إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تُدَعِّم “وكرها” في بغداد بأجهزة تجسس ومراقبة جديدة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم يكن إنشاء السفارة الأميركية في بغداد ذات المساحة الواسعة التي تعد الأكبر في العالم، هدفه الجانب الدبلوماسي فقط، وإنما تحولت تدريجياً ومنذ افتتاحها عام 2009 الى اليوم، لثكنة عسكرية واسعة تحيطها الجنود من كل حدب وصوب، وتحميها أسلحة الدفاع الجوي المتطورة، التي هددت حياة المواطنين العراقيين عبر رمي مقذوفاتها على منازلهم في أكثر من حادثة.
ولم تكتفِ ممارسات تلك السفارة التي لا تشبه جميع سفارات العالم، بكونها ثكنة عسكرية، وإنما أخذت تُقحِم نفسها طوال السنوات الماضية في الجانب السياسي، وكثيراً ما يُطِلُّ السفير الأميركي برأسه في كل حدث داخلي ليصرح ويهدد ويتوعد بعض السياسيين كما جرى إِبَّانَ التصويت على حكومة الكاظمي منتصف 2020 الماضي.
والأبعد من ذلك أن السفارة الأميركية تحولت الى “وكرٍ للتجسس” لا على السياسيين العراقيين فقط، بل وصلت الى التجسس على دول الجوار ومنها إيران، بحسب ما أثار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بقوله:” إنهم يمتلكون عيناً على إيران في العراق”.
وكشفت مصادر أمنية خاصة لـ”المراقب العراقي” أن “السفارة الأميركية أدخلت أحدث الأجهزة للتنصت والمراقبة والتصوير”.
وأكدت المصادر أن “السفارة نقلت الى بنايتها في المنطقة الخضراء أمس الأول الثلاثاء 18/1/2022، أحدث أجهزة للتنصت والمراقبة والتصوير عن بعد وقرب وأجهزة استشعار حساسة”.
وتجدر الإشارة الى أن عدد العاملين في السفارة يقدر ب(5000) موظف، غالبيتهم يعمل في الجانب الاستخباري.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي اِدَّعتْ فيه واشنطن سحب قواتها العسكرية من العراق نهاية العام الماضي والإبقاء على الخبراء لتقديم المشورة الى القوات الأمنية بحسب المعلن على لسان مسؤولين أميركان.
ورافق ذلك الانسحاب تصريحات أصدرها نواب جدد في الدورة البرلمانية الخامسة، توعدوا بمناقشة ملف إخراج القوات الأميركية بكافة صنوفها ومسمياتها من العراق، وإبعاد جميع المُسوِّغات التي تضعها واشنطن للإبقاء على قواتها أطول مدة ممكنة.
المختص بالشأن الأمني هيثم الخزعلي أكد في حديث خص به “المراقب العراقي” أن “السفارة الأميركية في بغداد تحولت الى نقطة استخبارية للتجسس على السياسيين العراقيين وإثارة المشاكل في البلد، وبانَ جلياً ذلك خلال الانتخابات الأخيرة التي جرت في تشرين”.
ويضيف الخزعلي أن “واشنطن تنصب الكاميرات وأجهزة الاستشعار عن بعد تحت مظلة العمل الدبلوماسي”، مشدداً على “ضرورة أن يوضع حدٌ لهذه الممارسات، وأن يكون الدور المنوط لهذه السفارة هو دبلوماسي وبحماية عراقية وفقاً للسياقات الدبلوماسية”.
وأوضح أن “على البرلمان مناقشة مثل هكذا ملفات مهمة تخص السيادة تحت قبته، ويفعل الامن الدبلوماسي للبلد”.
وكانت القوات الأميركية قد أعادت تواجد جنودها في العراق بعد حزيران عام 2014 ، بدعوى المشاركة في العمليات العسكرية ضد عصابات داعش الاجرامية، وبعد زوال جميع المبررات التي تسترت خلفها واشنطن لإبقاء قواتها، وانتهاكاتها المستمرة ضد القوات الأمنية وقطعات الحشد الشعبي، واختتامها بجريمة المطار، تصاعدت المطالبات الشعبية والسياسية الداعية الى ضرورة سحب تلك القوات.
يشار الى أن تنسيقية المقاومة في العراق كانت قد أصدرت بيانا هددت فيه القوات الأميركية بالقول : إن “الحلم الأمريكي بأن يشعر جنودها بالاطمئنان وقواعدها بالثبات في العراق لن يتحقق، ودفاع الشعوب عن بلدانها حق لا شائبة فيه، بل هو واجب شرعي وأخلاقي ووطني أقرته نواميس الأمم”.
وبينت التنسيقية أن “المقاومة العراقية ستعمل على إجبار هذه القوى المتكبرة على الخروج صاغرة مدحورة، فلا وجود للاحتلال في أرض الشهداء والمقدسات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى