واشنطن تُرسّخ “الاحتلال” ومسؤولوها يتَّكِئون على حكومة “تصريف الأقوال”!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
مرّة أخرى تؤكد الولايات المتحدة في تصريحات رسمية، أن قواتها المتواجدة داخل الأراضي العراقية بصفة “مستشارين”، هي في الحقيقة عبارة عن مقاتلين مدربين على تنفيذ مهام عسكرية، ولا علاقة لهم بالدور الاستشاري المزعوم.
حيث أصدرت وزارة الدفاع الاميركية، رسالة غاضبة فضحت فيها خبايا الأمور، بعد قصف قاعدة فيكتوريا في بغداد فجر أمس الأربعاء. وبحسب تقرير نشرته الوزارة قال السكرتير الصحفي للبنتاغون جون أف كيربي، أنه “على الرغم من تغيير مهمة القوات الأميركية في العراق، إلا أن القوات لا تزال في بيئة خطرة وتحتفظ بالقدرة على الدفاع عن نفسها”
وأفاد كيربي بأن “مهمة القوات الأميركية تحولت من القتال إلى تقديم المشورة والمساعدة قبل أسبوعين، بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة والعراق. ومع ذلك فإن قواتنا معرضة للخطر”.
ولم يذكر كيربي من كان يدير مواقع إطلاق الصواريخ. وقال: “مع ذلك ، ما زلنا نشهد تهديدات ضد قواتنا في العراق وسوريا من قبل الجماعات المسلحة، لكن مرة أخرى، ليس لدي إسناد محدد حول المسؤول عن هذه المواقع المحددة”.
وتتناقض تصريحات كيربي، مع الإعلان الرسمي الأميركي والعراقي، بشأن دور قوات “الاحتلال” بعد تأريخ (31 كانون الأول/ ديسمبر 2021)، وهو ما يُعزز فرضيات فصال المقاومة التي حذّرت مرارًا وتكرارًا، من مساعي واشنطن لتحقيق بقاء عسكري طويل الأمد داخل الأراضي العراقية، حسبما يرى مراقبون.
وفي خضم الترقب الحذر الذي تشهده الساحتان العراقية والإقليمية، بالتزامن مع حلول الذكرى الثانية لاستشهاد قادة النصر، تُشير الوقائع إلى “نوايا مبيتة”، لدى القوات الأميركية لتحقيق بقاء طويل الأمد داخل الأراضي العراقية، عبر “تغيير العنوان الرئيسي” من قوات قتالية إلى استشارية.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن “تصريحات كيربي فيها دلالة واضحة على عدم وجود انسحاب أميركي”، لافتًا إلى أن “واشنطن تريد أن تعطي صورة عكس التي صورتها حكومة تصريف الأقوال لا الأعمال”.
ويضيف البرزنجي أن “مصداقية خروج القوات الأميركية لم تتحقق على أرض الواقع، وإذا كان وجود هذه القوات استشاريا فلماذا تضع منظومة دفاع جوي وتستخدم الطائرات”.
ويردف قائلًا إن “الحديث عن الانسحاب أكذوبة روجت لها الولايات المتحدة في الجانب السياسي ولم يؤكدها الجانب العسكري، كما روجت لها الحكومة من أجل تهدئة الشارع خصوصا أننا نمر في هذه الأيام بذكرى استشهاد قادة النصر”.
وعلى وقع الغضب الجماهيري إزاء جريمة الاغتيال الغادرة، التي استهدفت قادة النصر في الثالث من كانون الثاني عام 2020، تُشير توقعات المحللين إلى تكرار الهجمات التي قد تستهدف مصالح “الاحتلال” في مناطق متفرقة من العراق.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
كما شهدت بغداد يوم السبت الماضي، مسيرة شعبية حاشدة في ذكرى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيأة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد في كانون الثاني العام 2020.



