“الثالوث المشؤوم” يتقاسم كعكة العراق ويُمهّد لـ”مخطط دموي”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
أربعة أشهر قضاها العراقيون على صفيح ساخن، منذ أن أجريت الانتخابات البرلمانية المبكّرة في العاشر من تشرين الأول 2020، وما تلاها من أحداث كادت أن تطيح بالعملية السياسية “لولا حكمة العقلاء”.
إلا أن من يتتبع التسلسل الزمني لسياق الأحداث، يرى أن التمهيد للإطاحة بالممثلين السياسيين للمكون الشيعي الأكبر في البلاد، بدأ قبل ذلك بكثير عندما أطلَّ السفير البريطاني السابق في العراق ستيفن هيكي، في سلسلة لقاءات تلفزيونية أقرَ فيها “ضمنًا” بوجود مخطط يُحاك للعراق، لكن تفاصيله لم تكن متاحة في ذلك الوقت.
وعلى خطين متوازيين كانت واشنطن ولندن تسيران نحو هدف مشترك واحد، عنوانه “الهيمنة على القرار العراقي”، وذلك عبر سفارتيهما في بغداد اللتين تحولتا إلى غرف عمليات تحاك داخلها “مؤامرات” لضرب الاستقرار في العراق.
وبطبيعة الحال فإن العراق أصبح بعد الاحتلال الأميركي، بيئة خصبة للتدخلات الإقليمية والدولية لكن بنسب متفاوتة، بيد أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانت لهما “حصّة الأسد” في ضرب سيادة بلاد ما بين النهرين، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وفي إحدى المقابلات التلفزيونية، زعم السفير البريطاني السابق لدى بغداد ستيفن هيكي، بأن البيئة في العراق “ليست مناسبة للانتخابات”. واستدرك قائلاً: “شهدنا هجمات كثيرة ضد حقوق الإنسان في العراق ويجب أن يكون هناك رد فعل مناسب من الحكومة”. كما زعم أن الوضع في العراق قد يقود إلى “نهر من الدم”.
وأثارت تصريحات السفير البريطاني في حينها، حفيظة شريحة واسعة من العراقيين الرافضين للتدخلات الأجنبية في الشؤون العراقية، حيث ردّت فعاليات سياسية واجتماعية على تصريحات ستيفن هيكي، واعتبرتها “تدخلاً سافراً واعتداءً” على سيادة العراق.
واليوم وبعد مرور أربعة أشهر على “فتنة تشرين الانتخابية”، كما تطلق عليها فعّاليات سياسية واجتماعية عدّة، بدأت تتضح “خيوط المؤامرة” التي مهّد لها “العم سام” عبر سيناريو هوليوودي، ومن ثم سلّمها لحليفه البريطاني القديم.
وفق ذلك كشف رئيس البرلمان الأسبق محمود المشهداني، عن مساع صهيونية لاقناع الولايات المتحدة بتحويل ملف إدارة العراق للكيان المحتل بدلًا عن بريطانيا.
وقال المشهداني في حوار متلفز تابعته “المراقب العراقي”، إن “أميركا سلمت ملف العراق إلى البريطانيين خلال العاميين الماضيين، إلا أن إسرائيل طلبت تسلم ملف العراق لكنها فشلت لغاية الآن”.
واضاف ان “ضعف الشيعة سوف يضعف العراق برمّته، ومن يتخيل أن داعش انتهى فهو واهم”، معتبرًا أن “الصراع بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري قد يؤدي لانهيارات أمنية”.
بدوره علّق المحلل السياسي صباح العكيلي قائلًا، إن “السفارتين الأميركية والبريطانية مارستا دوراً خرج عن العرف الدبلوماسي”، معتبراً أن “السفارة الأميركية تحولت إلى قاعدة عسكرية ووكر للتجسس”.
ويضيف العكَيلي أن “السفارة البريطانية مارست دورًا أخطر من الأميركية، وهو التخطيط لكل ما يضر بالشعب العراقي ومصالحه”، لافتًا إلى أن “المخططات البريطانية تهدف إلى زرع الفتنة والتأثير على المجتمع”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تحتدم فيه الأزمة في العراق، نتيجة تعنّت أطراف سياسية بمواقف قد تتسبب في انفراط عقد التحالفات، أو الذهاب إلى أبعد من ذلك نحو انهيار سياسي وأمنية محتمل، حسبما يرى مراقبون.



