الإطار يتمسك بخيار “الكتلة الحديدية”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
وضعت قوى الإطار التنسيقي، خارطة طريق “واقعية” للعمل السياسي خلال المرحلة المقبلة، قائمة على أساس التعددية في إدارة الدولة وتوزيع المناصب بين المكونات، في الوقت الذي حذرت فيه من اعتماد “الأكثرية” على حساب مكون واحد.
ولم يَغِب عن قوى الإطار، تحديد الأولويات التي ستعمل خلالها على تصحيح المسار السياسي، حسبما يرى مراقبون، إذ لوحت بخياري المعارضة والمقاطعة في حال “استمرار النهج الاقصائي مع الكيانات التي حصلت على أكثرية أصوات المواطنين في الانتخابات الاخيرة”.
وعقد قادة الإطار التنسيقي مساء الثلاثاء، اجتماعًا في بغداد ناقشوا خلاله آخر تطورات العملية السياسية والأجواء والمواقف، بحسب بيان رسمي.
ووفقًا للبيان فإن الاطار أكد أنه “ملتزم بمشروعه وهو منهج المشاركة في إدارة المرحلة المقبلة لخدمة البلد وليس منهج الاقصاء الذي كبد شعبنا وبلدنا ثمنا باهضا في زمن المقبور. وأن الاطار حريص على أن يجنب بلدنا مزيدًا من المشاكل والازمات والتوجه نحو خدمة المواطنين وأهمها الاتفاق على رئيس وزراء قادر على عبور المرحلة حسب السياقات المعتمدة وتشكيل الحكومة وفق الاستحقاق الانتخابي لكل من يرغب بالمشاركة ويلتزم بالمشتركات الوطنية”.
وأضاف البيان: “ولازلنا نأمل أن يستجيب الشركاء لمشروعنا حيث إن التسويف في ذلك سيدفع العراق فاتورته خصوصا مع المخاطر والتحديات الامنية والاقتصادية والادارية التي تحيط بالعراق والمنطقة بأسرها. وأن احترام التنوع وحماية المكونات في عراقنا هو أمر أساسي لنجاح الوطن وسلامة العلاقة بين أبنائه، وأنه لا يصح في أي حال من الاحوال إضعاف مكون لحساب مكون آخر لأن هذا مدعاة عدم عدالة وظلم يؤدي بالتالي الى مزيد من عدم الاستقرار”.
وتابع أن “التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية يجب أن تكون هي الحاكمة في جميع المراحل القادمة ونؤكد أننا لسنا ضد مبدأ الاغلبية الوطنية وهو مطلب محترم وقد دعت له الكثير من القوى السياسية ولا زالت، ولكن هذه الاكثرية لا يجوز أن تكون على حساب مكون واحد”.
وأكد الإطار في بيانه، أن “استمرار النهج الاقصائي يعني دفع الكيانات التي حصلت على أكثرية أصوات المواطنين في الانتخابات الاخيرة مجتمعة الى الذهاب الى المعارضة أو المقاطعة”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي قررت فيه المحكمة الاتحادية، رد الطعن في دستورية الجلسة الأولى للبرلمان، في حين أشارت إلى أن ترؤس النائب خالد الدراجي جلسة البرلمان الأولى لا يتعارض مع أحكام الدستور.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي كاظم الحاج لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك الكثير من الخيارات أمام قوى الإطار التنسيقي، كما أن لديها القدرة على المناورة السياسية”، مبينًا أن “الاتفاقات الشفهية بين الإطار والكتلة الصدرية مازالت قائمة”.
ويضيف الحاج أن “أحد أهم الخيارات المطروحة أمام الإطار التنسيقي هو اللجوء إلى المعارضة الإيجابية”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن “الإطار يسعى إلى موقف شيعي موحد، لكنه متمسك بكونه كتلة واحدة”.
وبينما تتمسّك الكتلة الصدرية بخيار “الأغلبية الوطنية”، التي يصفها الشركاء بأنها “توافقية موسعة” تهدف إلى إقصاء طرف سياسي شيعي، وشطر المكون إلى نصفين بالتنسيق مع التحالف السني والحزب الديمقراطي الكردستاني، يبرز خياران لا ثالث لهما أمام قوى الإطار التنسيقي التي تسعى إلى تشكيل “كتلة شيعية حديدية”.
ويتلخّص هذان الخياران بذهاب كل الإطار التنسيقي إلى المعارضة وربما المقاطعة، أو القبول بأن يذهب جزء منه إلى الحكومة والجزء الآخر للمعارضة.
وتَهمس أطراف سياسية بأن خيار “الثلث المُعطِّل” بات متاحًا أمام قوى الإطار التنسيقي، وهو بطبيعة الحال يُمثّل مصدر قلق كبير للكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالفي عزم وتقدم.
و”الثلث المُعطّل” هو مصطلح يُطلق على كتلة برلمانية تتألف من 110 نواب أو أكثر، سيكون بإمكانها تعطيل إجراءات اختيار رئيسي الجمهورية والوزراء، ما لم يتم التوصل إلى صيغة اتفاق من شأنها حلحلة الأزمة الراهنة.
ومما يُرجّح خيار “الثلث المُعطّل” هو الانشقاق الكردي الذي تسببت فيه جلسة البرلمان الأولى، على غرار ما يشهده المكون الشيعي، بفعل تحالفات “إقصائية” جديدة، حسبما يرى مراقبون.



