ معانيكَ العقولَ لأنّها
نغمٌ بهِ صوتُ السّماءِ يُبَشِّرُ
وكأنَّ موسى حينَ مرَّ بصعقةٍ
في الطّورِ كان إلى رحابِكَ ينظُرُ
قدْ رَتَّلَ القرآنُ آيتَكَ التي
كانَتْ نهاراً فيهِ يرنُو المبصِرُ
فالكافرونَ رأوا بوجهِكَ غَضْبَةَ
الجبّارِ فاندهشُوا بها وتَقهقَروا
ويداكَ يا غضبَ السَّماءِ معاولٌ
سقطَتْ بها أوثانُهُمْ فتكَسَّروا
والمؤمنونَ رأوا بوجهِكَ رحمةَ
الرّحمنِ يجذبُهُمْ إليها المَشعَرُ
يا خيرَ معجزةٍ لأفضلِ مُرسَلٍ
رضخَ الكلامُ لها ودانَ المَنحَرُ
ماكعبةُ التّوحيدِ إلا مظهرٌ
لكيانِ شخصِكَ جَلَّ ذاكَ المظهرُ
إذْ أنتَ باطنُها وأنتَ فؤادُها
وبشمسِ وجهِكَ يا عليُّ سَتُنْصَرُ.



