فراغ دستوري يُطِلُّ برأسه عبر نافذة التشريع وتحذيرات من “سيناريو مُريع”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
تبعثرت الأوراق السياسية مرّة أخرى، على وقع أزمة خانقة قد تقود العراق نحو “فراغ دستوري” غير مسبوق، وذلك بعد أن أعلنت الكتلة الصدرية عن مقاطعتها جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقرر عقدها غدًا الاثنين.
ونشرت الكتلة بيانًا ورد إلى “المراقب العراقي”، قررت فيه تجميد المفاوضات مع الكتل السياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، ومقاطعة جلسة الاثنين المخصصة لانتخاب الرئيس.
وفي وقت سابق، حث زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مساء الجمعة، نواب كتلته على عدم التصويت لمرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لرئاسة العراق، “إذا لم يكن مستوفياً للشروط”.
وجاء ذلك بعدما أصدر مجلس القضاء الأعلى، الجمعة، قرارا باستدعاء مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني للرئاسة هوشيار زيباري.
ويأتي قرار استدعاء زيباري على خلفية اتهام بـ”الإضرار العمد بأموال” خلال فترة شغله مهام وزير الخارجية.
وبحسب وثيقة صادرة من القضاء حصلت “المراقب العراقي” على نسخة منها، فإن “دعوى الاستدعاء جاءت بناءً على طلب مقدم من المحامي وليد كاصد ياسر وكيل كل من ديلان غفور صالح وعلي تركي جسومي”.
وجاء في الوثيقة المسربة: “نود إعلامكم بأن هذه المحكمة تجري التحقيق في القضية المرقمة (98/ق1/2018)، المتضمنة قيام وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري بإحداث الضرر العمدي بأموال ومصالح وزارة الخارجية أثناء عمله كوزير؛ بصرف مبالغ مالية كإيجارات لعدد من منتسبي وحمايات وزارة الخارجية بشكل مخالف للقانون”.
ويرى مراقبون أن قرار القضاء بحق زيباري، مثّل إحراجًا لزعيم التيار الصدري، الذي شارك نواب كتلته بالإطاحة بزيباري، الذي يعد اليوم المرشح الوحيد للحزب الديمقراطي الكردستاني، حليف الصدريين الحالي فيما يُسمى بـ”التحالف الثلاثي”.
وفتح تطور الأحداث، شهيّة المراقبين، لتحليل الخطاب المتواتر بين الفرقاء والحلفاء، وهو أمر بطبيعة الحال جعلهم يطلقون تسمية “الأغلبية الهشّة”، على التحالف الذي يجمع الكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة الذي يجمع معظم القوى السنية.
وفي أول تعليق له على تطورات الأحداث، قال الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني، إن “قرار الكتلة الصدرية كان مفاجئًا، وليس لنا أي علم مسبقًا به”.
وأضاف: “سنتواصل خلال الساعات المقبلة مع التيار الصدري، من أجل عدوله عن هذا القرار، والحضور الى جلسة انتخاب الرئيس الجديد، واستمرار المفاوضات السياسية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة”.
من جانبه علّق القيادي في تحالف السيادة مشعان الجبوري قائلًا: “بعد قرار التيار المفاجئ بعدم مشاركة كتلته في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فإن من المرجح أن كتلتي السيادة والديمقراطي الكردستاني لن تحضرا الجلسة وبذلك لن يتحقق النصاب لها وسندخل في مرحلة الفراغ الدستوري غير المسبوقة”.
والأسبوع الماضي، أعلنت الأمانة العامة لمجلس النواب العراقي، أسماء 25 مرشحاً لمنصب رئيس الجمهورية من بينهم مرشحا الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح والديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري.
ويفترض أن ينتخب البرلمان بعد جلسته الأولى، خلال 30 يومًا، رئيسًا جديدًا للجمهورية الذي بدوره يكلف رئيسًا للحكومة خلال 15 يومًا من تأريخ انتخابه، يكون مرشح “الكتلة النيابية الأكبر عددًا”، وفق الدستور.
وفق ذلك يرى المحلل السياسي صباح العكيلي أن “وحدة الإطار التنسيقي وعدم السماح بتجزئته، وضعت الخصوم أمام خيارات صعبة، لاسيما أنهم كانوا يراهنون على عدم وحدة قوى الإطار، وانضمام البعض منها إلى التحالف الثلاثي”.
ويقول العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “ما جرى خلال اليومين الماضيين، يؤكد ما حذّرنا منه مسبقًا، بضياع الأغلبية الشيعية، في حال الدخول في تحالفات هشّة قد تتفكك في أول خلاف سياسي”.
ويضيف العكيلي أن “العملية السياسية أصبحت على المحك، وينبغي على القوى المتخاصمة أن تأوي إلى طاولة حوار، عسى أن تتوصل إلى اتفاقات تُفضي لتشكيل حكومة قوية قادرة على تجاوز الأزمات الراهنة في البلاد”.
وردّت المحكمة الاتحادية العليا، دعوى الإطار التنسيقي في طعنه بالكتلة الأكبر نيابياً. وكان النائبان عالية نصيف وعطوان العطواني، عن “الإطار التنسيقي” قدّما مؤخراً دعوى طعن بالكتلة الأكبر خلال الجلسة الأولى لمجلس النواب في 9 كانون الأول الماضي بدورته الحالية.



