سيناريو الجلسة الاولى سيقود لـ”حمام دم” يدفع العراق نحو هاوية الفوضى

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
تتوالى التحذيرات على الصعيدين السياسي والأمني، من احتمالية نشوب “نزاع” تتآكل فيه المنجزات التي أُريقت لأجلها دماء كثيرة، في الوقت الذي يتطلع فيه العراقيون إلى احتواء الأزمة المتصاعدة، في بلادهم التي ترزح تحت وطأة الفساد والاحتلال والتدخل الخارجي، وأزمات أخرى أرهقت كاهل المواطن.
وما إن خرج العراقيون من نفق الأزمة التي أحدثتها نتائج الانتخابات الأخيرة، بعد أن رجّحت قوى الإطار التنسيقي خيار التهدئة، والركون إلى قرارات القضاء التي أكدت ضمنًا وجود تلاعب في النتائج، حتى دخلوا في معترك أزمة جديدة قد تتسبب بحسب مراقبين، إلى “انهيار” على مستويات عدّة.
وفي هذا الإطار نشر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري تغريدة جاء فيها: “بُحّت الأصوات وهي تنادي بإرجاع الحقوق لأهلها، وحذرنا مرارًا وتكرارًا من خطورة مصادرة حق الأغلبية، والسير وراء الإرادة الخراجية، وبالأخص البريطانية والإماراتية”.
وقال العسكري في تغريدته التي وردت لـ”المراقب العراقي”، إنه “وبحسب المعطيات الميدانية والتحذيرات الأمنية، فإن أيامًا عصيبة ستمر على العراق، يكون الجميع فيها خاسرًا”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي جوبهت فيه الجلسة البرلمانية الأولى، بردود أفعال متباينة بين “محتفل بضياع حق المكون الأكبر”، وبين رافض لمجريات الجلسة و”الخروق” الدستورية والقانونية التي شابتها.
وعقد مجلس النواب الجديد عصر الأحد، جلسته الأولى بعد نحو 3 أشهر من إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وسط خلافات حادة بين القوى السياسية.
وترأس النائب محمود المشهداني الجلسة كونه أكبر الأعضاء سنًا بحضور 325 نائبا من مجموع 329 (إجمالي عدد نواب البرلمان)، وطلب من النواب الحاضرين ترديد القسم، ثم فتح باب الترشيح لمنصب رئيس البرلمان الجديد ونائبيه.
وألقى المشهداني كلمة في الجلسة طالب فيها بالإسراع في اختيار هيأة رئاسة البرلمان، وخاطب النواب الجدد بالقول إن “الشعب العراقي تحمل المزيد من الصعوبات، وغير مستعد لتحمل المزيد، وأنكم تتحملون المسؤولية التأريخية لنجاح هذه الدورة الانتخابية”، ثم قرر رفع الجلسة الافتتاحية بعد مشادات بين النواب من الكتلة الصدرية والإطار التنسيقي الذي يضم القوى الشيعية الأخرى بشأن هوية الكتلة الأكبر التي يحق لها تشكيل الحكومة الجديدة.
ووقعت مشادات عنيفة داخل البرلمان، وسادت فوضى تعرض خلالها رئيس الجلسة النائب محمود المشهداني “لوعكة صحية” نُقل على أثرها إلى مستشفى ابن سينا ليخرج بعدها بساعة بعد استقرار حالته الصحية، كما أفادت مصادر طبية في المستشفى، وليعلن فيما بعد اختيار محمد الحلبوسي كرئيس للبرلمان.
وفي هذ السياق حمّلت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، القوى الكردية والسنية، مسؤولية “الشرخ” الذي أحدثته مجريات الجلسة داخل المكون الشيعي، محذرة من “إراقة الدماء” في حال اتساع الهوة داخل البيت الشيعي.
وتوقعت نصيف أن آلية اختيار رئيس الحكومة متجهة نحو “الإقصاء” والذهاب للمعارضة، وفيما توقعت صدور أمر ولائي بإلغاء مجريات جلسة البرلمان الأولى، دعت المحكمة الاتحادية إلى مراعاة وضع البلد و”حقن دماء المسلمين”.
وأعرب الإطار التنسيقي للقوى الشيعية، عن رفضه مخرجات جلسة البرلمان الأولى، والتي نتج عنها انتخاب الحلبوسي، “خلافًا لإرادة المرجعية والجماهير”.
وقال الإطار: “نؤكد عدم اعترافنا بمخرجات جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبيه، كونها تمت بعدم وجود رئيس السن الذي لا زال ملتزما بتأدية مهامه”.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي خالد اليعقوبي لـ”المراقب العراقي”، إن “الحزب الديمقراطي الكردستاني اختار خلال جلسة البرلمان الأولى التحالف مع الكتلة الصدرية”، معتبرًا أن “اصطفاف بارزاني ورئيس البرلمان المنتخب محمد الحلبوسي مع التيار مجازفة خطيرة”.
ويرى اليعقوبي أن “قوى الإطار التنسيقي تمتلك القدرة على المشاكسة، فهل تتحمل القوى الكردية والسنية تداعيات ما سيحصل”، داعيًا في الوقت ذاته إلى “مراجعة عقلانية لجلسة البرلمان ونتاجاتها”.
وفي السياق ذاته أكد اليعقوبي أن “اختيار رئيسي الجمهورية والوزراء سيكون معقدًا في ظل المعطيات الحالية”، لافتًا إلى وجود “باب واسع للطعن بمجريات جلسة البرلمان”.
جدير بالذكر أن الإطار التنسيقي يضم كلًا من تحالف الفتح وتحالف قوى الدولة وحركة حقوق وحركة عطاء وحزب الفضيلة، بجانب ائتلاف دولة القانون، وهي بطبيعة الحال الكتل السياسية التي تُمثل غالبية الطيف الشيعي في العراق.



