إقتصادي

وسيط باكستاني يضخ صادرات نفط كردستان العراق

qna_kurdistan-oil_9082014-650x360

قليلة هي المناطق التي اشتكت من انهيار أسعار النفط هذا العام مثلما اشتكت كردستان العراق، حيث قوَّض تضاؤل الاستثمار ومبيعات النفط الخام غير القانونية طموحات كردستان القديمة في الاستقلال عن بغداد، وخوض معركة فاصلة على طول حدودها. وقد برزت الدولة الوليدة على مدى الأشهر الـ 18 الماضية، على أنها مصدر رئيس للنفط، يبيع مئات الملايين من براميل النفط خارج القنوات الرسمية باستخدام شبكة غامضة من الأدلاء ورجال الأعمال، سعياً الى تحقيق طموحاتها الإقليمية.مهندس هذه المبيعات النفطية هو وسيط النفط الباكستاني مرتضى لاخاني، الذي كان يوماً ما وكيل شركة جلينكور في العراق، والذي يعمل الآن لدى حكومة إقليم كردستان التي تسيطر على الجيب شبه المستقل في شمال البلاد. يتضمن عمل السيد لاخاني، الذي كان فعالاً في تحويل شحنات جزئية الى مؤسسة دولية، ترتيب الشحنات عبر خط الأنابيب إلى تركيا، والتنسيق مع التجار الدوليين الذين يسعون إلى تخطي محاولات بغداد لوقف مبيعات النفط الكردي. يقول لاخاني البالغ من العمر 53 عاماً من لندن ، حيث يقسم وقته بين أربيل وفانكوفر “لقد تلطخت يداي”.واضاف “لقد عملت في العراق لـ 16 عاما، وفي كردستان لوقت أطول من أي شخص آخر. أنا أدير مبيعات النفط في إقليم كردستان “.وقد تعززت شبكة معارف السيد لاخاني قبل سنوات من بدء كردستان العراق تصدير ما يقرب من نصف مليون برميل يومياً، بعد أن كانت المبيعات حوالي صفر في بداية العام الماضي. وبعد تأسيس قاعدة له في عاصمة الإقليم أربيل، بعد أشهر فقط من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، أنشأ السيد لاخاني مركزاً لاستقطاب اولئك الذين يسعون لاستغلال واحد من آخر الاحتياطيات الكبيرة غير المستغلة في العالم، والتي تحوي نفطاً من السهل الوصول إليه. يقول مستشار حكومي، “إذا أردت أي شيء، فإن مرتضى في خدمتك”. الحفلات في منزل السيد لاخاني بأربيل عامرة بكؤوس الشمبانيا لأولئك الذين يتطلعون للحصول على موطئ قدم في هذه الصناعة. أما الضيوف فتقدم لهم المأكولات البحرية التي تنقل جواً من دبي. كما يمكنك أن تمتع ناظريك بأعمال سلفادور دالي الفنية هناك.يتحدث السيد لاخاني بهدوء، وهو يرتدي قميصاً منغماً بلونين، وحذاءً بلا جوارب، وهو يصف نشأته الأولى. لقد ولد في كراتشي، لكنه ترعرع في لندن قبل أن يأخذه الحظ إلى فانكوفر. يقول السيد لاخاني “لقد صنعت شيئاً من نفسي من لا شيء. لقد بدأت حياتي العملية بتنظيف أحواض الكبريت في كندا “. كانت عائلة السيد لاخاني مقربة من عشيرة بوتو القوية في باكستان، ومن مارك ريتش، تاجر النفط الكبير الذي أسس الشركة التي أصبحت تسمى، فيما بعد، جلينكور.توجه السيد لاخاني الى بغداد في بداية العام 2000، وكان متورطاً في مخطط معقد للحصول على النفط العراقي بسبب القيود التي يفرضها برنامج الأمم المتحدة للنفط مقابل الغذاء بعد حرب الخليج الأولى. مع هذا لم توجه الى السيد لاخاني ولا الى شركة جلينكور أي تهم بالقيام بأي انتهاكات. كان برنامج النفط مقابل الغذاء مصمماً للسماح لبغداد بالحصول على الغذاء والدواء في زمن العقوبات الدولية، وجنى العراق مئات الملايين من الدولارات بشكل غير مشروع من خلال إلزام مشتري النفط الخام بدفع “رسوم إضافية”.وقد كشف السيد لاخاني للجنة التحقيق المستقلة التي تحقق في البرنامج، أنه حصل على عمولات اعتيادية للمدفوعات نيابة عن التاجر. وقالت جلينكور أنه تم إغلاق التحقيق “بسبب عدم وجود دليل يشير الى مخالفة من جانب شركة جلينكور”. بدأت حكومة إقليم كردستان، منذ شهر آيار 2014، ضخ شحنات النفط على نطاق واسع عبر خطوط الأنابيب الى تركيا، وكان السيد لاخاني على تواصل مع وزارة الموارد الطبيعية للمساعدة في إدارة عملياتها اللوجستية.وتشمل هذه المساعدة، في الغالب، إدارة الجدول الزمني لتحميل النفط الخام من ميناء جيهان التركي، ومراقبة الخزانات، والتنسيق مع مُلاك السفن والمفتشين والوزارة والشركة التجارية الحكومية التركية التي تدير خطوط الانابيب. بالاضافة الى كل هذا، يصفه محققي الشركات بأنه مستشار ذو نفوذ لدى وزير الموارد الطبيعية، آشتي هورامي. ويدعي السيد لاخاني أنه، بسبب أزمة الميزانية في أربيل، تم تخفيض الراتب السنوي له من مليون دولار إلى ربع مليون دولار لوظيفته التي يصفها مازحاً بأنه “عامل ميناء مُجِد”. وقال السيد لاخاني أنه، مثل العديد من الشركات العاملة في الإقليم، ينتظر أن يدفع له.وبينما تواجه حكومة إقليم كردستان أزمة الميزانية، ويزداد حجم الشقاق السياسي، يتعرض الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم لانتقادات من سياسيين منافسين ومدراء تنفيذيين في قطاع الطاقة بسبب الغموض الذي يلف عائدات النفط. وقد انعكس هذا التدقيق ايضاً على دور السيد لاخاني. يقول علي حمه صالح، أحد أعضاء المعارضة في البرلمان، والذي يترأس لجنة النفط والغاز. “هناك تكهنات عن تورط مرتضى في هذه الصفقات النفطية، ومعروف عنه أن له صلات تجارية مع قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم، نحن حريصون على العمل من أجل تحسين الشفافية.” ويزعم الحزب الديمقراطي الكردستاني أن السيد صالح يسعى وراء مكاسب شخصية من علاقاته مع صناعة النفط، وهي تهمة ينفيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى