قافلة الحنانة تودّع “أغلبية” الصدر على مقربة من وادي السلام!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
بينما كان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، يُردد عبارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، “لا شرقية ولا غربية”، بعد وصوله إلى الحنانة صباح الاثنين، استحضر العراقيون حس الفكاهة ليذكروه بأن تحالف “السيادة” الذي يجمعه بخميس الخنجر، تشكّل بموجب اتفاق إقليمي بين 5 دول.
وفي ساعة مبكّرة من يوم أمس الاثنين، روّجت وسائل إعلام كردية، لما سمّته بـ”مبادرة سياسية جديدة”، طرحها رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لحلحلة الخلاف السياسي المحتدم بين الفرقاء.
وبموجب المبادرة المذكورة فإن بارزاني، طلب من الحلبوسي ورئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، التحرك صوب منطقة الحنانة في محافظة النجف، للقاء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وعرض جملة من الحلول أمامه.
وبالفعل هبطت طائرة تقل الرجلين في مطار النجف، إلا أن الحلبوسي قرر على ما يبدو أن يصطحب برفقته، الخنجر الذي تذيّل الوفد خلال اللقاء الرسمي مع الصدر، في منزل الأخير داخل منطقة الحنانة.
ولم يمضِ وقت طويل حتى انتهى الاجتماع الذي لم تنتج عنه مخرجات جديدة، سوى إعادة التلويح بحكومة الأغلبية الوطنية التي تضم السنة والكرد مجتمعين فيما تُستبعد غالبية ممثلي المكون الشيعي في العملية السياسية.
وبينما كان الاجتماع يسري داخل منزل الصدر، تجمهر متظاهرون في العاصمة بغداد، رفضًا لمساعي التفرّد بالسلطة وإعادة وجوه سياسية متهمة بالفساد إلى المناصب السيادية والوزارية، على شاكلة هوشيار زيباري، المرشح الحالي لرئاسة الجمهورية.
وعلمت “المراقب العراقي” من مصدر سياسي واسع الإطلاع، بأن مسار المفاوضات السياسي بات يُرجّح مرة أخرى تشكيل حكومة تضمن مشاركة القوى السياسية الرئيسية الممثلة للمكون الأكبر في العراق.
وفي هذا السياق، يؤكد القيادي في ائتلاف دولة القانون، جاسم محمد جعفر، أن قوى الإطار التنسيقي متمسكة بمبدأ “الوحدة بدون انقسام”، مشددا على المشاركة الفاعلة لكل قوى الاطار في العملية السياسية والحكومة الجديدة أو الذهاب إلى المعارضة أو مقاطعة العملية السياسية.
ووفقًا لجعفر فإن “زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قلق بسبب الوحدة الموجودة داخل الإطار الذي كان يتوقع أن بعض أطرافه قد تلتحق به”.
ويرى جعفر أن زيارة بارزاني والحلبوسي إلى الصدر جاءت “للانفتاح على دور الإطار في الحكومة الجديدة”.
من جانبه يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، إن “الحزب لن يكون مع طرف شيعي محدد ومبادرة مسعود بارزاني تأتي من أجل إنهاء حالة الاحتقان الموجودة حاليا”.
وأضاف أن “توقيت طرح المبادرة جيد، وليس متأخرا، وهو مهم بهذه المرحلة الحساسة، لأننا لن ندخل في صراع شيعي إطلاقا، ونريد أن نكون طرف إصلاح وتقريب لوجهات النظر”.
وعلى ما يبدو فإن البوصلة السياسية في العراق عادت مجددًا نحو مسار التوافق، بعد جولات من المناورات على الصعيدين السياسي والإعلامي، وهو أمر بطبيعة الحال قد يُنهي الجدل الدائر بين الفرقاء، والذهاب نحو تشكيل “حكومة خدمات” تتسم بالقوة.
وتعليقًا على ذلك تقول النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف لـ”المراقب العراقي”، إنه “ليس هناك اتفاق على تمرير برهم صالح لرئاسة الجمهورية، ولدينا مؤاخذات عليه”، منوهة إلى “وجود سياسيين شيعة وكرد وسنة أقسموا على عدم التصويت لصالح مرشح مقال”، في إشارة إلى هوشيار زيباري، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية.
وتؤكد نصيف أن “الاختلاف في التفسيرات الدستورية سببه سياسة لي الأذرع، التي تسببت أيضًا بتغييب أدوات المعارضة”، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن “الأيام المقبلة ستحدد المشاركين في المعادلة الحكومية”.
وتضيف نصيف أن “تشكيل حكومة تحت مسمى الأغلبية يشارك فيها كل السنة والكرد، وجزء من الشيعة سيخل بالعملية السياسية والتوازنات في البلد”، مرجحة أن “تمضي القوى السياسية نحو التوافق في نهاية المطاف من خلال اللجوء الى طاولة حوار مشتركة”.



