اخر الأخبار

التحنيط خارج الحضارة المصرية

خهحجحخجخح

عندما تتبادر صورة المومياء إلى أذهاننا، نردّها فورًا إلى الفراعنة بدون تفكير، ربما لأنهم أتقنوا التحنيط واشتهروا به أكثر من أي عمل آخر، خاصةً أن طرقهم الفعالة في حفظ أبدان الموتى لا تزال سريّة حتى يومنا هذا,ولكن الحضارة المصرية لم تكن الوحيدة التي مارست التحنيط، فقد شاركتها في تلك الحرفة شعوب من حول العالم,وهذه بعض الحقائق الفريدة حول التحنيط خارج المألوف:-
الحضارة المصرية لم تكن أول من يستخدم التحنيط:على الرغم من ارتباط اسم الفراعنة بالتحنيط، إلا أن شعوب التشينكورو التي كانت موجودة في شمال التشيلي وجنوب البيرو سبقتهم إلى ذلك بحوالى ألفي سنة,ولاحظت تلك الشعوب أن الموتى الذين يدفنون في صحراء أتاكاما، في أميركا الجنوبية، لا يتحللون بالسرعة نفسها، فقرروا مساعدة تلك العملية بإزالة لحم الميت، وإضافة الأغصان والطين والطحالب إلى عظامه الجافة، ثم إخاطة جلده وطلائه بالأسود، وأخيرًا وضع قناع من الطين على وجهه. لكن شعوب الـ”تشينكورو” لم تميّز بين أفرادها، ومارست التحنيط على الجميع، حتى الأطفال.لم يمارس التحنيط في المناطق الجافة فقط:على الرغم من أن التشينكورو والفراعنة قد مارسوا التحنيط في صحارى جافة، أظهرت أبحاث جديدة نشرت الشهر الماضي أن التحنيط كان يمارس في شمال شرق أوروبا بالتزامن مع التحنيط في القارة الأفريقية وقتها,وفي العصر البرونزي، تحدّى البريطايون القدامى المناخ البارد والرطب، وقاموا بحفظ أجساد وجدها العلماء بعد 6000 سنة، وأكّد أن إحدى وسائل التحنيط استعملت عليها، فلم تتحلل كاملًا حتى بعد مرور كل هذا الوقت. تمّ تسخير التحنيط في المبادلات التجارية:بعد الغزو الأوروبي لنيوزيلندا، اكتشف العالم الغربي هواية شعوب الماوري الغريبة في استخدام التحنيط لحفظ رؤوس الموتى، التي عرفت بالـ”موكوموكاي”، بدأت مبادلة البنادق الأوروبية مقابل تلك الرؤوس,وعلى إثر تسليح الشعب النيوزلندي اندلعت الحرب، فازداد بالتالي إنتاجهم من الموكوموكاي، وازدهرت المبادلات تلك في القرن التاسع عشر لتصبح تجارة مربحة,وقد زخرفت الماوري الرؤوس المحنطة بالوشوم لجعلها سلعة مغرية,ولكن التجارة الغريبة توقفت بعد إعلان نيوزيلندا مستعمرة بريطانية، وأصبحت غير قانونية,واشتهر الجنرال البريطاني هوراتيو غوردن روبلي بجمع أكبر عدد من الموكوموكاي وباع مجموعته، التي يظهر أمامها في الصورة، للمتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي.التحنيط ليس مجرد ذكرى تاريخية:لم تتوقف ممارسة التحنيط عند العصور القديمة، فلا يزال يمارس في عصرنا هذا في مدينة هيديلبرغ في ألمانيا، على يد العالم غانثر فون هاغنز منذ عام 1993 لأسباب علمية وتثقيفية,وتقوم العملية متعددة الخطوات على حقن محلول مائي في الأوعية الدموية والقيام بتشريح جزئي للجسم، وغمر الجسد بمادة كيميائية تلو الأخرى ثم بالبلاستيك السائل، حتى يملأ كل خلايا الجسم، فيتم بذلك حفظه من التحلل عبر جعله شبه بلاستيكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى