إنها ليست صدفة فلاديمير بوتين أعطى أوامره للقوات الأميركية بالتوجه إلى المعركة ومستقبل سوريا لا ينبغي أن يربط بمستقبل الأسد

على توقيت فيينا ضبطت واشنطن ساعتها لتعلن قرارها إرسال قوات خاصة أميركية إلى سوريا ” يقول جون كيري متحدثاً عن تكثيف مزدوج لجهود بلاده الدبلوماسية والعسكرية نحو الحلّ في سوريا القرار شكّل صفعة في وجه خصوم باراك أوباما داخل الإدارة الاميركية، فاجأ حتى مسؤولين رسميين, يسقط هؤلاء أقسى الصفات على الخطوة الأميركية الجديدة ويعدون أنها نسفت كل وعود أوباما السابقة ويذهب ناشطون ليبراليون إلى حدّ اتهام أوباما بأنه يعرض حياة الأميركيين للمخاطر، ويورط أميركا في صراع لا يمكن حلّه عسكرياً وتتوجه القوات الخاصة إلى سوريا في مهلة غير محددة زمنياً على وقع علامات استفهام كثيرة ماذا عن عددها القليل يسأل محللون أميركيون, وماذا يمكن أن يغير 50 عنصراً في معادلة الميدان السوري, وتذهب “الغارديان” الى حد وصف الخطوة بأنها ضربة لإرث أوباما في الشرق الأوسط, “القتال” ليس وظيفة القوات الخاصة هذا ما يحرص البيت الأبيض على توضيحه مراراً رداً على سهام الاتهامات ضده لتورط الادارة الاميركية السابقة في حربي العراق وأفغانستان يوضح المتحدث باسم البيت الابيض ” إن القرار الأميركي الجديد لن يكون تكراراً لخطأ الدخول في العراق” لا مهمة قتالية إذاً وانما تنسيقية في الميدان، وتحديداً شمال سوريا وهنا تبرز محاذير يلفت إليها روبرت ردفورد لناحية إمكان تحالف أميركا مع مجموعات مسلحة كـــ”وحدات حماية الشعب” التي لديها علاقات مع “حزب العمال الكردستاني” مثلاً، المصنف إرهابياً على لائحة أميركا السوداء، فضلاً عن قراءة البعض في الخطوة على أنها ترجمة للنيّة الأميركية في تسريع مشروعها القديم الجديد لتقسيم سوريا لعلّ اللاعب الأول المعني بالقرار الأميركي هو روسيا, الخارجية الروسية تعلق أنه “لا يمكن لأي دولة استخدام القوة العسكرية في سوريا من دون أن تحصل أولاً على موافقة الحكومة السورية لكن موسكو تدرك أنها تقف وراء قرار واشنطن هذا على الأقل ما اختصرت به “فورين بوليسي” الخطوة الأميركية بقولها إن فلاديمير بوتين أعطى أوامره للقوات الأميركية بالتوجه إلى سوريا, فبعد يوم من إعلان واشنطن أنها ستُرسل قوات خاصّة لتقديم المشورة للمقاتلين الذين يحاربون “الجهاديين”، بدأت “قوات سوريا الديموقراطية” التي تضم مسلحين عربا وأكرادا والمدعومة من الولايات المتحدة، عملية عسكرية ضد “داعش” في ريف الحسكة الجنوبي في شمال شرقي سوريا جاء ذلك في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري من قيرغزستان أن إرسال قوات خاصة إلى سوريا لا يعني دخول الولايات المتحدة الحرب، في حين شدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على أن مستقبل سوريا ومحادثات السلام لا ينبغي أن يربط بمستقبل الأسد الذي يعود فيه القرار للشعب السوري ميدانيا، قال المتحدث باسم المتحدث باسم لواء “بركان الفرات” المنضوية في إطار قوات “سوريا الديموقراطية” شرفان درويش ، لوكالة “فرانس برس” إن “هذه أول خطوة لقوات سوريا الديموقراطية”، مشيرا إلى أن “العملية بدأت ليل الجمعة، وكل فصائل قوات سوريا الديموقراطية مشاركة فيها” وأوضح درويش أن العملية تستهدف “مناطق في ريف الحسكة مثل الشدادي والهول”، مضيفا “كل جبهاتنا مفتوحة، طالما هناك مكان يتواجد فيه داعش سنستمر في القتال” وأشار إلى أن “المجموعة تتلقى الدعم في عمليتها من طائرات الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن” وأعلنت وحدات حماية الشعب الكردية ومجموعة من الفصائل المسلحة في 12 تشرين الأول توحيد جهودها العسكرية في إطار قوة مشتركة باسم “قوات سوريا الديمقراطية” وتضم القوة المشتركة “التحالف العربي السوري وجيش الثوار وغرفة عمليات بركان الفرات وقوات الصناديد وتجمع الوية الجزيرة” بالإضافة إلى “المجلس العسكري السرياني” المسيحي و”وحدات حماية الشعب الكردية ووحدات حماية المرأة” وقالت “القيادة العامة لقوات سوريا الديموقراطية” في بيان مصور نشر على الانترنت “نعلن اليوم عن البدء بالخطوة الأولى من عملنا العسكري، وبمشاركة كافة الفصائل التي تكوِّن قوات سوريا الديموقراطية، وبدعم وتنسيق مع طيران التحالف الدولي لمحاربة داعش، فإننا نعلن بدء حملة تحرير الريف الجنوبي من محافظة الحسكة” وجاء في البيان “حملتنا سوف تستمر حتى تحرير كافة المناطق المحتلة في الحسكة من قبل تنظيم داعش الإرهابي وإعادة الأمن والاستقرار إليها” وافاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن اشتباكات بين “قوات سوريا الديموقراطية” و”داعش” في منطقة الهول الواقعة في ريف الحسكة الشرقي، مؤكدا أن المعارك بدأت الجمعة وترافقت ليلا مع قصف لطائرات الائتلاف الدولي سياسياً، وبعد تعثّر محادثات فيينا حول الازمة السورية يوم الجمعة بسبب نقاط أهمها مصير الرئيس بشار الأسد لاسيما وان روسيا وحلفاءها يرفضون تماماً فكرة رحيله، شدد بان كي مون على أن الخلافات بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد لا ينبغي أن تعرقل محاولات التوصل الى وقف لإطلاق النار لأغراض إنسانية أو لاتفاق أشمل لإنهاء الحرب في سوريا وقال كي مون في مؤتمر صحافي في جنيف “أعتقد أن مستقبل سوريا أو مستقبل كل محادثات السلام هذه لا ينبغي أن يكون رهنا بمستقبل شخص واحد”, وأضاف “أعتقد أن الأمر يعود للشعب السوري ليقرر مستقبل الرئيس الأسد” وكان بان كي مون قد قال في مقابلة مع صحف “ال باييس” و”ال موندو” و”اي بي سي” و”لا فنغارديا” الاسبانية، أن “مستقبل الأسد يجب أن يُقرّره الشعب السوري” وحول تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، أشار إلى أن “الحكومة السورية تُصرّ على مشاركة الأسد فيها، فيما تقول دول عديدة وخاصة الغربية منها أنه لا مكان له فيها لكنّ بسبب ذلك أضعنا ثلاث سنوات، وسقط أكثر من 250 ألف قتيل وأكثر من 13 مليون نازح في داخل سوريا إضافة إلى تدمير أكثر من 50 في المئة من المستشفيات والمدارس والبنى التحتية لم يعد من الممكن من جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن قرار الرئيس باراك أوباما إرسال قوات خاصة إلى سوريا يركز على قتال تنظيم “داعش” وليس دليلا على دخول الولايات المتحدة الحرب السورية وأشار كيري في حديث صحافي خلال الزيارة التي يقوم بها لبشكك عاصمة قرغيزستان إلى أن “أوباما اتخذ قرارا في غاية القوة والفعالية والبساطة يتماشى تماما مع سياسته المعلنة بضرورة دحر وتدمير داعش” وشدد على أن “هذا ليس قرارا بدخول الحرب الأهلية السورية وليس عملا يركز على الرئيس السوري بشار الأسد وإنما يركز تماما على داعش وعلى زيادة قدراتنا على مهاجمة داعش سريعا في المقابل، لا تزال السعودية متشبثة بقرارها حول ضرورة الاتفاق على موعد وسبل مغادرة الأسد للبلاد وسحب كل القوات الأجنبية من سوريا وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في مقابلة له، إن محادثات فيينا المقرّر استئنافها خلال أسبوعين ستُظهر مدى جدية الأسد وداعميه إيران وروسيا في البحث عن حلّ سلمي للأزمة وأوضح أن “النقطتان اللتان يتمحور الخلاف حولهما هو موعد ووسيلة رحيل الأسد، وانسحاب القوات الأجنبية وتحديداً القوات الإيرانية” وفي سياق متّصل، رأى نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن تدخّل روسيا في الصراع السوري يعود عليها بـ”عواقب غير متوقّعة تجرّها إلى مستنقع وتنفر منها المسلمين السنة” في أنحاء المنطقة وقال بلينكن، في مؤتمر “حوار المنامة” الامني في العاصمة البحرينية، إن “المستنقع سيتّسع ويزداد عمقاً، وسيجرّ روسيا إليه بشكل أكبر سيُنظر إلى روسيا على أنها في رباط مع الأسد وحزب الله وإيران ما سيدفع ملايين السنة في سوريا والمنطقة بل وفي روسيا نفسها إلى النفور منها” ورأى بلينكن أن الصراع سيُعطي أيضاً “حافزاً مقنعاً لروسيا للعمل من أجل، وليس ضدّ، الانتقال السياسي.”، مضيفاً أن موسكو “لن تقدر على مواصلة هجومها العسكري على كل من يُعارض حكم الأسد الوحشي. التكلفة ستزداد يوماً بعد يوم فيما يتعلّق بالمصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية”.




