مطرقة الاتحادية تُصدّع أضلاع “مثلّث الأغلبية”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ظلّت أعين الحاضرين في جلسة المحكمة الاتحادية، تترقّب بحذر، مطرقة رئيس الجلسة عندما كانت تلوح في الهواء حتّى هبطت بشدّة، لتُصفّر الرصيد السياسي لهوشيار زيباري، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، “مع وقف التنفيذ”، لمنصب رئيس جمهورية العراق.
وعقدت المحكمة الاتحادية، أمس الأحد، جلسة للنطق بالحكم في قضية ترشيح زيباري للرئاسة، وقد كان قرارها قطعيًا بـ”عدم صحة قرار مجلس النواب بالموافقة على قبول الترشيح، وإلغائه وعدم قبول ترشيحه مستقبلاً لمخالفته أحكام المادة (68) من دستور جمهورية العراق لعام 2005″، وفقًا لبيان حصلت “المراقب العراقي” على نسخة منه.
ووفقًا للبيان، فإن “القرار تضمن أيضًا تحميل المدعى عليه الرسوم والمصاريف وأتعاب محاماة وكيل المدعين مبلغًا مقداره 100 ألف دينار”.
وفي أول تعليق له بعد قرار المحكمة الاتحادية الصادر بحقه، قال زيباري إن “اليوم يعد يوماً حزيناً للعراق”، لتنهال عليه تغريدات وتدوينات ساخرة، وصفت ما جرى اليوم بأنه “مأتم سياسي” في معقل “البارتي”، وهي تسمية كردية للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.
وقررت المحكمة الاتحادية كذلك، استمرار رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح بمهام عمله لحين انتخاب رئيس جديد.
وسبق أن أعلنت المحكمة الاتحادية في السادس من الشهر الجاري، وقفا مؤقتا لإجراءات ترشيح زيباري، بسبب وجود دعوى قضائية ضده بتهمة ارتكابه فسادا إداريا وماليا خلال شغله منصب وزير المالية.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إنه “لا يوجد شيء اسمه التحالف الثلاثي، وقد أطلقت عليه تسمية تحالف الزوارق العابرة، باعتباره كان تحالفًا لمجرد العبور”، مبينًا أن “الضربة الأولى لزيباري جاءت من قبل التيار الصدري من خلال عدم قبول ترشيحه للرئاسة”.
ويضيف البرزنجي أن “الضربة الثانية تمثّلت بقرار المحكمة الاتحادية، بعدم قبول ترشيح هوشيار زيباري، وبالنتيجة لم يتم تقديم أي مرشح في هذه الفترة وقد أغلقت الأبواب وأسدل الستار”.
ويرى البرزنجي أنه “لم يعد أمام الحزب الديمقراطي الكردستاني أي خيار سوى القبول بمرشح الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية”.
ووفق الدستور، يتوجب انتخاب رئيس للبلاد خلال فترة 30 يوما من انعقاد أول جلسة للبرلمان، التي كانت قد عقدت في التاسع من كانون الثاني الماضي، وانتخب فيها الحلبوسي رئيسا للبرلمان، أي بموعد أقصاه نهاية الثامن من شباط الحالي، وبخلافه تدخل البلاد في فراغ دستوري، بيد أن الحلبوسي اختار أن “يتجاوز” على الدستور لمنح زيباري فرصة أخرى.
وقرر الحلبوسي يوم الثلاثاء الماضي، إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية وذلك بعد الإخفاق في عقد الجلسة المخصصة لهذا الغرض.
وقاطعت أغلب الكتل النيابية الجلسة التي كان من المقرر عقدها يوم الاثنين الماضي لانتخاب رئيس جديد للعراق.
وقالت رئاسة مجلس النواب في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إنها عقدت اجتماعاً “للتباحث حول موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، نظرًا لانتهاء المدة الدستورية المحددة للانتخاب بموجب المادة (72/ ثانيا/ ب) من الدستور دون انتخاب رئيس للجمهورية”.
ووفق العرف السياسي المتبع منذ أول انتخابات برلمانية عقدت بالبلاد عام 2005، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، ورئاسة البرلمان للسنّة، ورئاسة الحكومة من نصيب الشيعة. وغالبا ما تكون رئاسة الجمهورية من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إذ تقلدها الراحل جلال الطالباني على مدى دورتين، ثم فؤاد معصوم، فالرئيس الحالي برهم صالح.



